العلم اطلاعهم على تلك الحكم وإقرارهم بذلك هذه الشهادة تختص بأهل العلم فأما الجهال فمبعدون عنها، ولذلك قال في الكفار: ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم([66]). وعلى هذا نبه بقوله: إنّما يخشى الله من عباده العلماء. وهؤلاء هم المعنيون بقوله: والصديقين والشهداء والصالحين([67]). وقال الطبرسي([68]): حقيقة الشهادة الإخبار بالشيء مع المشاهدة، أو ما يقوم مقام المشهادة، ثم قال في تفسير الآية: أي أخبر الله بما يقوم مقام المشهادة، على وحدانيته من عجيب صنعته وبديع حكمته، ثم حكى قول أبي عبيدة والزجّاج بمثل ما تقدّم. وقال صاحب المنار([69]): صرح كثير من المفسرين بأن شهادة الله هنا من باب الاستعارة، لأن ما نصبه من الدلائل في الآفاق وفي الأنفس على توحيده وما أوحاه إلى أنبيائه في ذلك يُشبه شهادة الشاهد بالشيء في إظهاره وإثباته. وكذلك شهادة الملائكة عبارة عن إقرارهم بذلك كما قال البيضاوي، زاد أبو السعود: وإيمانهم به وجعلها من باب عموم المجاز، وشهادة أولي العلم عبارة عن إيمانهم به واحتجاجهم عليه. وقال بعضهم: إن الشهادة من كل بمعنى واحد لأنها إما عبارة عن الإخبار المقرون بالعلم وإما عن الإظهار والبيان وكل ذلك حاصل من الله والملائكة وأولي العلم فالله تعالى أخبر بتوحيده ملائكته ورسله عن علم وبيّنه لهم أتمّ