[ 185 ] رؤسائهم وعلمائهم الذين يحزبونهم ويخالفون بينهم طلبا لرياسة الدنيا (1)، وقد قيل في المثل: خالف تذكر، لانه لو لم يطرح رؤساء علمائهم الاختلاف بينهم لم يكن لهم رياسة وكانوا يكونون شرعا واحدا الا ان أكثرهم متفقون في الاصول مختلفون في الفروع، مثال ذلك: انهم مقرون بالتوحيد وصفات الله سبحانه مما يليق به، مقرون بالنبي (ص) المبعوث إليهم، متمسكون بالكتاب المرسل إليهم، مقرون بإيجاب الشريعة، مختلفون في الروايات عنه والمعاني التي وسائطها رجال أخذوها منه، فرواها كل من أخذ بلسانه لان النبي (ص) كان معجزته وفضيلته (2) انه كان يخاطب كل قوم بما يفهمون عنه بحسب ما هم عليه من حيث هم وبحسب ما يتصورونه في نفوسهم وتدركه عقولهم، فذلك اختلفت الروايات وكثرت مذاهب الديانات واختلفوا في خليفة الرسول (ص) وكان ذلك من أكبر أسباب الخلاف في الامة الى حيث انتهينا. ________________________________________ 1 - اخذه المصنف (ره) من الفوائد المدنية فان الامين الاسترابادي قدس سره قال في اواخر كتابه المذكور اسمه " فائدتين ثانيتهما راجعة الى البحث عن مؤلفي كتاب اخوان الصفاء فبعد ان تكلم في ذلك واشار الى من سبقه الى ذلك قال ما نص عبارته (انظر ص 279 - 282): " ونحن ننقل طرفا من كتابه من باب " خذ ما صفا ودع ما كدر " والحق ان له تنقيحات كثيرة في كل الفنون الرياضية واشباه ذلك وذكر في رسالة بيان اللغات من كتاب اخوان الصفاء طريقة قدمائنا بوجه اجمالي لطيف واختارها كما اخترنا حيث قال: اختلفت المذاهب والاراء (فذكر العبارة كما في المتن الى قوله: استعينوا على كل صناعة باهلها) ثم ذكر ايضا قطعة صغيرة من الرسالة الخامسة من الرياضيات ولسنا بصدد الاشارة إليها فمن ارادها فليراجع الفوائد المدنية (ص 282). ثم ليعلم ان العبارة في الرسالة السابعة عشر من رسائل اخوان الصفاء (انظر ص 160 - 163 من الجزء الثالث من النسخة المطبوعة بتصحيح خير الدين الزركلي بمصر سنة 1347 بالمطبعة العربية). وليعلم ايضا ان بين عبارات اخوان الصفاء وبين ما نقله المصنف (ره) اخذا من صاحب الفوائد المدنية اختلافات في العبارة لكن لا تضر بالمعنى فلم نشر إليها الا قليلا لانه امر قليل الجدوى. 3 - في اخوان الصفاء: " وفضله ". (*) ________________________________________