إن ما يمكن استنتاجه من البحوث المثارة هو ؛ نظراً للتقدم المطرد الذي تحرزه تقنية الإتصالات فإن موضوع " العولمة والهوية الثقافية " سيبقى جزءاً من البحوث الأساسية للبشرية في السنوات المقبلة . وفي مثل هذه الظروف لن يستطيع أي من البلدان الموجودة في النظام الدولي أن ينأى بنفسه بعيداً وينجو تماماً من تأثيرات وإفرازات العولمة . فالأفكار والرؤى يجري نشرها في أقصى نقاط العالم بكل سهولة فتؤثر وتتأثر بالأفكار الأخرى ، وفي هذا السياق تفقد الحدود الجغرافية أداءها السابق وهكذا تتوفر أكثر من السابق ظروف بلورة ثقافة عالمية . مع ذلك لا ينبغي لنا نسيان هذه النقطة المهمة وهي أن انتظار تبلور ثقافة عالمية موحدة ومن نمط واحد تماماً هو انتظار لا جدوى منه بل ولا يمكن تحقق مثل ذلك . بل إننا لا نرى حتى الآن ثقافة وطنية واحدة في كثير من الدول. من المستحيل تبلور ثقافة عالمية متكاملة . إننا أناس لنا أفكارنا ورؤانا الخاصة ولسنا مجرد عوامل استقبال متأثرة بالنداءات العالمية وبالتالي سنحافظ على مميزاتنا بقوة . من جهة أخرى ، وبإلقاء نظرة على الخصائص والميزات الثقافية لكل ثقافة نجد أن الثقافة ترتبط كثيراً بالقومية واللغة ، ولذا فلن يكون للثقافة العالمية بالمعنى الخاص للكلمة وجود على أرض الواقع لأن لا يوجد لدينا قومية عالمية واحدة ولغة عالمية واحدة .