وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 209 ] إشكال وأما إن تعلق التكليف بها ح وحدها من غير أن يتعلق التكليف بأسبابها أصلا ولو من جهة إيصالها إليها فلا مانع عنه أيض من تلك الجهة لحصول القدرة عليها ح من جهة الاقتدار على أسبابها إلا أنه يلزم سقوطها عن المكلف من دون عصيان إذا ترك الاسباب المولدة لها مع ارتفاع القدرة على تلك الاسباب بعد تركها إذا لمفروض أنه لا مانع عند الامر من الترك المفروض ولو من جهة إيصاله إلى ترك المأمور به فلا عصيان ح بترك الاسباب لا بملاحظة ذاتها ولا من جهة أدائها إل ترك مسبباتها وتحقق العصيان ح عند انتفاء المسببات بعد ذلك مما لا وجه له لما عرفت من ارتفاع التكليف بها بعد ارتفاع القدرة عليها ونحوه الكلام بالنسبة إلى ترك الشروط ونحوها والحاصل ان حصول القدرة على الفعل بعد زمان الامر في الجملة كاف في حصول التكليف وصحة العقوبة إذا تحقق ترك الواجب بتعمد المكلف ولو بترك بعض مقدماته لكن لا يكون ذلك إلا مع وجوب المقدمة والمنع من تركها من جهة الايصال إلى الواجب والاداء إلى تركه ولذا لو صرح الامر بعدم وجوب شئ من مقدماتها إصلا وتساوى جهتي فعلها وتركها في نظره مط ولو بملاحظة إيصالها إلى الواجب واداء تركها إلى تركه لكان مناقضا وادى ذلك إلى عدم استحقاق العقوبة على ترك ذلك الواجب أصلا وهو مفاد خروجه عن كونه واجبا ومجرد كون الترك المذكور بعد حصول القدرة عليه في الجملة غير كاف في تصحيح استحقاق العقوبة على الفرض المذكور كما لا يخفى على المت وما يق من أن العرف والعادة شاهدان على صحة الذم ح الا ترى أن كافة ذوى العقول يذمون يوم النحر الجالس في بلدة البعيدة مع استطاعته للحج ويقولون له لم اخترت الجلوس في بلدتك في هذا الحال على طواف بيت الله تع واداء المناسك المقربة إلى الله الباعثة على نجاتك من عذاب الله ولا يقبلون اعتذاره بعدم تمكنه من ذلك ح لبعد المسافة وعدم قطعه الطريق بعد تمكنه منه في وقته بل يقولون له إن ذلك كان أمر ضروريا لاداء المناسك وقد كنت متمكنا من ذلك وإرجاع هذا الذم إلى الذم على ترك قطع الطريق خلاف مقتضى اللفظ بل الوجدان يحكم بأنه لا يخطر ذلك بالبال بين الاندفاع للفرق البين بين ذمه على إتيانه في ذلك الزمان بتلك الافعال واقدامه على القبيح في تلك الحال وذمه على أنه لم يكن في جملة المتلبسين بتلك الافعال الاتين بها في تلك الحال فانهذا الذم وارد عليه من جهة تركه الذهاب مع الرفقة الاخيرة فانه لما كان الواجب في ذمته هوا أداء المناسك كان الذم متوجها إليه من جهة ترك ذلك وإن كان قبل وقت أدائها بعد تركه المقدمة الموصلة إليها إذ الذم الوارد على ترك المقدمة إنما هو من جهة إلى ذلك فالذم المذكور إنما يراد بالاصالة على ترك ذي المقدمة وبالتبع على ترك المقدمة ولذا يرد الذم عليه مع قطع النظر عن ملاحظة تركه قطع الطريق حسبما ذكر لكن لا دلالة فيه على ما هو بصدده ثم إنه يظهر من ملاحظة ما ذكرنا تقرير آخر للدليل المذكور وقد أشار إليه بعض المتأخرين وذلك بأن يق إنه لو لم تكن المقدمة واجبة لزم عدم تحقق المعصية واستحقاق العقوبة بترك الواجب والتالي واضح الفساد لخروج الواجب بذلك عن كونه واجبا أما الملازمة فلانه إذا كانت المقدمة بحيث لو تركها المكلف لم يتمكن من الاتيان بها بعد ذلك كقطع المسافة بالنسبة إلى أداء الحج فتركها المكلف فإما أن يكون عاصيا عند ترك قطع المسافة أو عند ترك الحج في موصمه المعين لا سبيل إلى الاول إذ المفروض عدم وجوب ذلك عليه بوجه من الوجوه فلم يصد عنه ح فعل حرام أو لا ترك واجب أصلا ومع ذلك لا يعقل صدور العصيان منه بوجه من الوجوه ولا إلى الثاني لامتناع الاتيان به في وقته بالنسبة إليه ومعه لا يمكن حصول العصيان ولا استحقاق العقوبة بتركه إذ لا يتصف بالحسن والقبح إلا الفعل المقدور وملاحظة العرف أقوى شاهد على ذلك ألا ترى أنه لو أمر السيد عبده بفعل معين في زمان معين في بعض البلاد النائية والعبد ترك المسير إليه عمدا إلى حضور ذلك الزمان فعاقبه المولى بعد حضور الزمان المعين على ترك الفعل فيه واخلائه عن ذلك العمل معترفا بعدم صدور قبيح من العبد يستحق به العقوبة إلى ذلك الزمان اصلا وإنما تجدد منه صدور القبح حين تعمد ترك الفعل في زمان الحاضر لسفهه العقلاء وحكموا بضعف عقله وفساد رأيه كيف ولو فرض أن العبد كان نائما في الزمان الحاضر وحبسه جائر بحيث لم يقدر على الخلاص لم يعقل اسحقاقه للعقوبة بترك الفعل في ذلك الزمان أيض لقبح تكليف النائم والمحجور عليه مع أن من الواضح عدم تفاوت الحال في استحقاق العقوبة بين كونه نائما أو أو ممنوعا من الفعل أو غيره فليس استحقاقه للعقوبة الا من جهة ترك المقدمة من حيث أدائه إلى ترك ذي المقدمة وهو مفاد الوجوب الغيري وأنت بعد الت‍ فيما مر تعرف ما يمكن إيراده على التقرير المذكور وما يدفع به عنه قوله والحكم بجوزاز الترك اه ليس ذلك من تتمة الجواب وإنما هو دفع دخل يورد في المقام وقد غرى إلى أبى الحسين البصري حيث زعم أنه بناء على عدم وجوب المقدمة شرعا يكون تركه جايزا مع ان خطاب الشرع بجواز تركها بعد أمره بذي المقدمة قبيح ركيك وقد أجاب عنه المص‍ بأن الحكم بجواز الترك هنا عقلي لا شرعي يعنى إن العقل يدرك جواز ترك المقدمة من غير أن يصرح الشارع بذلك فإنه لما كان لم يكن الامر بذي المقدمة مستلزما للامر بمقدمته ولم يكن هناك دليل آخر على وجوبها جاز عند العقل ترك المقدمة إذ هو اللازم بعد نفي الوجوب من جهة انتفاء الدليل عليه فإذا ثبت عدم حكم الشارع بوجوب المقدمة لزمه الحكم بجواز تركه فحكم العقل بالجواز مستفاد من عدم حكم الشارع بالوجوب من غير أن يصرح بالجواز وإنما لم يجز حكم الشارع بالجواز مع أنه لازم لعدم حكمه بالوجوب لانه لما كان الاتيان بذي المقدمة مطلوبا للشارع على جهة الالزام وكان الاتيان به لا ينفك عن الاتيان بمقدمته كان الحكم بجواز تركه عبثا بل منافيا لفرضه إذ فايدة الحكم به هو اقدام المكلف على الترك إذا شاء وهو غير ممكن في المقام إذ لا يجامع ذلك الاتيان بذي المقدمة الواجب في الشريعة فيشبه الحكم به الحكم بجواز الاتيان بالممتنعات كالطيران في السماء والمشي على الماء فليس عدم جواز حكم الشارع بالجواز في المقام من جهة انتفاء الجواز حتى يتوهم بسببه وجوب المقدمة بل من جهة كونه لغوا لا ينبغي صدوره عن الحكيم فحاصل الجواب ان جواز حكم الشرع بجواز الترك إنما يتم إذا تفرع فائدة على حكمه وأما إذا خلا عنها فلا بخلاف حكم العقل به فان من شأنه إدراك الواقع وإن خلا ذلك عن ثمرة تترتب عليه في الاعمال ________________________________________