الحديث (معالم الدين ص: 33 ط 1413هـ ق) من غير أن يحرّموا حلالاً أو يحلّلوا حراماً، أو يفرقوا في حكم واحد بين العوام والخواص. الأمر الثاني: ان من يجوِّز التبرك والتوسل هم جمهور العلماء في قبال جماعة أقل منهم بكثير لا يجوِّزونهما، ولاريب أن المجوِّزين اختاروا الجواز بعد الوقوف على الآراء، وبعد البحث والفحص عن الأدلة، والاطلاع على ما أبداه الشيخان السلفيان الشيخ ابن تيمية، والشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعهما، فهؤلاء لم يقتنعوا طوال هذه القرون السبعة إلى يومنا هذا بحجج مخالفيهم، فهم مجتهدون، ولكل مجتهد مصيب أجران، وللمخطىء أجر واحد، كما هو ثابت عند الفقهاء، فالمسألة بعد أن عادت خلافية اجتهادية، فهل تسمحون في مثل هذه المسألة التي جُلّ العلماء على جوازها وقليل منهم على حرمتها، نسبة الكفر والشرك بل الفسق والضلال إلى هؤلاء الجم الغفير المعترف بفقههم وتقواهم؟ فما هو الفارق إذا بين القطعيات والظنيات؟ سواء في حقل العقيدة أو في حقل الشريعة؟ إنّما الحكم بالكفر ثابت فيمن أنكر ضرورة من ضرورات الدين ليس إلاّ، دون مسألة خلافية هي معترك الآراء بين الفقهاء. فأقلّ ما يقال في مثل هذه المسألة الخلافية هو الاحتياط بالإمساك عن التقوّل فيهم، حتى ترجع المسألة قطعية، والاكتفاء ممن لا يجوّزه بالوعظ والإرشاد، إذا رآه شركاً أو بدعة وضلالاً، فهذا منتهى المطاف في أداء الواجب من مثله. وقد مرّ بنا أن استهللنا كلامنا بالتقدير لجهودكم في سبيل إرساء أمر التوحيد، وهذا بنفسه سعي مشكور أغتبطكم عليه، لولا أن ينضم إليه اطلاق القول بالشرك أو الكفر فيمن جوّز هذا العمل عن اجتهاد ونظر، من دون تقليد أعمى، ولا جهل بالكتاب والسنّة وبآراء الفقهاء، الموافق منهم والمخالف.