الأرض، فان اليهود في فلسطين معظمهم صهاينة ليسوا بأهل كتاب ولا أهل دين، بل هم حزب سياسي عنصري. على أن اليهود في العالم يعدون بعشرات الملايين، وكلهم مع يهود فلسطين، وبيدهم ثروات هائلة، وفي قبضتهم الأسواق العالمية والمصانع والسفن والأسلحة، ووسائل الأعلام العالمية: فكيف يجوز أن يقال: أن اليهود اليوم أقل من أهل مكة في ذلك اليوم؟. فيجب أن نضع هذه الأشياء في الميزان ثم نحكم بالصلح، وبدونها لن يتحقق صلح عادل. 3 ـ إنّ الصلح كان مع أهل مكة بأمر من الله دون مشورة المؤمنين بل كان أكثرهم قاوموا النبي عليه السلام أمام عقد الصلح وعند بعض بنوده، حتى أنزل الله سورة الفتح وكشف النقاب عن وجه الصلح، وعده فتحاً مبيناً، ومع ذلك لم يعترف كثير منهم في صميم قلوبهم وباقتناع نفسي منهم بأنه كان خيراً، حتى رأوا النتيجة ماثلة أمامهم بعد مدة. 4 ـ كانت هناك حِكَم وأسباب جاءت في سورة الفتح تصريحاً أو ايماء، كالاحتفاظ على المؤمنين والمؤمنات القاطنين بمكة يومئذ الذين لم يُعرَف أشخاصهم وكالحصول على الأرضية المناسبة لاختلاط المسلمين بالمشركين، وتبيين الإسلام لهم واكتساب قلوبهم صوب المسلمين، وغير ذلك مما صرّحتم به في مقالكم، ويعلم بالتدبر في سورة الفتح وفي الحوادث التي حدثت عقيب الصلح، ولا يوجد شيء من هذه الحكم والأسباب في الصلح مع اليهود الآن، بل الأمر بالعكس كما سنوضح. 5 ـ اليهود الآن بما أعدوا واستعدوا للمعركة الصارمة، معتمدين على تلك