[ 187 ] فرض تسليمه انما يدفع الاستدلال إذا كان فهم ذلك من الصيغة متوقفا على ملاحظتها في المقام وليس كك فان ذلك يفهم منها وان قطع النظر من القرينة المفروضة ولذا يتبادر الفور من ساير الاوامر الواردة في الاستعمالات العرفية فلو اخر المكلف ادائها ذمه العقلاء على فرض وجوب طاعة الامر وعاتبوه على التاخير ولذا لا يفهم من شئ من الاوامر الواردة في العرف ارادة مطلب مطلق الفعل ولو في مدة عمر المأمور وقد قرر بعضهم الاحتجاج بحكم العرف بعصيان العبد مع ترك المبادرة إلى امتثال اوامر المولى نعم لا يفيد القول بتفاوت الافعال في ذلك فيكون ذلك شاهدا على القول بالفور ببعض الوجوه المذكورة ويمكن دفعه بالمنع من تبادر الفور من خطابات الولى للعبد وانما ينصرف الامر فيها على حسبما يقوم القرينة عليه في المقام فالامر بسقي الماء ينصرف إلى التعجيل نظرا إلى قضاء العادة به والامر بشراء اللحم ينصرف إلى شرائه في وقت يمكن طبخه للوقت المعهود وكذا الحال في غيرها من المطالب فيختلف الحال فيها بحسب اختلاف الحاجات وليس ذلك من دلالة اللفظ في شئ ولو فرض عدم قيام القرينة على خصوص زمان من الازمنة في بعض المقامات فلا نصراف في الصيغة نعم لو اخرج إلى حيث يصدق التهاون في الامتثال دل العرف على المنع من تلك الجهة وقد عرفت ان ذلك ليس من الفور في شئ وانما هو تحديد بجواز التاخير على القول بالطبيعة أو التراخي وليس ذلك اذن قيدا في الامر حتى يجرى فيه الخلاف في فوات المظ بفوات الفور ليقال بسقوط الوجوب على احد الوجهين بل لا ريب ح في بقاء الامر وانما يحكم بالعصيان من جهة التهاون في الامتثال والمسامحة في اداء ما اهم به المولى مما اوجب الاتيان به ووجوب الفعل على حاله نعم لو كان هناك قرينة على ارادة الزمان المعين كما في كثير من المقامات سقط بقوله من تلك الجهة وليس ذلك من محل البحث ايضا قوله ان الذم باعتبار اه يمكن الجواب عنه ايضا بمنع دلالة الاستفهام المذكور على الذم فانه انما يتم لو كان للتوبيخ والانكار ولا يتعين الوجه فيه في ذلك لجواز حمله على ارادة التقرير حيث انه وقع الترك منه على جهة الاستكبار والانكار فاراد سبحانه بالاستفهام المذكور تقريره به عليه واعترافه به ليقوم عليه الحجة في الطرد والابعاد فلا دلالة فيها على حصول الذم اصلا حتى يكون ذلك على ترك الفور وقد مرت الاشارة إلى ذلك قوله والدليل على التقييد اه كان الوجه فيه ان إذا للتوقيت فيفيد ان الجزاء لابد من حصوله في ذلك الوقت أو ان الفاء يفيد التعقيب بلا مهلة فيدل على ترتب الجزاء على الشرط من غير فصل ويشكل الاول انه لا دليل على كون إذا للتوقيت بل لابد في حملها على الشرطية بل ربما يكون الحمل عليها اظهر وح فيكون الفاء في قوله تع فقعوا له جزائية ولا دلالة فيها على التعقيب بلا مهملة فان ذلك مفاد الفاء العاطفة فظهر بذلك فساد الوجه الثاني وقد يحتج على النحو المذكور بغير هذه الاية مما دل على ترتب الذم أو العقوبة على مخالفة الاوامر المطلقة كاية التحذير وقوله وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون إذ لو لان ان الامر للفور لما صح ترتب الذم على مخالفة الامر المطلق لعدم استحقاق الذم ح الا عند الوفات وفيه ان تأخير الفعل إلى حد التهاون سيما مع الذم على ترك الفعل راسا يصح ترتب الذم عليه وان كان فعله اخيرا يبرء الذمة وقد عرفت ان ذلك مما لا ربط له بالقول بالفور قوله لو جاز التاخير اه يمكن تقرير الاستدلال المذكور بنحو اخر وهو انه لو لم يكن الامر المطلق يفيد الفور لجاز التاخير والتالى بط فالمقدم مثله والملازمة ظ واما بطلان التالى فلانه لو جاز التاخير فاما ان يجوز إلى غاية معينة أو غير معينة أو يجوز التاخير دائما والوجوه الثلثة باطلة فالمقدم مثلها والملازمة ظاهرة إذ جواز التاخير لا يخ عن احد الوجوه المذكورة ويدل على بطلان الاول انه لا بيان في المقام إذ ليس في نفس اللفظ ما يفيد تعيين الوقت ولا من الخارج ما يفيد ذلك ولو كان دليل على التعيين لخرج عن محل الكلام والثانى يستلزم التكليف بالمح إذ مفاد المنع من تأخير الفعل عن وقت لا يعلمه المكلف والثالث قاض بخروج الواجب عن كونه واجبا لجواز تركه اذن في كل زمان وما يجوز تركه كك لا يجب فعله قطعا وبتقرير اخر لو جاز التاخير فاما ان يجوز مع الاتيان ببدل يقوم مقامه اعني النوم على الفعل فيما بعده أو يجوز من دونه والتالى بقسميه بط اما الاول فلان الاتيان بالبدل يقتضى سقوط التكليف بالمبدل على ما هو شان الواجبات التخييرية وليس كك اجماعا واما الثاني فللزوم جواز تركه بلا بدل ويرد على الاول انه ان اريد بالغاية المعينة أو المجهولة بالنسبة إلى المخاطب أو الواقع فان اريد الاول اخترنا الثاني وان اريد الثاني اخترنا الاول لانا نقول بعدم جواز تأخيره عن غاية معينة في الواقع غير معينة عندنا وهو اخر ازمنة الامكان ولا يلزم فيه تكليف بالمح وانما يلزم ذلك لو وجب التاخير إلى غاية مجهولة كذا ذكره المص في الجواب عن الاستدلال وسيجئ الكلام فيه وعلى الثاني جواز اختيار كل من الوجهين اما الاول فيكون العموم بدلا عن الفور لا عن نفس الفعل واما الثاني فبانه لا وجوب لخصوصية ايقاعه في خصوص شئ من الازمنة وانما الواجب نفس الطبيعة ولا يجوز تركها وان جاز الترك ومقيدا بالزمان الخاص ولا منافات قوله فلانه لولاه لكان إلى اخر ازمنة الامكان كان الاولى ان يقول والا لجاز التاخير إلى وقت غير معين ثم يرتب عليه ما ذكره فلا حاجة إلى ضم المقدمة المذكورة ثم ان ما ذكره من الاتفاق على كون جواز التاخير إلى اخر ازمنة الامكان ان اراد جواز التاخير إليه بحسب الواقع مع قطع النظر عن تعيينه ولو بحسب الظن فهو مم والمفسدة المذكورة أو غيرها مترتبة عليه وان كان ظ المقصود كون الغاية اخر ازمنة الامكان على حسب الظن به فمسلم ولا يترتب عليه تلك المفسدة ولا غيرها العلم المكلف بذلك الوقت فليس له ان يؤخر عنه حتى ان الواجبات الموسعة يتضيق به ________________________________________