وفي مقابل النظرية القائلة بأن الهوية حصيلة المتعلقات الخارجية والمجتمع ، فإن الإسلام يعتبر أن الهوية ترتبط بالمتعلقات الفطرية الإلهية للناس والتي أودعت عند الإنسان لدى خلقه ، من هذه الزاوية يعد الخوض في عالمية الإسلام من خلال المسار الثقافي وسيلة لتذليل التحديات التي تهدد الهوية القائمة وينظم الجوانب المادية على خلفية الجوانب المعنوية . إن إثارة موضوع الدين مرة أخرى وإحياء تعاليم الإسلام في العصر المتطور جداً وتحرك العالم باتجاه نبذ العلمانية خاصة في المجتمعات الدينية يفصح عن أن الإنسان يبحث عن هويات جديدة،([74]) وأن الفقر المعنوي للنظام الرأسمالي جعل إدارة القرية العالمية تواجه أزمة وعقبات . وفي مثل هذه الظروف تفتقر المعاهدات والقواعد والأنظمة الدولية للقدرة اللازمة لخلق الوحدة وإقامة العدالة العالمية ، ولاتزال القوى المهيمنة تستغل المبادئ والمعايير والقيم الإنسانية كأدوات لتحقيق مصالحها . وحسب وجهة نظر الإسلام فإن رفع نقاط التضاد وإزالة الظلم والتمييز في الهوية لا يمكن تحقيقه فقط عن طريق تعديل الهيكليات والعوامل الخارجية وأن التناغم العالمي وإقامة المساواة والعدالة يمكن تفعيله مع إحياء الهوية المشتركة الشاملة عن طريق الشعور الباطني الطاهر للإنسان .