[ 186 ] المذكور الملفق من الامور المذكورة واما لو اريد به اوايل زمان المستقبل بعد زمان ايقاع الصيغة لم يعد حالا ولا ملفقا من الحال والاستقبال بل كان استقبالا خالصا كما لا يخفى بعد ملاحظة الاستعمالات العرفية فلابد في صدق الحال العرفي من الاشتمال على الحال الحقيقي إذا تقرر ذلك فنقول انه لا يمكن ان يراد من الامر ايقاع المطلوب في الحال المذكور والالزم تحصيل الحاصل بل اقصى ما يمكن ان يراد ثانى زمان الصيغة وما تأخر عنها وهو استقبال خالص كما عرفت فان اريد به الفور كان المراد اوايل الاستقبال وان اريد به التراخي كان قاضيا بجواز التاخير إلى ما بعده من الازمنة فعدم دلالة الامر على خصوص الفور والتراخى لا ينافى دلالته على الزمان فمدلول الصيغة هو طلب ايجاد الفعل فيما بعد الطلب المذكور من غير دلالته فيه على خصوص ايقاعه في اوايله اعني الفور أو مع تجويز تأخيره إلى ما بعده من الازمنة كما هو مفاد التراخي فالمدعى عدم دلالته على خصوصية الامرين وان دل على ارادة الاستقبال الجامع بينهما وفيه انه لا يوافق ما ذكره علماء العربية من كون مدلول الامر هو الحال والاغماض عما ذكروه مما لا وجه له سيما بعد حكاية اتفاقهم عليه مضافا إلى ما فيه مما سنقرره انش تع رابعها وهو المختار عندنا ان مفاد الامر هو الحال حسبما نص عليه علماء العربية وليس الحال فيه قيدا للحدث المط بل ظرف للطلب الواقع منه على ما هو شان الزمان المأخوذ في الافعال وتحقيق المقام ان الزمان المأخوذ في الافعال معنى حرفي يؤخذ ظرفا للنسبة الحرفية المأخوذة في الافعال الا ترى ان ضرب في قولك ضرب زيد له معنيان احدهما تام وهو معناه الحدثى والاخر ناقص حرفي وهو معناه الهيئى وهو نسبة ذلك الحدث إلى فاعل ما في الزمان الماضي ويتم ذلك بفاعله المذكور إذ النسبة لا تتحصل الا بمنتسبيها فيفيد في المثال نسبة الضرب إلى زيد نسبة خبرية حاصلة في الزمان الماضي كما ان يضرب ايضا كك الا ان الملحوظ فيه زمان الاستقبال وللنسبة المذكورة جهتان احديهما من حيث صدورهما عن المتكلم وربطه بين المعنيين اعني المعنى الحدثى والفاعل المذكور بعده وثانيهما جهة كونه حكاية عن نسبة واقعية وارتباطها بين ذلك الحدث والفاعل الخاص وبملاحظة الاعتبار الاول يصح لك ان تقول ان ذلك المتكلم اسند الضرب إلى زيد وبملاحظة الثاني يصح ان يق انه حكى النسبة الواقعية والربط الواقع بين ذلك الحدث وزيد والجهة الثانية مناط كون النسبة خبرية فان ما يحكيه من النسبة اما ان يكون مطابقا لما هو الواقع اولا فيكون صدقا أو كذبا واما من الجهة الاولى فغير قابل للصدق والكذب فمفاد النسبة الخبرية هي النسبة الواقعة من المتكلم من حيث كونه حكاية عن امر واقعى والنسبة الانشائية هي النسبة الواقعة منه من حيث كونه واقعا وصادرا منه ولا حكاية فيها من امر اخر واقعى تطابقه اولا تطابقه حسبما فصل القول فيه في محله وكلتا النسبتين معنى حرفي صادر من المتكلم الا ان في الاول حكاية عن الواقع بخلاف الثاني والزمان الملحوظ في الفعل معنى حرفي وهو ظرف لتلك النسبة ففى الاخبار يكون ظرفا لها من الحيثية الثانية إذ هي التى يختلف الحال فيها بالمضي والحال والاستقبال واما الحيثية الاولى فلا تكون الا في الحال ولا حاجة إلى بيان الحال فيها واما في الانشاء إذا اخذ فيه الزمان فانما يؤخذ من حيث صدورها عن المتكلم إذ ليست فيها حيثية اخرى فلذا لا يمكن ان يؤخذ فيها الازمان الحال ولذا نصوا بان الامر للحال يعنون به ما ذكرناه فان قلت ان بيان ظرف النسبة في المقام مما لا حاجة إليه ايضا لوضوحه في نفسه حيث انه ينحصر الحال فيه في الحال فاى فايدة في وضعه لبيان ذلك وح نقول انه لما شاهد الواضع انتفاء الفايدة في الوضع المفروض اخذه قيدا في الحدث المنسوب ليكون مطلوبه الحدث الحاصل في الزمان الخاص من الازمنة الثلثة قلت فيه اولا ان جعل الزمان قيدا في الحدث يقضى بكونه معنى تاما ملحوظا بالاستقلا لا حرفيا رابطيا لوضوح ان القيود الملحوظة في المعنى الحدث معنى تام ينسب كالحدث المقيد به إلى الفاعل وليس الزمان المأخوذ في الافعال كك لوضوح كون المعنى التام فيها هو معناها الحدث لا غير حسبما قرر في محله وثانيا انه كما يتعين الحال في ملاحظته نسبته الانشائية كذا يتعين الاستقبال في ملاحظته قيدا للحدث ضرورة انه لا يتصور طلب ايجاد الشئ الا في المستقبل فلا فائدة ايضا في ذلك فان دفع ذلك بالفرق بين كون الشئ مدلولا التزاميا أو وضعيا فهو جار في الاول ايضا وان قيل باخذ الزمان فيه ح من جهة اطراد الحال فيه في الافعال فهو جار في الاول ايضا مع اولوية ذلك بعدم خروجه عن القانون المقرر في ساير الافعال إذا تقرر ذلك فقد تبين لك ان الزمان المأخوذ في الامر انما هو زمان الحال على الوجه المذكور وهو مقصود علماء العربية من وضعه للحال وذلك لا ربط له بزمان صدور الحدث عن المخاطب إذ قد عرفت ان الطلب المأخوذ في الامر معنى حرفي نسبي الة الملاحظة نسبة معناه الحدث إلى فاعله فمفاد النسبة في اضرب كون الضرب منسوبا إلى المخاطب من حيث كونه مطلوبا منه في الحال فهو ظرف للنسبة المأخوذة كما هو الحال في الماضي والمستقبل من الافعال واما كون صدور ذلك الحدث عن المخاطب في أي وقت من الاوقات فهو مما لا دلالة في الامر عليه وضعا اصلا ولا يقتضى عدم دلالته عليه نقصا في معناه الفعلى بوجه من الوجوه نعم ان ثبت اخذ الوضع لذلك أو لشئ من خصوصياته من الفور أو التراخي في الوضع كان ذلك متبعا وان لم يثبت ذلك كما هو الظ ويقتضيه التبادر وكلام علماء العربية فلا وجه للالتزام به فظهر بذلك اندفاع الايرادات المذكورة من اصلها كما لا يخفى على المت فيما قررنا ثم انه قد يحتج بكون الامر للطبيعة في المقام بغير ما ذكر من الوجوه المذكورة في المسألة المتقدمة واجرائها في المقام ظاهر فلا حاجة إلى التكرار وقد اشار إلى عدة منها هنا في النهاية انما يفهم ذلك بالقرينة يمكن ان يق ان وجود القرينة على ________________________________________