[ 162 ] رجحان الترتب إنما هو على عدم الترتب وهاتان المصلحتان ثابتتان للنهي وترتب الاثر بالذات لا أنه يعرض مصلحة الترتب بعد إختيار الفعل كما توهم المدقق الشيرازي وقد يستدل بما ورد في بعض الاخبار من صحة عقد المملوك إذا كان بغير إذن مولاه ثم رضي به معللا بأنه لم يعص الله تعالى بل عصى سيده فإنه يدل على أنه إذا كان فيه معصية بالنسبة إله تعالى وكان منهيا عنه فيكون فاسدا وفيه أنه على خلاف المطلوب أدل فإن المراد من المعصية في الرواية لا بد أن يكون هو مجرد عدم الاذن والرخصة من الشارع وإلا فمخالفة السيد أيضا معصية والحاصل أنه لما كان في مثل هذا العقد إذن من الله تعالى من جهة العمومات وغيرها مما يدل على صحة الفضولي بعد الاجازة فيصح وعدم إذن السيد غير مضر وبالجملة المراد أن ليس العقد خاليا عن مقتضى الصحة وإن كان معلقا على إذن المولى أيضا واحتجوا على عدم الدلالة لغة بأن فساد الشئ عبارة عن سلب أحكامه ولا دلالة للنهي على ذلك بوجه وهو مسلم في المعاملات على ما حققناه وأما في العبادات فقد بيناه ويشكل الجمع بن هذا لاحتجاج والاحتجاج السابق لان مقتضاه كون الفساد من مقتضيات التحريم وهو مدلول النهي اللغوي فكيف ينكر دلالته عليه لغة إلا أن يكون مراد المستدل نفي الدلالة اللفظية والذي إقتضاه التحريم إنما هو من باب الاستلزام العقلي أو أنه مبني على القول بكون دلالة النهي على التحريم أيضا شرعيان فقط حجة القول بعدم الدلالة مطلقا وهو عدم إستحالة النهي ثم التصريح بالصحة كما مر ويظهر الجواب مما مر وأما القول الخامس فلم يقف له على حجة يعتد بها ويمكن إستنباط دليل والجواب عنه مما تقدم تذنيبات الاول انهم إختلفوا في المنهي عنه لوصفه فذهب أبو حنيفة إلى أنه يرجع إلى الوصف لا الموصوف فصوم يوم النحر حسن لانه صوم وقبيح لانه في يوم النحر ويلزمه القول بحلية البيع الربوي والمبيع به بعد إسقاط الزيادة والشافعي وأكثر المحققين على أنه يرجع إلى الموصوف أيضا وهو الحق بناء على ما حققناه من فهم العرف في التخصيص وإن كان العقل لا يحكم به ومناط من أرجع الكراهة إلى الوصف في المناهي التنزيهية دون التحريمية لعله هو إدعاء الاستقراء وقد عرفت بطلانه الثاني المنهي عنه لشرطه إن كان من جهة فقدان الشرط فليس الفساد فيه من جهة النهي بل إنما هو لان فقدان الشرط يستلزم إنتفاء المشروط وإن كان بإعتبار (خزازة) ؟ في الشرط بأن يكون منهيا عنه لوصفه أو لجزئه أو نحو ذلك فلا يتم الحكم بالفساد أيضا مطلقا وإن قلنا بإمتناع إجتماع الامر والنهي ويكون النهي دالا على الفساد في الجملة أيضا إذ قد يكون الشرط من قبيل المعاملات ويكون وجوبه توصليا كغسل الثوب والبدن ونحو ذلك ولا يضره كونه منهيا عنه نعم إنما يصح فيما كان من قبيل العبادات ________________________________________