[ 99 ] مفيد والفائدة في بيان صحة المبنى والتحقيق أن أدله القول بالفور على تسليمها صنفان منها ما يدل على أن الصيغة بنفسها دالة على الفور منها ما يدل على وجوب المبادرة بالامتنان كآية المسارعة و الاستباق فمن اعتمد على الاول فيلزمه القول بالسقوط لصيرورته من باب الموقت ومن اعتمد على الثاني فيلزمه القول بالثبوت لاطلاق أصل الامر ورده بعض المحققين بمنع صيرورته كالموقت على الاول لاحتمال إرادة التعجيل بالمأمور به فإن لم يفعل التعجيل أيضا في الزمان الثاني وهكذا ومنع عدم وجوب الموقت مع فوات الوقت على تقدير تسليم كونه من قبيله وبأن وجوب الفور إن إقتضى التوقيت وخصوصية الزمان المعين فلا يتفاوت الامر بين ما ثبت وجوبه من الصيغة أو من الخارج كما إذا ثبت التوقيت من دليل خارج في الموقت فإن من يقول بفوات الموقت بفوات وقته لا يفرق بين ما ثبت التوقيت من خارج أم لا فالاولى تفريع المسألة على أن التكليف بالموقت هل هو تكليف واحد أو تكليفان وهل ينتفي المقيد بإنتفاء القيد أم لا كما ذكروا في مسألة تبعية القضاء للاداء وعدمها أقول والظاهر من الصيغة على القول بدلالتها بنفسها على الفور هو الوجوب في أول الوقت لا ما ذكره والظاهر هو الحجة وهو تكليف واحد والحق أن المقيد ينتفي بإنتفاء القيد فلا يبقى تكليف مع أن الاصل عدمه ولا يجب التنصيص بالتوقيت وثبوت وجوب الموقت بعد فوات الوقت خلاف التحقيق لان الجنس لا بقاء له بعد إنتفاء الفصل كما حقق في محله فالحق أن القضاء في الموقت إنما هو بفرض جديد وما ذكر أنه لا يتفاوت الامر بين ما ثبت وجوبه من الصيغة أو من الخارج ففيه أن في الثاني تكليفين فالاول لا ينتفي بإنتفاء الثاني بخلاف الاول لانه تكليف واحد وقياسه بالموقت قياس مع الفارق إذ ربما يفهم من الموقت عدم الوجوب بعد الوقت أيضا ويسلم المساواة لو كان معنى الموقت مجرد الوجوب في الوقت وبالجملة عدم الحكم أما من جهة عدم الدليل عليه أو من جهة الدليل على العدم والظاهر أن الموقت من الثاني وما يثبت فيه الفور من دليل خارج من الاول ولذلك ترى الاصوليين نازعوا في حجية مفهوم الزمان وعدمها ومعنى حجية المفهوم المخالف هو كون اللفظ ذا دلالتين منطوقية ومفهومية متخالفتين في النفي والاثبات فافهم ذلك وانتظر لزيادة توضيح في مباحث المفاهيم قانون إختلف الاصوليون في أن الامر بالشئ هل يقتضي إيجاب مقدماته مطلقا أم لا على أقوال ثالثها إقتضاء الايجاب في السبب دون غيره ورابعها في الشرط الشرعي دون غيره و تحقيق هذا الاصل يقتضي تمهيد مقدمات الاولى أن الواجب كما أنه ينقسم بإعتبار المكلف إلى العيني والكفائي وبإعتبار المكلف به إلى العيني والتخييري وبإعتبار الوقت إلى الموسع والمضيق ________________________________________