ـ أي: حتى سيطرة طغرل بك السلجوقي عليها سنة 844 هـ ـ مركزاً لبث علوم أهل البيت ـ عليهم السلام ـ وتعليمها وتعلمها. وموطناً أو محلاً لتردد علماء الشيعة من أمثال الكليني (م329 هـ)، والشيخ المفيد (م134 هـ)، والشريف المرتضى (م634 هـ)، والشريف الرضي(604 هـ)، والشيخ الطوسي (م046هـ)، ومئات العلماء والمحدثين والفقهاء والمتكلمين الذين هم بمستوى الأساتذة أو الطلاب، أو المعاصرين لأولئك العلماء. توجّه محمد بن يعقوب الكليني من الري إلى بغداد سنة 327 هـ. فقام هناك بتدريس كتابه النفيس والمهم جداً: الكافي حيث حدّث علماء بغداد به. توفي الكليني في بغداد، ولازال مزاره قريباً من جسر بغداد يحظى باحترام الناس وتكريمهم من أتباع المذاهب الإسلامية. يعتبر الكافي أول كتاب من كتب الشيعة الأربعة، وقد صدر في بغداد. وكان جميع رواته عن الكليني يعيشون في بغداد نفسها. وفيها أيضاً ألّف شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي المعروف بـ(الشيخ الطوسي) كتابيه: تهذيب الأحكام، والاستبصار وهما من الكتب الأربعة في حديث الإمامية. ويبدو من ملاحظة تأريخ مؤلّفات الشيخ الطوسي أنه ألّف أكثر آثاره في الفقه والاُصول والحديث في بغداد. ولا نعلم شيئاً عن كتبه الّتي ألّفها في النّجف بعد هجرته اليها عام (844 هـ) سوى كتابه «الأمالي» في الحديث. والكتاب الوحيد من هذه الكتب الأربعة هو: «من لا يحضره الفقيه» للشيخ محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه المعروف بالشيخ الصدوق (م381 هـ)، حيث ألّفه الشيخ الصدوق في بلخ أوانَ اقامته هناك كما يبدو من مقدمة كتابه