[ 170 ] أو متعلم، أو غثاء. وفي رواية (1): نحن العلماء، وشيعتنا المتعلمون، وسائر الناس غثاء، الى غير ذلك مما يؤدى هذا المعنى في تقسيم الناس. الاصل العاشر انه يجب على كل مكلف طالب للحق والنجاة ان يتحرى الاهم في الدين فالاهم، ويأخذ بالاقرب من اليقين فالاقرب، ولا يترك ما يعنيه الى ما لا يعنيه، ولا ما يهم نفسه الى ما يهم غيره، ولا يدخل في اختلافات الناس ومخاصماتهم والتعصبات الباردة فانها مذمومة جدا وممرضة للقلب بل يأخذ أولا بما اتفق عليه العقلاء قاطبة من وجود - صانع حكيم عالم قادر غني سميع بصير ليس كمثله شئ على الاجمال من غير تفتيش لحقيقته وماهيته وكيفية صفاته وغير ذلك فانه مشوش لقلوب اكثر الخلق، ثم يأخذ بما اتفقوا عليه أيضا من صدق الانبياء عليهم السلام في دعواهم النبوة، وفيما جاؤا به من الاحكام جملة، وبما اتفق عليه الكل أيضا من وجود نشأة اخرى هي دار المجازاة وهو مما أخبر به الانبياء عليهم السلام قاطبة، ثم يأخذ بمقتضى ما اتفقوا عليه جميعا من ان مدار النجاة في تلك النشأة هو التقوى والاعمال الصالحة والاخلاق الحسنة، ومدار الهلاك في أضدادها، فان ذلك مما لا يختلف فيه من له أدنى بصيرة، والتقوى هو الاخذ باليقين وترك الشبهات كما في الحديث المشهور المتفق عليه: حلال بين، وحرام بين، وما بينهما شبهات فمن حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه. ثم إذا اهتدى الى الاسلام وآمن بخاتم النبيين وسيد المرسلين عليه وعليهم أفضل الصلوات والتسليمات أجمعين ويكون طالبا للحق فلا محالة يهتدى الى محبة أهل بيته عليهم السلام والاقرار بفضلهم وطهارتهم ________________________________________ 1 - نقله في الوافي في باب اصناف الناس (ج 1، ص 32) بهذه العبارة " كا - علي بن العبيدي عن يونس عن جميل عن أبي عبد الله (ع): قال: سمعته يقول: يغدو الناس على ثلاثة اصناف، عالم ومتعلم وغثاء، فنحن العلماء، (الحديث) ". (*) ________________________________________