من جملة أولئك الفقهاء الذين لا يرضون بهذا الأمر الطارىء ـ أي انتشار التقليد في أحكام الشريعة بين الفقهاء ـ وأنه كان من انصار فتح باب الاجتهاد بمصراعيه، على مستوى المذاهب الفقهية، بل ولعل خارجاً عنها. وهذا ما نلمسه بالضبط من ابن رشد، خلال أبحاثه، فيما يتخذه من المواقف الإيجابية، أو السلبية تجاه الآخرين. «تلك عشرة كاملة» من نكات استنبطناها بدقة من كلام ابن رشد، في ديباجة كتابه، وهي بمثابة ما يسمونه «براعة الاستهلال» لما احتواه الكتاب، وللهدف الذي يرمي إليه. طريقة تلقي الأحكام الشرعية صّنف ابن رشد طرق الأحكام بوجه مبتكر لا مثيل له ـ فيما أعرف ـ في كلام الفقهاء، كما صنف أسباب الاختلاف كذلك، وذلك على نهاية الإيجاز الممكن له فقسّم طرق تلقي الأحكام عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ إلى لفظ وفعل وإقرار، وفيما سكت عنه الشارع فالجمهور بنوا على القياس، وأهل الظاهر نفوا القياس، والتزموا بأن ما سكت عنه الشارع لا حكم له([693]). ثم استدل ابن رشد بأن دليل العقل يشهد بثبوت القياس، لأن الوقائع غير