[ 75 ] أصل الجواز واضح وأما ما فصل بأن المراد في محل النزاع من المعنى المستعمل فيه إن كان هو المعنى الحقيقي حتى مع قيد الوحدة فالمانع مستظهر لان المجاز معاند للحقيقة حينئذ من وجهين من جهة القرينة المانعة ومن جهة إعتبار الوحدة وإن أرادوا مطلق المدلول من دون إعتبار الانفراد إتجه الجواز لان المعنى الحقيقي حينئذ يصير مجازا بإسقاط قيد الوحدة فالقرينة اللازمة للمجاز لا تعانده ففيه مع أن ذلك يستلزم عدم الفرق بين الكناية والمجاز حينئذ لان المفروض أن المجازية إنما حصلت بإسقاط قيد الوحدة ومع إسقاطه صحت إرادته مع المعنى المجازي إن القرينة كما أنها مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي لا بد أن تكون مانعة عن إرادة المعنى المجازي الاخر أيضا وإلا لم يتعين المراد إلا أن يقال أن القرينة مانعة عن المجازات الاخر إلا أن يقوم قرينة على إرادة بعضها كما فيما نحن فيه فإن المفروض وجوب إقامة قرينة أخرى على إرادة المعنيين معا كما في المشترك أيضا وإلا فكيف يعلم إرادة المعنيين من اللفظ وما ما عرفت من كون أوضاع الحقائق والمجازات وحدانية فالامر اوضح قانون المشتق كإسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة حقيقة فيما تلبس بالمبدء دون ما وجد المبدء فيه في حال التكلم فقط كما توهمه بعضهم حتى يكون قولنا زيد كان قائما فقعد أو سيصير قائما مجازا والظاهر أن هذا (وفاقي) ؟ كما إدعاه جماعة ومجاز فيما لم يتلبس بعد سواء أريد بذلك إطلاقه على من يتلبس بالمبدء في المستقبل بأن يكون الزمان مأخوذا في مفهومه أو إطلاقه عليه بعلاقة أوله إليه والظاهر أن ذلك أيضا إتفاقي كما صرح به جماعة وقد يتوهم أن إطلاق النحاة مثلا على مثل الضارب في قولنا زيد ضارب غدا ينافي دعوى الاجماع وهو باطل لما حققنا سابقا من أن الاستعمال أعم من الحقيقة و فيما إنقضى عنه المبدء أعني إطلاق اللفظ المشتق وإرادة ما حصل له المبدء في الماضي من الازمنة بالنسبة إلى زمان حصول النسبة في المشتق إلى من قام به خلاف وقد يعبر بإرادة ما حصل له المبدء وانقضى قبل زمان النطق فيعتبر المضي بالنسبة إلى زمان النطق وما ذكرناه أحسن ويظهر الثمرة في مثل قولنا كان زيد قائما فقعد فعلى ما ذكرنا حقيقة وعلى ما ذكره هذا القائل يكون محلا للخلاف نعم إذا قلنا كان زيد قائما امس باعتبار كونه قائما قبل الامس فيصير محلا للخلاف على ما ذكرنا ايضا ومن هذا يظهر جواز إجراء هذين التعبيرين فيما لم يتلبس بعد بالمبدء أيضا فتأمل وهناك تعبيران آخران أحدهما إستعمال المشتق في المنقضي عنه المبدء بعلاقة ما كان عليه وثانيهما إستعماله فيما حصل له المبدء في الجملة أي ما خرج من العدم إلى الوجود من دون إعتبار القدم والحدوث والبقاء والزوال والظاهر أن المعنى الاخير أيضا مما وقع فيه النزاع كما سيظهر بعد ذلك وأما المعنى الاول فالظاهر عدم الخلاف ________________________________________