وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 211 ] فإنها أمر نفساني لا يمكن حصولها باللفظ وإنما يكون اللفظ كاشفا عنها دليلا عليها فهو متأخر عنها في الوجود دال على حصولها في النفس شرط الارادة لتعلق بالمكلف إذا تقرر ذلك فنقول إن الايجاب على ما ذكرنا هو الارادة الحتمية المتعلقة بالفعل فإذا صدر ذلك منا متعلقا بفعل من الافعال وعلمنا أن ذلك الفعل لا يتم في الخارج الا بفعل آخر وكانت الارادة الحتمية متعلقة بالفعل الاول على جهة الاطلاق فبالضرورة الوجدانية يحكم العقل بتعلق الارادة الحتمية بذلك الفعل المتوقف عليه من جهة إيصاله إلى ما هو المط وأدائه إليه بحيث لا مجال للريب فيه وليس معنى الوجوب الغيري إلا ذلك لما عرفت من أن حقيقة التكليف ليس شئ وراء الارادة المذكورة ولا يذهب عليك أن ما ذكره من أن الطلب الذي هو مدلول الامر عين الارادة التي هي من الامور القائمة بذات الامر الحاصلة قبل إيجاد الصيغة فاسد حسبما مر تفصيل القول فيه ولنشير في المقام إلى ما فيه من وجوه الفساد منها أنه لو كان كك لم يمكن تعلق الطلب بمن يعلم الامر عدم صدور الفعل منه فان صدور الفعل منه ح مستحيل ولو بالغير ومن الواضح عدم إمكان تعلق الارادة بالامر المستحيل فإن احتمال وقوع المراد ولو مرجوحا شرط في تعلق الارادة ومنها أنه لو كان كك لكان الفعل واجب الحصول عند إرادة الله صدوره من العبد على نحو ما يريد الامر منا صدور الفعل عمن يأمره به لعدم إمكان تخلف إرادة الله كذلك عن مراده ومنها إن دلالة الانشاء ح على حصول الارادة من قبيل دلالة الاخبار لكونه حكاية عن أمر حاصل في الواقع فقد يطابقه ولا يطابقه فيكون قابلا للصدق والكذب وذلك مع أنه لا يقول به أحد مخالف لما يستفاد من الامر وساير الانشاءات فان الجمل الانشائية كما نصوا عليه ويستفاد منها بحسب العرف آلة لثبوت معانيها في الخارج فالنسبة الانشائية نسبة تامة حاصلة باستعمال الجملة الانشائية في معناها كما أن الجمل الخبرية آلة في احتضار النسبة التامة ببال السامع وح فاما أن تطابقها أو لا تطابقها بخلاف الانشاء إذ ليس النسبة التي يشتمل عليها الا حاصلة بإرادتها من اللفظ فالاخبار حكاية عن أمر واقعي والايجاد للنسبة الخارجية فجعل الطلب المدلول بالامر عبارة عن الارادة بالمعنى المذكور مما لا وجه له أصلا والتحقيق أن يق حسبما بيناه في محله أن الطلب المدلول للامر ليس إلا اقتضاء الفعل منه في الخارج الذي يعبر عنه في الفارسية بخواهش كردن وهو أمر إنشائي حاصل بتوسط الصيغة لا الارادة النفسية المعبر عنها بخواهش داشتن والارادة على الوجه الثاني مما لا يمكن تخلف المراد عنها بالنسبة إليه تع‍ ويعبر عنها بالارادة التكوينية بخلاف الاول ويعبر عنها بالارادة التشريعية ولا ملازمة بين الارادتين بل يمكن التخلف من كل الجانبين عن الاخر وح فما ذكره العدلية من اتحاد الطلب والارادة إن أرادوا بها الارادة على الوجه الثاني ففساده واضح لوضوح المغايرة بينهما كما عرفت وإن أرادوا بها الارادة على الوجه الاول فهو الحق الذي لا محيص عنه مما ذكره الاشاعرة من المغايرة بينهما إن أرادوا بها الوجه الاول فهو فاسد قطعا كما عرفت وإن أرادوا بها الوجه الثاني كما يومي إليه ما استدلوا به عليه فهو متجه ومما بينا يقوم احتمال أن يكون النزاع بين الفريقين لفظيا وكيف كان فالحق في المسألة ما قررناه وح فما ذكره الفاضل المستدل من اتحاد الطلب والارادة على الوجه الذي قرره فاسد فلانه ما فرع عليه من وجوب المقدمة بالمعنى الذي قرره لكن يمكن أن يق إن اقتضاء الفعل على وجه الحتم حسبما قررناه قاض باقتضاء ما يتوقف عليه ذلك الفعل ولا يتم إلا به لاجل حصوله وملخصه أن العقل بعد تصور وجوب ذي المقدمة ومعنى المقدمة ووجوبها الغيري لاجل حصول ذي المقدمة يقطع بلزوم الثاني للاول وعدم انفكاكه عنه من غير حاجة إلى الوسط فهو لازم بين له بالمعنى الاعم وهو أمر ظاهر بعد إمعان النظر في تصور الاطراف وكان هذا هو مقص‍ بعض المحققين حيث حكم ببداهة وجوب المقدمة كما مرت الاشارة إليه ومنها أنه قد يقرر عند العدلية كون إيجاب الشارع وتحريمه وساير احكامه تابعة للمصالح ودفع المفاسد فإذا كانت المصلحة الداعية إلى الفعل بالغة إلى حد لا يجوز إهمالها وتقويتها على المكلف وجب أمر الشارع به وكذا الحال في المصلحة الداعية إلى تركه ومن البين أن المصالح الداعية إلى الفعل أو الترك وقد يكون مترتبة على نفس ذلك الفعل أو الترك وقد يكون مترتبة على فعل شئ آخر أو تركه فيتعلق الطلب به من حيث كونه مؤديا إلى ما يترتب عليه ذلك فان من الواضح أن ملاحظة ترتب المصلحة أو المفسدة على الفعل أو الترك لا يجب أن يكون بلا واسطة وح فاللازم من ذلك تكليف الشارع بالمقدمات على نحو تكليفه بأداء نفس الواجبات نظرا إلى ما ذكر مراعات المصلحة اللازمة والمفسدة المترتبة ويمكن الايراد عليه بأن القدر اللازم الذي يقضى به وجوب اللطف هو إعلام المكلف بالحال ومن إلزامه بالفعل أو الترك على ما يقتضيه المصلحة من الفعل أو الترك لئلا يفوته نفع تلك المصلحة أو يلحقه ضرر تلك المفسدة وذلك حاصل بالزامه بنفس الفعل الذي يترتب عليه ذلك من غير حاجه إلى إلزامه بما يؤدي إلى ذلك وقد يدفع ذلك بأنه إن كان ترتب المصلحة والمفسدة على الفعل كك قاضيا بحسن التكليف على مقتضى ذلك فلا يجوز إهمال الشارع له وإن لم يكن إهمال الشارع قاضيا به فلا يجوز وقوع الطلب والالزام من الشارع على الوجه المذكور والثاني باطل قطعا لتعلق التكاليف الشرعية بكثير من الافعال على الوجه المذكور فان الواجبات التوصلية المأمور بها في الشريعة لاجل الايصال إلى واجبات أخر غير عزيزة في الشريعة فلابد إذن من حصول التكليف على حسب المصالح المترتبة على الافعال بالواسطة أيض كيف وحصول التكليف على الوجه المذكور ومراعات العقلاء له في أوامرهم ونواهيهم أمر واضح غني عن البيان فإن من تأمل في القواعد العملية ومارس المصحالح الحكمية والتدبيرات الكلية وعرف مجارى أحكام العقلاء وأهل المعرفة عرف أن ما يجب رعايته والامر به قد يكون مما ترتب عليه المصلحة لذاته وقد يكون مؤديا إلى ما يترتب عليه المصلحة ألا ترى أن من أراد تدبير عسكر أو بلد كما أنه يأمر بالامور النافعة لهم وينهى عن الامور الضارة بحالهم كذا يأمر بما يودي إلى ما فيه نفعهم وينهى عما يؤدي إلى ________________________________________