هو دأب الفلاسفة، والمسلمون حينما بدأوا حركتهم العلمية احتفظوا بهذه الطريقة إلى حين، يشهد بذلك ما بقي من آثار المتقدمين مثل «جابر بن حيّان» و«الرازي» وآخرين حيث كانوا مهتمّين بالحسّ والتجربة أكثر من التفلسف والتشبّث بالمقدمات العقلية البعيدة عن الحسّ، وهذا باب من العلم والمعرفة ينبغي الالتفات إليه وكشف القناع عنه، ليتجلّى الفرق بين المنطق القرآني، والفلسفة الموروثة عن اليونان. وثانياً ـ بعد المرور على هذه المرحلة من النهضة العلمية عند المسلمين أي مرحلة توجيه القرآن إياهم إلى آثار الخلقة والقدرة الإلهية ـ هناك مرحلة أخرى لا ينبغي التغافل عنها، وهي تأكيد الكتاب والسنّة على التفكير والتعقّل والتعلّم على العموم، وذمّ الجهل والتقليد الأعمى إلى حدّ ليس بعيداً عن الصواب لو ادّعينا أن الرسالة الرئيسية لهذا الدين كانت رفع مستوى المعرفة وتقوية البنية العلمية وتحكيم بناء المعرفة وهدم أركان الجهل وإزالة جرثومة الضلالة وقطع جذورها عن الساحة البشرية. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين.