ابن رشد الحفيد وإذ قد مررنا مروراً على حياة الجدّ العلمية، لاتصالها بحياة الحفيد، فلندخل في صلب الحديث عن ابن رشد الحفيد، وهو الفيلسوف الوحيد في أسرة الفقهاء والقضاة([684])، فكان فقيهاً قاضياً، وهو في نفس الوقت كان فيلسوفاً وطبيباً، ولقد كتبوا عن ابن رشد الفيلسوف والطبيب كثيراً وعن ابن رشد الفقيه قليلاً، وأنا لحد الآن وقفت على حوالي عشرين كتاباً وكتيباً كلها في ابن رشد الفيلسوف وما وقفت على مقال لابن رشد الفقيه، عدى مختصرات في كتب التراجم، أو في خاتمة كتابه الفقهي الوحيد الذي وصل إلينا، وهو «بداية المجتهد ونهاية المقتصد»، ولولا هذا الكتاب لما كنا نعرف عن ابن رشد الفقيه شيئاً. والذي يورث العجب ويثير الأسف، أن أولئك الذين كتبوا عنه من العلماء المسلمين، لم يذكروا له أثراً فقهياً سوى هذا الكتاب، في حين أن إرنست رينان، متفرّد بذكر مؤلفات فقهية وأصولية أخرى له، وهي: «مختصر المستصفى» في الأصول للغزالي، ـ وقد ذكر في الخاتمة ـ «التنبيه إلى الخطأ في المتون» ثلاثة أجزاء، «الدّعاوي» ثلاثة مجلدات، «الدرس الكامل في الفقه»، «رسالة في الضحايا»، «رسالة في الخراج»، «مكاسب الملوك والرؤساء والمرابين المحرّمة»، وذكر أنها مخطوطات في مكتبة «الأسكوريال» ونقل عن ابن أبي أصيبعة أنه يعزو إليه كتابيه في الفقه «التحصيل» و«المقدمات»([685])، لكنها من مؤلفات الجدّ، كما أن هذه الكتب سوى «مختصر المستصفى» لعلها أيضاً للجد، ولا نستطيع الحكم فيها