وهذا البحث يكتمل بالتنبيه على أمور: الأول: يجب أن يكون في الاعتبارات غرض معقول للعقلاء ينتفعون بها في حياتهم الاجتماعية، فلا اعتبار بها إلاّ في ظرف الحاجة اليها ووجود الفائدة فيها. ففي الوقت الذي كان نوع الإنسان منحصراً في آحاد معدودة، وكانت الدنيا بما فيها من الخيرات والثمرات تحت يده يأكل منها رغداً حيث يشاء، ولا ينازعه فيها أحد ـ حين ذاك ـ لم يكن في اعتبار الإنسان أنّ شيئاً ملك أو مال له. فلما كثرت النفوس وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وظهرت المعارضات وعمت المنازعات حول الأرض والشجر والماء والكلاء والأنعام والمتاع، حينذاك، تأتى للإنسان أن يحلّ المشكلة معتبراً اختصاص كل نفس بشيء منها; كما مست الحاجة إلى اعتبار الأسباب الناقلة للملك من نفس لأخرى مثل: البيع والإجارة والدين، والعارية، والرهن إلى كثير من أمثالها، كما شاعت التقاليد في أسباب الملك من الحيازة والشراء أو الإرث ونحوها. الثاني: أنّ الاعتبارات في أصلها هي تقاليد بشرية مارستها الأقوام طيلة حياتها، وبنت عليها نظام معيشتها ولا يعلم لها واضع خاص، كما أنها لا توجدها حدود متميزة، وإنما هي مفاهيم مبهمة حتى عند من يعتبرها من الناس، ثمّ تصل النوبة إلى الرؤساء والملوك والقادة ممن له سلطان على الناس، حتى انتهى الأمر الى الحكماء المُقنّنين والأنبياء المُرسلين، حيث حملوا على عاتقهم تنظيم المجتمع البشري بسنّ قوانين وأحكام. وينبغي أن نلتزم فيما وضعوه بشروط وحدود أكثر مما تلتزم به التقاليد العامة ولاسيما في حقل شريعة السماء; حذراً من اعتقاد نقص أو لغو في ما صدر عن الأنبياء عليهم السلام. الثالث: أنّ كثيراً من العناوين الشرعية في غير العبادات سواء العقود