[ 157 ] الفكرية يتفكر ويستدل وان لم يعلم كيفية الفكر والاستدلال وبالجملة نسبة علم المنطق الى الفكر كنسبة العروض الى الشعر بعينه، فكما ان الانسان إذا كان له قوة شعرية وطبيعة موزونة ينشد الشعر ويميز بين صحيحه وفاسده وان لم يتعلم العروض فكذلك من كان له قوة فكرية يتفكر ويستدل ويميز بين صحيح الامر وفاسده وان لم يتعلم المنطق، واحتمال الخطأ مشترك بين العالم والجاهل وكذا سببه الذي هو الغفلة وعدم بذل الطاقة، وكما يحصل التمييز من المنطق كذلك قد يحصل من المعلم المنبه فان كثيرا ما يغلط الانسان في فكره فإذا عرضه على غيره ينبهه ويشير إليه بوضع خطائه ولو نفع المنطق في العصمة عن الخطأ لكان اهله أعلم الناس وأصوبهم في المذهب ولم يقع الخطأ منهم اصلا وليس كذلك كما هو معلوم، فإذا (1) تحقق المفتي بهذا الوصف وجب على الناس الترافع إليه وقبول قوله والتزام حكمه لانه منصوب من الامام (ع) على العموم بقوله: انظروا الى رجل منكم قد روى حديثنا، الحديث، وقد مضى ذكره ويجوز ان يحصل هذه المرتبة لشخص في علم دون آخر بل في مسألة دون اخرى كما يستفاد من رواية أبي خديجة: انظروا الى من كان منكم قد عرف شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، والمجتهد المطلق الذي اخترعته المتأخرون لا وجود له في الاعيان عرفت ان في كل (2) واقعة خطابا صريحا قطعيا وان كثيرا منها مخفي عند اهل - ________________________________________ 1 - من هنا مأخوذ من كلام الشهيد الثاني (ره) بعين عبارته الى آخر الحديث المشار إليه (انظر الفوائد المدنية، ص 6، س 4 - 8). 2 - من هنا الى قوله " فكيف لا يكون متعذرا عندنا مع قلة الطرق " مأخوذ من الفوائد المدنية ونص عبارة الامين (ره) فيه (ص 47، س 6) هكذا: " اقول: من ضروريات مذهب الامامية ان كل ما تحتاج إليه الامة الى يوم القيامة وكلما يختلف فيه اثنان ورد فيه خطاب وحكم من الله تعالى حتى ارش الخدش فخلو واقعة عن حكم الهي غير متضور عند اصحابنا. فائدة - اعلم ان علماء العامة مع كثرة المدارك الشرعية عندهم اختلفوا في تحقيق مجتهد الكل مذهب جماعة من محققيهم كالامدي وصدر الشريعة الى عدم تحققه والعجب = (*) ________________________________________