القوى العالمية الشيطانية، قادرون على أن يقضوا الشعب الفلسطيني، وبمن جاورهم من الشعوب، ولاسيما القاطنين في أرض الجزيرة العربية التي لليهود فيها مطامع تاريخية: كأراضي بني النضير وبني قريظة وأراضي خيبر وغيرها، في طرفة عين، ولعلهم يفعلونها يوماً من الأيام (لا قدر الله هذا اليوم) فهم حينما يفاوضون العرب من أجل السلام، لم يقصدوا السلام، ولم يكن خوفاً من العرب، إنّما يريدون أن يسيطروا على أراضيهم وثرواتهم برفق وبرضى منهم أو من حكامهم، ليتدخلوا في شؤونهم ثقافياً واقتصادياً وسياسياً، فيكونون أحراراً فيما يعملون في تلك البقاع، ويتخذوا من تلك الشعوب أداة لبسط سلطانهم عليهم وعلى العالم الإسلامي كله، ويتعاملوا معهم معاملة السيد مع عبيده، والملك مع رعيته طوال الدهر. ويرون أنّ الصلح المنشود هو الطريق الوحيد للوصول إلى مطامعهم، حتى أنهم يمهلون أمر الصلح عمداً، ويسوّفونه قصداً، لإرضاء النفوس شيئاً فشيئاً، حتى يقتنعوا بأنه لا طريق للخلاص سوى الصلح والسلام. مع أن مثل هذا الصلح هو الرصاصة الأخيرة لسقوط هذه الشعوب ثم لسقوط العالم الإسلامي والمسلمين في أيدي اليهود. فأين الصلح العادل؟ ليس هذا سوى الاستسلام المطلق دون السلام العادل. ثم إن اليهود، متى التزموا بعهودهم طوال دهرهم وخاصة في مسألة فلسطين لكي نثق بهم؟ وأخيرا لو فرضنا حصول كل هذه الشروط والقيود، فإن الحكام لا نثق بهم وسوف يتخذون من هذه الفتيا ذريعة لالتباس الأمر على الشعوب، وسيفاوضون العدو في صالحهم أكثر من صالح الشعوب، وسيكون هذا الحكم من سماحتكم مبدأ شرعية اليهود وشرعية عمل الحكّام الذين أجروا عقد الصلح