يتبركون بماء وضوئه، وثوبه وطعامه وشرابه وشعره. وكل شيء منه، ولم ينههم النبي عنه، ولعلكم تقولون: أجل كان هذا، وهو معمول به الآن بالنسبة إلى الأحياء من الأولياء والأتقياء لكنه خاص بالأحياء، دون الأموات لعدم وجود دليل على جوازه إلا في حال الحياة بالذات فأقول: هناك بعض الآثار تدل على أن الصحابة قد تبركوا بآثار النبي بعد مماته، فعن عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يمسح منبر النبي تبركاً به. وهناك شواهد على أنهم كانوا يحتفظون بشعر النبي، كما كان الخلفاء العباسيون ومن بعدهم العثمانيون، يحتفظون بثوب النبي تبركاً به، ولا سيما في الحروب، ولم يمنعهم أحد من العلماء والفقهاء المعترف بفقههم ودينهم) انتهى المقصود من كلامكم. والجواب أن يقال: ما ذكرتم فيه تفصيل: فأما التبرك بما مسّ جسده عليه الصلاة والسلام من وضوء أو عرق أو شعر ونحو ذلك.. فهذا أمر معروف وجائز عند الصحابة رضي الله عنهم، وأتباعهم بإحسان. لما في ذلك من الخير والبركة. وهذا أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم عليه. فأما التمسح بالأبواب والجدران والشبابيك ونحوها في المسجد الحرام أو المسجد النبوي، فبدعة لا أصل لها، والجواب تركها لأن العبابات توقيفية لا يجوز منها إلاّ ما أقره الشرع لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته.. وفي رواية مسلم، وعلّقها البخاري رحمه الله في صحيحه جازماً بها: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه، قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يوم الجمعة: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)