[ 158 ] البيت عليهم السلام وانه يجب التوقف في كل واقعة لم يعلم حكمها، وما من مجتهد الا وقد توقف في كثير من المسائل وقد عرفت عدم جواز التمسك بالبراءة الاصلية ولا الاستصحاب في الحكم، وعمومات الكتاب والسنة لا تفي بجميع الاحكام، وقد قال بتعذر المجتهد المطلق جمع من العامة كالامدي من الشافعية وصدر الشريعة من الحنفية وغيرهما مع كثرة طرق الاستنباطات عندهم فكيف لا يكون متعذرا عندنا مع قلة الطرق. نعم لابد في المفتي ان يكون قد حصل من المسائل ما يعرف به قدرته على الاستنباطات ورده الفروع الى الاصول فانه ما لم يبلغ هذه الرتبة لا يعتمد على شئ من احكامه وفتاويه. فصل المحقق في العلوم الثلاثة الدينية ليس منحصرا في الائمة المعصومين عليهم السلام كما يظنه جماعة من أصحابنا وان كان العالم بجميع المسائل في الجميع منحصرا فيهم فانه يوجد في هذه الامة المرحومة أفراد كثير رزقهم الله العلم اللدني والتحقيق الكشفي في كثير من المسائل الدينية خصوصا العلمين الاولين ولا سيما علم التوحيد وتنزيه الحق ومعرفة اليوم الاخر حتى جاوز بعضهم في بعضها علم اليقين ووصل الى عين اليقين كما اشير إليه فيما رواه في الكافي باسناده الموثق (1) عن اسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ان ________________________________________ = كل العجب من جمع من متأخري أصحابنا حيث زعموا تحققه مع عدم اعتبار تلك المدارك عند اصحابنا ". وتكلم بمثل ذلك ايضا في موضع آخر من الفوائد (انظر ص 132) وعنون المسألة هناك بقوله: " الفصل الثالث - في اثبات تعذر المجتهد المطلق " فبسط الكلام بنحو ابسط مما مر فمن اراده فليطلبه من هناك فان المقام لا يسع ذكره. 1 - يشير به الى السند الذي نقل الحديث به في الوافي في باب حقيقة الايمان (انظر ص 291 من المجلدة الاولى من الطبعة الثانية) قائلا بعده: " بيان - الخفقة بالخاء المعجمة والفاء والقاف تحريك الرأس بسبب النعاس، والهاجرة اشتداد الحر نصف النهار، والعزوف عن الشئ الزهد فيه، والاصطراخ الاستغاثة، وهذا التنوير = (*) ________________________________________