[ 289 ] من حيث أنه تحقق فيه المعنى الكلي أعني من قام به المبدء ولا يلزم من ذلك تجوز في لفظ ضارب إذا أريد به من قام به الضرب كما أنه لا يلزم التجوز في إطلاق الكلي على الفرد مثل زيد إنسان وبالجملة وضع اللفظ الكلي للمعنى الكلي مستلزم لوضع اللفظ الجزئي للمعنى الجزئي لا أن اللفظ الجزئي موضوع للمعنى الجزئي بالاستقلال بملاحظة المعنى الكلي وإن كان غرضه تعلق بوضع كل واحد مما كان على هذه الهيئة من الالفاظ فحينئذ إنما وضع كل واحد من أفراد اللفظ الكلي بعنوان العموم الاصولي لكل واحد ممن قام به موزعا تلك الالفاظ على تلك المعاني فهيهنا أيضا قد وضع الالفاظ بعنوان العموم الاصولي بإزاء المعاني بدون أن يلاحظ معنى كليا ثم يضع لجزئياته الاضافية وأيضا فلا حاجة إلى ملاحظة المعنى الكلي في الوضع للجزئيات حينئذ وما ذكروه من ملاحظة المعني الكلي في وضع الالفاظ المتعددة بإزاء الجزئيات إنما ينفع لو أريد بتصور الكلي جميع شتات الجزئيات ليمكن أن يوضع لجميعها لفظ واحد كهذا أو ألفاظ متعددة مترادفة مثل ته وتي وتهي وذه وذهي فيكون اللفظ والمعنى الكلي كلاهما جامعين لشتات الجزئيات وفيما نحن فيه ليس كذلك لان لفظة ضارب يفيد معنى وقاتل تفيد معنى آخر وهكذا فلا فايدة في تصور المعنى الكلي لذلك فالالفاظ هنا موزعة على الجزئيات الاضافية بخلاف أسماء الاشارة ثم انه رحمه الله بعد تمهيد المقدمة المتقدمة بنى قوله على أن وضع أداة الاستثناء من قبيل وضع الحروف عام والموضوع له هو خصوصيات الاخراجات والمفروض أن المستثنى أيضا صالح للعود إلى الاخيرة وإلى الجميع وفرض الصلاحية بان يكون وضع المستثنى أيضا عاما سواء كان الموضوع له ايضا عاما كالمشتقات والنكرات أو كان الموضوع له خاصا كما لو كان من قبيل المبهمات ولا بد أن يكون مراده مثل الموصولات أو بأن يكون مشتركا بين معنيين يصلح من جهة أحدهما للرجوع إلى الجميع ومن جهة الآخر للاخيرة فقط مثل أكرم بني تميم واخلع بني أسد إلا فارسا إذا فرض كون شخص من بني أسد مسمى بفارس وفرض وجود الفارس بمعنى الراكب في جميعهم فلفظ فارس مشترك بينه وبين الراكب وأنت خبير بأن وجه الصلاحية لا ينحصر فيما ذكره بل يختلف بإختلاف الاوضاع والاحوال فقد يجري الصلاحية للجميع في الاعلام المختصة أيضا وفي أسماء الاشارة ايضا إذا فرض إتحاد المستثنى منه مع إختلاف الجمل كما تقول أضف بني تميم واخلعهم إلا زيدا والا هذا نعم لا يتم ذلك إذا إختلف المستثنى منه وإن إتحد الحكم وأيضا فرض كون المستثنى مشتركا على النهج الذي ذكره يخرج الكلام عن محل النزاع إذ محل النزاع ما لو كان المخصص صالحا لان يخصص به كل واحد من العمومات ________________________________________