[ 171 ] إذا لم يكن مريض النفس عنيد القلب وان لم يقر بعد بابمامة من ثبت له الامامة منهم لان الكتاب والسنة مشحونان بذلك ولم يختلف فيه ذو بصيرة ما من الاسلام، وكذلك أصول العبادات من الصلوة والزكوة والصيام والحج والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فانها مما لا خلاف في أصلها وان اختلف في شرائطها وآدابها، وكذلك متابعة - النبي (ص) واهل بيته عليهم السلام في أخلاقهم وآدابهم وعاداتهم فإذا أخذ بذلك كله على التسليم والانقياد طلبا للحق ومرضاة الله هداه الله البتة الى الايمان وجعله من الفرقة الحقة الناجية ان شاء الله كما أشير إليه في الاصل السابق. ثم إذا اهتدى الى معرفة الائمة الاثني عشر عليهم السلام وعرف امام زمانه وخرج من الجاهلية فعليه ان يتبعهم ويقتفي أثرهم فإذا لم يكن له طريق الى حضرتهم عليهم السلام فيأخذ بأخبارهم وآثارهم فان الكلام قائم مقام المتكلم فيتبع الاقرب الى اليقين واتفاق أصحابهم فالاقرب والابعد من اختلافهم فالابعد، وهكذا، ولا يوسع دائرة الخلاف ما وجد إليه سبيلا بل يسكت عما سكت الله عنه. ومما يدل على هذه المذكورات من الايات قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله (1) وقوله عز وجل: ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله (2) وقوله تعالى: قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (3) وقوله عز وجل (4): وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عه فانتهوا. وقوله تعالى (5): ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا. وقوله عز اسمه (6): يا ايها الذين ________________________________________ 1 - صدر آية 18 سورة الحشر. 2 - وسط آية 131 سورة النساء. 3 - صدر آية 31 سورة آل عمران. 4 - وسط آية 7 سورة الحشر. 5 - صدر آيتين، احداهما آية 30 سورة فصلت وذيلها: " تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " وثانيتها آية 13 سورة الاحقاف وذيلها " فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون ". أقول: هاتان الايتان مما ينبغي للمسلمين ان يتفكروا فيهما حق التفكر ويعملوا بمدلولهما بتوفيق الله تعالى. 6 - صدر آية 105 سورة المائدة. (*) ________________________________________