وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

هذه كانت حالة العرب الجاهلي الاجتماعية. وأما مستوى الثقافة والمعرفة عند العرب فقد كانوا أميين جاهلين مبعدين عن الكتاب والكتابة، وعن المكتبة والمدرسة، خلافاً للأمم المجاورة لهم، أو القاطنين بينهم، ولا سيما اليهود والنصارى، ما عدى رجال معدودين مشار إليهم بالبنان كانوا يعرفون الكتابة والقراءة بشكل مبدئي ناقص، مع شيء ضئيل من المعرفة تسرّى إليهم من غيرهم ممزوجة بالخرافات: مثل التنجيم والكهانة والقيافة والعرافة والسحر والرقية والطبّ. ومن أحسن معارفهم علم الأنساب حيث كانوا مهتمين بحفظ أنسابهم وقبائلهم. على أن الخصلة الممتازة للعرب التي كانت تجري عليهم قريحتهم هي مقدرتهم اللغوية والأدبية المتجلّية في خطبهم وأشعارهم. وعلى حدّ قول «الجاحـظ»: «كل ما قالته العرب كأنه عن إلهام وبديهة تجري على ألسنتهم من دون تأمل، تتدفق كالسيل عباراتهم البليغة بمعانيها الرائعة» إلاّ أنّ هذه القدرة الخلاّقة، والموهبة الفطرية ـ كما تشهد أشعارهم ـ كانت مصروفة في غير مواضعها، حيث استخدمت في التفاخر بالأجداد والقبائل، وبالمعارك الدامية، وفي التغزّل بالنساء، والمدح الباطل، والسخرية بالآخرين. والشعر الجاهلي ـ ما صحّ منه وما لم يصحّ ـ في حين كونه مظهراً للبلاغة والشجاعة والإباء والفداء والبطولة ـ وكلّها خصال محمودة ـ فهو وفي نفس الوقت كان مجلى للانحطاط الخُلُقي والتخلّف الاجتماعي. ومع ذلك فهذه الروح الأدبية والبلاغة الفطرية رفعت العرب إلى أوج الفصاحة وقمّة البلاغة، وهيّأتها لتعبّر عن أرقّ العواطف وأدق الخواطر، كما هيّأتها لتلقّي أرفع المعارف. فالقرآن الذي يُعتبر الذروة في البلاغة إلى حد الإعجاز،