[ 141 ] أو من جهة المتن في جواز العمل بظن المجتهد المتعلق بنفس أحكامه تعالى، ولما وصلت النوبة الى ابن الحاجب وتفطن بان هذا التمسك يشتمل على دور بين واضح اخذ دليلا واضحا قطعيا بزعمه وهو انا نعلم بالتواتر ان الصحابة الكبار عدلوا عن الظواهر القرآنية المانعة عن العمل بظن المجتهد المتعلق بنفس أحكامه تعالى ولنا مقدمة عادية قطعية هي ان مثل هذا العدول لم يقع عن مثل هؤلاء الاجلاء الا بسبب نص صريح قطعي الدلالة سمعوه عن النبي (ص). قال وأقول: فيه بحث لان العادة قاضية بانه لو صدر مثل هذا النص لظهر واشتهر وصار من ضروريات الدين لتوفر الدواعي على أخذه وضبطه ونشره وعدم وقوع فتنة توجب اخفاءه كما اعترفوا به. ثم قال: وحاصل المقدمة الثانية عند المصوبة من الاصوليين ان: كل ما تعلق به ظن المجتهد فهو حكم الله الواقعي في حقه وحق مقلديه، وحاصلها عند المخطئة منهم ان: كل ما تعلق به ظن المجتهد فهو حكم الله الظاهري في حقه وحق مقلديه، وقد يكون حكم الله الواقعي وقد لا يكون (1). قال: وانما وقع المتأخرون فيما وقعوا من الاستنباطات الظنية لانهم (2) قصدوا الاطلاع على ما هو حكم الله في الواقع ولم يكتفوا بما يكفيهم في صحة العمل، ولعدم رعايتهم القوانين الاصولية المذكورة في كلامهم عليهم السلام، والفة اذهانهم باعتبارات عقلية اصولية ظنية حسبوها ادلة عقلية قطعية فيتحيرون في الجمع بينها وبين الاخبار الصحيحة ________________________________________ 1 - تم ما أخذه المصنف (ره) من المورد الذي أشرنا إليه من الفوائد بعين العبارة. 2 - اخذه من كلام له (ره) ذكره تحت عنوان " السؤال التاسع عشر " من الاسئلة المذكورة في الفصل الثامن الذي عقده لجواب الاسئلة المتجهة على ما استفاده وقرره من كلام الائمة عليهم السلام (انظر ص 176 من الفوائد المدنية) وصدر العبارة هكذا: " وجل هذه الاشكالات انما نشأ من عدم رعايتها كما ينبغي، وسبب عدم الرعاية احد الامور، منها ان اهل الاستنباطات الظنية (الى آخر ما قال) الا انه اسقط لفظ " منها " من العبارة في ثلاثة مواضع. (*) ________________________________________