ثانياً: أحببت الإشارة إلى مسألة أخرى لها أهميتها، وهي ما أفتيتم به بشأن مسألة فلسطين، حيث تقولون: إنه يجب على المسلمين وعلى الدول الإسلامية والأغنياء والمسؤولين أن يبذلوا جهودهم ووسعهم في جهاد أعداء الله اليهود، أو فيما تيسر من الصلح إن لم يتيسر الجهاد، صلحاً عادلاً يحصل به للفلسطينيين إقامة دولتهم على أرضهم، وسلامتهم من الأذى من عدو الله اليهود، مثلما صالح النبي أهل مكة، وأهل مكة في ذلك الوقت أكفر من اليهود الآن، وإن المشركين والوثنيين أكفر من أهل الكتاب، فقد أباح الله طعام أهل الكتاب والمحصنات من نسائهم، ولم يبح طعام الكفار من المشركين، ولا نسائهم، وصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض، وكان في هذا الصلح خير عظيم للمسلمين، وإن كان فيه غضاضة عليهم بعض الشيء، لكن رضيه النبي صلى الله عليه وسلم، للمصلحة العامة. فإذا لم يتيسر الاستيلاء على الكفرة، والقضاء عليهم، فالصلح جائز لمصلحة المسلمين، وأمنهم وإعطائهم بعض الحقوق...» مجلة البحوث الإسلامية العدد: 35ص: 24. وهذه الفتيا منكم إنّما صدرت ولاشك إخلاصاً للإسلام والمسلمين، وحرصاً على إرشاد الأمة إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم، إلاّ أن فيها بعض الملاحظات، فهي تحتوي شطرين: الشطر الأول، وجوب حرب اليهود وبذل الجهود في جهاد أعداء الله. وهذا ما يوافقكم عليه علماء الإسلام جميعاً شيعة وسنّة، ولعلكم لمستم موقف الشيعة، في مكة المكرمة عبر شعاراتهم، أو سمعتم به عن طريق المذياع أو قرأتم عنه في الجرائد، أنهم أشد الناس على الكفار ولا سيما على اليهود. فهذا حق صريح،