[ 163 ] كالوضوء ومما ذكرنا في مسألة إجتماع الامر والنهي يظهر أن هذا الاشكال يجري في المنهي عنه لجزئه أيضا في الجملة فراجع وتأمل الثالث أفرط أبو حنيفة وصاحباه فقالا بدلالة النهي على الصحة وهو في غاية الظهور من البطلان لان النهي حقيقة في التحريم وليس ذلك عين الصحة ولا مستلزما لها بوجه من الوجوه والظاهر انهم أيضا لم يريدوا أن النهي يدل على الصحة بل مرادهم أن النهي يستلزم إطلاق الاسم فقول الشارع لا تصم يوم النحر وللحائض لا تصل يستلزم إطلاق الصوم على ذلك الصوم وكذلك الصلاة والاصل في الاطلاق الحقيقة وذلك مبني على كون العبادات وما في معناها من المعاملات التي ثبت لها حدود وشرائط من الشارع أسامي للصحيحة منها فلو لم يكن مورد النهي صحيحا لم يصدق تعلق النهي على أمر شرعي فيكون المنهي عنه مثل الامساك والدعاء ونحو ذلك وهو باطل إذ نحن نجزم بأن المنهي عنه أمر شرعي وفيه أولا منع كونها أسامي للصحيحة سلمنا لكن المنهي عنه ليس الصلاة المقيدة بكونها صلاة الحائض مثلا بل المراد أن الحائض منهي عن مطلق الصلاة الصحيحة فإن قالوا أن الحائض إما تتمكن من الصلاة الجامعة للشرائط أولا والثاني باطل لاستلزامه طلب غير المقدور لاستحالة تحصيل الحاصل وإستمرار العدم مع عدم القدرة على الايجاد لا يجدي في مقدوريتها فتعين الاول والنهي لا يدل على الفساد فهي باقية على صحتها قلنا نختار الاول ونقول أنها متمكنة عن الصلاة الصحيحة الشرعية في الجملة وإن لم تكن صحيحة بالنسبة إلى خصوص الحائض ولا ريب أن الصلاة الجامعة للشرائط غير عدم كونها في أيام الحيض صحيحة بالنظر إلى سائر المكلفين وبالنظر إليها قبل تلك الايام وعدم تمكنها من الصلاة الصحيحة بالنسبة إلى نفسها وإمتناعها عنها إنما هو بهذا المنع والنهي وطلب ترك الممتنع بهذا المنع لا مانع منه مع أن قاعدتهم منقوضة بصلاة الحائض ونكاح المحارم إتفاقا وتخصيص الدليل القطعي مما لا يجوز وحمل المناهي الواردة عن صلاة الحائض على المنع اللغوي غلط لاستحباب الدعاء لها بالاتفاق وكذلك حمل النكاح على مجرد الدخول إرتكاب خلاف ظاهر لا دليل عليه والله الهادي الباب الثاني في المحكم والمتشابه والمنطوق والمفهوم وفيه مقصدان الاول في المحكم والمتشابه قال العلامة رحمه الله في التهذيب اللفظ المفيد إن لم يحتمل غير معناه فهو النص وهو الراجح المانع عن النقيض وإن إحتمل وكان راجحا فهو الظاهر والمشترك بينهما وهو مطلق الرجحان المحكم وإن تساويا فهو المجمل ومرجوح الظاهر المأول والمشترك بينه وبين المجمل وهو نفي الرجحان المتشابه وفسر الشارح العميدي المفيد بالدال على المعنى بالوضع وزاد قيدا آخر وهو أن الاحتمال وعدم الاحتمال إنما هو بالنظر إلى اللغة التي وقع بها التخاطب قال وإنما قيدنا ________________________________________