[ 188 ] وقد نص جماعة بتضييق الواجبات المطلقة كالنذر المطلق ونحوه بظن الوفات بل الفوات ولو فرض عدم حصول الظن المفروض لبعض الناس لم يلزم منه خروج الواجب عن كونه واجبا فان الواجب ما يلزم تاركه على بعض الوجوه فهو بحيث لو ظن فواته بالتأخير عنه تضيق فعله وتعين الاتيان به قوله ولا عليه دليل يمكن ان يق ان التاخير إلى حد يفيد التهاون في امر المولى مما لا يجوز في الشرع ولا العرف حسبما اشرنا إليه فالمنع من التاخير كك ثابت والدليل عليه قائم وليس ذلك من التوقيت في شئ ويندفع به الاحتجاج المذكور قوله بما لو صرح بجواز التاخير ان اريد به التصريح بجواز التاخير على الاطلاق فهو مم إذ هو يفضى إلى ترك الواجب وان اريد به التصريح بجواز التاخير في الجملة فلا يوافق المدعى حتى يتم به ما اريد من النقض قوله واما إذا كان جايزا فلا ضرورة كون الواجب نفس الفعل متى اتى به من تقديم أو تأخير فلا تكليف بالمح من جهة تعلق التكليف بنفس الفعل لتمكنه قطعا من الاتيان بن في اول الازمنة وتجويز التاخير ليس تكليف ليلزم التكليف بالمح إذ مع تجويز التاخير لو اتفق له الموت لم يكن عاصيا لتجويزه له ذلك وهو ايضا مدفع بمامر من ان عدم ترتب العصيان على ترك الواجب في بعض الاحيان لا يقضى بخروجه من الوجوب وما ذكر من عدم ترتب الاثم على تركه انما يتفق في بعض الفروض والا ففى كثير من الاحيان يحصل الظن بالفوات مع التاخير وح فلا يجوز الاقدام عليه من تلك الجهة حسبما عرفت وقد يورد في المقام بان ما علل به انتفاء التكليف بالمح من تمكنه من المسارعة التزام بوجوب الفور في العمل التحصيل براءة الذمة حيث ان جواز التاخير مشروط بمعرفته لا يتمكن عنه المكلف فينحصر الامتثال في الفور ويدفعه ان مراد المستدل بذلك ايضا ح القول في ابداء تمكنه من الفعل ليظهر فساد ما توهم من لزوم التكليف بالمحال وليس في كل امر ما يفيد كون جواز التاخير مشروطا بمعرفة لا يتمكن منه المكلف ليرد عليه ما ذكر من الالتزام بالفور ولا وجه له فان عدم العلم باخر ازمنة الا مكان لا يستلزم المنع من التاخير ليكون جواز التاخير مشروطا بالعلم بعدم كونه اخر الازمنة لكفاية الظن في مثله بل الشك ايضا في وجه نظرا إلى اصالة البقاء قوله لانها فعل الله سبحانه اراد بذلك ان المسارعة انما يتسارع إلى فعله بمبادرته إليه دون فعل غيره اذلا يعقل تسارعه إليه وانما يتسارع إليه الذى ياتي به فلابد ان يراد بالمغفرة سببها الذى هو فعل المكلف ليكون من قبيل اقامة السبب مقام المسبب لكنك خبير بان مجرد كون المكلف المغفرة فعل الله لا يقضى بامتناع المسارعة إليها اذلا مانع من المسارعة إلى فعل الغير بان يجعل نفسه مشمولا لفعله كما تقول سارعوا إلى ضيافة السلطان والى كرامته والى انعامه ونحوها نعم يمتنع المسارعة إلى اداء فعل الغير ولا قاض بادائه في المقام وح يكون المسارعة إليه حاصلة بالمسارعة إلى اسباب شموله من غير ان يراد بالمغفرة سبببها بل من جهة ان المقدور بالواسطة مقدور للمكلف فظهر بذلك ان الوجه المذكور فيما هو المدعى من غير التزام التجوز في المغفرة ثم انه قد يورد في المقام انه لا دليل على كون فعل المأمور به سببا للمغفرة وانما هو باعثا على ترتب الثواب والباعث على الغفران هو التوبة فانها السبب الغفران الذنب نعم لا يبعد القول باندراج الكفارات في ذلك حيث انها تكفر الذنب فاقصى الامر ان يفيد الايه كونها مطلوبة على سبيل الفور واين ذلك عن المدعى والقول بكون مجرد فعل المأمور به قاضيا بتكفير الذنب مبنى على مذهب الحبط والتكفير ولا نقول به ويمكن دفعه بانه قد ورد سقوط الذنب باداء بعض الواجبات كالصلوة والحج ونحوها فلا اختصاص لها بالتوبة ونحوها وح يمكن تتميم الدليل بعدم القول بالفصل وفيه ان مفاد الاية ح هو وجوب الفور في تحصيل غفران الذنب بعد ثبوته وهو امر ظ بملاحظة العقل ايضا والظاهر انه مما لا كلام فيه وح فالقول بعدم الفصل بين ما يقع مكفر الذنب وغيره كما ترى ويمكن القول بحصول التكفير بالنسبة إلى كل من الطاعات كما يستفاد من قوله تع ان الحسنات يذهبن السيئات ويشير إليه بعض الاخبار فيصح القول بارادة مطلق المأمور به من المغفرة وذلك ايضا غير مقالة القائلين بالحبط والتكفير فانهم يقولون بموازنة الحسنات في السيئات في الدنيا ويثبت للعامل وعليه التفصيل بينهما فعلى هذا يكون ميزان الاعمال في الدنيا فعل الاخرة وهذا ليس بمرضى وسبب الطاعة للغفران لا دخل له بهذا المذهب ومع الغض عن ذلك ففى قوله تع وجنة عرضها كعرض السماء والارض كفاية في المقام فان المراد بالمسارعة إلى الجنة هي المسارعة إلى الاعمال والطاعات الموصلة إليها وذلك كاف في تقرير الاستدلال من غير حاجة إلى ملاحظة كون اداء المأمور به باعثا على الغفران كليا أو جزئيا ويندفع به ايضا ان ما قد يورد في المقام انه انما يتم في الاوامر المتعلقة بالعصاة ليكون مكفرة لذنوبهم ولا يجرى فيمن لم يتحقق منه ذنب كمن هو في اول البلوغ الا ان يتم ذلك بعدم القول بالفصل على ما ذكرنا أو يعم العبارة جميع تلك الصور من غير حاجة إلى ضم عدم القول بالفصل أو يتم القول به ثم انه قد يورد ايضا في المقام بانه ليس في الاية دلالة على العموم ليفيد وجوب المسارعة في جميع الاوامر كما هو المدعى فغاية الامر ان يفيد وجوب الفور في البعض فيمكن تنزيله ح على التوبة ونحوها مما ثبت وجوب الفور فيه ويمكن دفعه لكفاية الاطلاق في المقام فان المطلق يرجع إلى العام في مقام البيان سيما مع توصيف النكرة بصفة الجنس فانه يفيد العموم كما نصوا عليه في قوله تع وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه وفيه مع وضوح المناقشة في توصيف النكرة هنا بصفة الجنس ضرورة ان المغفرة قد يكون من فعل غيره سبحانه ان ارادة العموم في المقام يخل بالمقصود واد كما يكون الواجبات سببا للغفران كذا الحال في المندوبات بالشمول الاية المذكورة للواجبات والمستحبات ________________________________________