لرحمة الله تبارك وتعالى، لما نعلم من منزلتهم عند الله، استناداً إلى سيرته وسيرة المسلمين، فلا يقاس هذا بعمل المشركين في شأن آلهتهم، حيث كانوا يعتقدون فيها التأثير في دفع الملمات ورفع الحاجات، إما مباشرة أو بالاشتراك مع الله. كما لا ينبغي الاستشهاد على حرمة التبرك والتوسل (بالمعنى المذكور) وكونهما شركاً بما ورد من الآيات إدانة للمشركين، فإن ذلك ليس منه في شيء، والفرق بينهما واضح جلي، فهذا مظهر من مظاهر الشرك، وذلك مظهر من مظاهر التوحيد وحب الله وأوليائه. بقي هنا أمران: ـ الأول ـ أن يقول قائل نحن نسلم بجواز التبرك والتوسل للعلماء الذين فهموا جوهر الدين، إلاّ أن ذلك ممنوع على العوام لانهم سوف يحوّلونهما إلى الشرك، حيث يعتقدون أنّ للنبي وآثاره وللأولياء تأثيراً ذاتياً في رفع الحاجات أو دفع المضرات، فيجب المنع عنهما سدّاً للذرائع. وهذا ما سمعنا به من الأستاذ الدكتور محمد بن سعد سويعر حفظه الله يوم حضرنا عندكم وجلسنا على مائدتكم مشكورين. والإجابة على هذا الكلام سهل، فإنه إذا ثبت جواز عمل بل استحبابه بدليل قطعي فلا يجوز المنع عنه بقول مطلق، خوفاً من الجهّال أن يحوّلوه إلى ما فيه لون من الشرك، وإلاّ كان ينبغي للرسول عليه السلام نهي الناس عن التبرك بآثاره سدّاً للذريعة، كما كان ينبغي له أن يمنع الناس عن زيارة القبور حذراً من أن يتخذها الجهال صنماً يعبد، أو يمنع من استلام الحجر لنفس السبب، هذا ليس هو الطريق الوحيد والقول السديد لسدّ الذرائع، بل الطريق هو مراقبة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء والذين هم أمناء الله على حلاله وحرامه، فإنهم أمروا بحفظ الناس عن تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين ـ كما جاء في