إلا بعد الوقوف عليها، كيف وهي بعيد عنا، ولم تر النور. فليس أمامنا لدراسة فقه ابن رشد الحفيد إلا كتاب «بداية المجتهد» الذي سوف نركز البحث عليه، وقبله ينبغي الإلمام ببعض مالدينا من تأثر الحفيد بالجد في حقل الفقه والأصول والكلام. وفي منزلته الفقهية بالخصوص في عصره. يقول «رينان» واصفاً كتاب «المسائل» لابن رشد الجدّ: «ولاتصال الفلسفة بعلم الكلام مكانة في هذه المجموعة، ويُخيل إلى الناظر في كثير من صفحات هذا الكتاب الطريف أنه يلمس أصول فكر الشارح... وكذلك ابنه أحمد بن محمد... أبو فيلسوفنا قد قام بمنصب قاضي قرطبة... فمن نزوات هذه الشهرة، التي لا تجد لها غير مثال ميّز ابن رشد، الذي بلغ صيت اسمه لدى اللاتين، ما بلغه اسم أرسطو... واقتدى أبو الوليد ابن رشد بأبيه وجدّه فكان علم التوحيد على مذهب الأشاعرة، والفقه على المذهب المالكي، أوّل ما درس. ويُعلّقُ ابن الأبّار ـ الذي اهتمّ بالحفيد أكثر من سائر المترجمين له ـ على الخصوص، أهميةً على هذا القسم من مؤلفاته ـ الفقهية ـ أعظم بمراحل ما يعلّق على مؤلفاته الأرسطوطاليسية التي نال بها شهرة بالغة، وقد وضعه ابن سعيد في الطبقة الأولى من فقهاء الأندلس، وقد تخرّج في الفقه على أعلم فقهاء عصره، كما تخرج في الطب على أبي جعفر بن هارون الترجالي([686]). روى عن أبيه أبي القاسم واستظهر على الموطأ حفظاً، وأخذ الفقه عن أبي القاسم بن بشكوال وأبي مروان بن مسرّة، وأبي بكر بن سمعون، وأبي جعفر بن عبد العزيز، وأبي عبد الله المازري... وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية،