إذا عرّفنا الهوية بـأنها " كل ما يقود إلى تعريف شخص أو شيء"([70]) فحينها سيثار سؤال هو ؛ من أين تنبثق أزمة الهوية ؟ رغم أن بالإمكان هنا الإشارة إلى مجالات وعوامل متعددة في تبلورها لكن موضوع أو لغز الهوية في عصر العولمة ناجمة عن انهيار الحدود وظهور مجتمع مكون من سلسلة حلقات عالمية الأمر الذي يجعل مكان وزمان ومستقبل الشخص يكتنفها الغموض. ([71]) وهنا تم البحث في السؤال الأساسي ؛ ما هو أساس بناء الهوية في الإسلام الحنيف ؟ واستنتج أن بناء الهوية في الإسلام متحرر عن قيود المكان والزمان ويحصل من منطلق البحث عن مشاعر فطرية داخلية . ذلك أن الإسلام لا يربطه شيء بالزمان والمكان وأن عالمية للإسلام مكنونة في ذاته علماً أن هوية الإنسان الموحد تمثل البعد الرئيس في الإسلام . إن الإسلام " لا يقر الفصل بين منهج الدين ومنهج الحياة مطلقاً "،([72]) وأن " الدين حسب المنطق القرآني ما هو إلا منهاج للحياة الإجتماعية حيث اتخذ الإنسان لنفسه مجتمعاً بهدف توفر الحياة السعيدة له".([73]) الهوية في الإسلام ليس أساسها القوم والقبيلة والعرق واللغة ،