وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 212 ] إلى ما فيه ضررهم وذلك طريقة جارية بين العقلاء لا يرتابون فيه وقد جرى عليه الشارع في كثير من التكاليف الشرعية فيكون ذلك برهانا لميا على مراعاته ذلك فيما لم يتعلق به صريح الامر فت‍ ومنها أنه قد تقرر أن تحريم المسبب قاض بتحريم سببه المؤدي إليه وح فنقول إن ترك كل من الشرايط و المقدمات سبب لترك مشروطه وما يتوقف عليه ومن البين أن ايجاب المشروط والمتوقف قاض بالمنع من تركه فتكون الشرايط والمقدمات أيض ممنوعا من تركها لافضائها إلى الحرام فإذا كان تركها حراما لكونه سببا للحرام كان فعلها واجبا وهو المدعى وفيه بعد الغض عن المناقشة في تحريم سبب الحرام إذ قد ينكره من ينكر وجوب المقدمة مط إن سبب المحرم إنما يكون محرما إذا كان هو الباعث على حصول الحرام والمقضى إليه دون ما يكون من شأنه ذلك فإذا لم يستند إليه حصول المحرم وإنما كان وجوده من المقارنات لوجوده فلا تحريم فيه أصلا ومن البين أن انتفاء الواجب إنما يتفرع على انتفاء الداعي فإذا لم يستند الترك إلا إليه وهو المسبب لحوصله دون ترك ساير المقدمات وإن كان لترك كل منها شأنية السببية فقد يق إن مقتضى الدليل المذكور وجوب خصوص السبب دون غيره من المقدمات إذ الداعي إلى الفعل هو الارادة الجازمة المسماة بالاجماع وهو السبب لوجود الفعل وفيه مناقشة ظاهرة والاولى أن يق إن مفاد ذلك حرمة خصوص المقدمة التي يستند ترك الواجب إلى تركها لا مط ومن البين أن ترك الواجب في الحقيقة إنما يستند إلى ترك بعضها ويكون ترك البواقي مجرد مقارنة لترك الواجب من غير أن يكون لها بعث على تركه فاقصى ما يفيده الدليل المذكور تحريم الترك المفروض دون ترك ساير المقدمات مما يثبت لها شأنية التسبيب إلا أن يتم ذلك ح بعدم القول بالفصل وفي إثباته في المقام تأمل ومنها أنه لو أمر المولى كلا من عبديه بفعل مخصوص في بلد بعيد في وقت معين وأتم الحجة عليهما في التكليف فتعمدا ترك المسير إلى البلد المذكور عند تضيق الوقت الذي يسع المسير إليه من غير عذر باعث على الترك فاتفق موت أحدهما قبل حضور وقت الفعل وبقي الاخر فإما أن يكونا عاصيين بذلك مستحقين للعقوبة أو لا يتحقق العصيان منهما ولا يستحقان للعقوبة أو يثبت ذلك بالنسبة إلى الحي دون الميت أو بالعكس والاخر واضح الفساد وكذا الثاني و الثالث فاسد أيض لاستوائهما في الافعال الاختيارية ولا تفاوت بينهما إلا باتفاق موت أحدهما وبقاء الاخر وليس ذلك من الافعال الاختيارية ليكون دخيلا في إثبات الاستحقاق ونفيه بمقتضى القواعد العدلية وإنما هو من فعل الله تع‍ وإذا بطل الوجوه الثلثة تعين الاول وبه يتم المقص‍ إذ لو لا وجوب المقدمة لم يعقل تحقق العصيان منهما إذ ليس المتروك بالنسبة إلى الميت فيها سوى مقدمة الواجب وفيه أنه أولا إنه لو تم ما ذكر لزم كونهما عاصيين بترك نفس الفعل لوضوح كون الثاني عاصيا بذلك فيلزم أن يكون الاول أيض عاصيا به لاستوائها في الافعال الاختيارية التي هي مناط التكليف حسبما أخذ في الاستدلال المذكور مع أنه لا يقول به المستدل وإلا لم يفد ذلك وجوب المقدمة كيف ومن المقرر عدم جواز الامر بالفعل المشروط مع علم الامر بانتفاء الشرط وإذا لم يكن ثمة أمر يعقل حصول العصيان من جهته وثانيا بالمنع من كونهما عاصيين إذ بعد تسليم عدم تكليف الاول بنفس الفعل كما عرفت لا يعقل عصيان بالنسبة إليه من جهة تركه ذلك الفعل ولا من جهة ترك ذلك الفعل مقدمته لوضوح عدم وجوب المقدمة مع عدم وجوب ذيها فلا وجه للحكم باستوائهما في العصيان واستوائهما في الافعال الاختيارية لا يقضى بحصول العصيان منهما مع انكشاف انتفاء القدرة بالنسبة ألى أحدهما وكونها من شرايط التكليف قطعا نعم ربما يصح ما ذكره بالنسبة إلى غير أوامر الشرع فيما إذا اعتقد الامر ولو بحسب ظ الحال بقاء العبد فاطلق الامر بالنسبة إليه فإنه يجب عليه ح أداء الفعل في الوقت الذي عينه لادائه ويكون بقاء ذلك التكليف ح مشروطا ببقاء العبد فح يعقل القول بوجوب مقدمته قبل سقوط التكليف عنه بسبب انتفاء الشرط عند حضور وقت الفعل بناء على كون الوقت شرطا لاداء الفعل لا لوجوبه كما سيجيئ تفصيل القول فيه إنش‍ إلا أن الفرض المذكور خارج عن محل البحث فان محط الكلام في المقام خصوص أوامر الشرع ولا يعقل ذلك بالنسبة إليها وثالثا بأن ذلك لو تم لدل على استحقاقه العقوبة على ترك نفس المقدمة لتسليمه وابتناء كلامه على عدم وجوب ذي المقدمة بالنسبة إليه كما عرفت وذلك قاض بوجوب المقدمة لنفسها وقد عرفت وضوح فساده والتحقيق أن يق باستحقاق العبدين المفروضين للعقوبة إلا أنه يختلف جهة الاستحقاق بالنسبة إليهما فإن العبد الباقي إنما يستحق العقوبة من جهة إقدامه على ترك الواجب بسبب اختياره لترك المقدمة وإتيانه بالسبب المفضي إلى تركه وأما الوجوب بالنسبة إليه فلا يستحق العقوبة على ترك ذلك الواجب لما عرفت من انتفاء الوجوب بالنسبة إليه وإنما يستحق العقاب من جهة تجريه على ترك الواجب حيث إنه اعتقد بقائه إلى حين الفعل ومع ذلك تصدى لما يفضي إلى ترك ذلك الفعل عند حضور زمانه فحصول العصيان واستحقاق العقوبة إنما هو من جهة ترك نفس الواجب واقعا أو من جهة التجري عليه وذلك مما لا مدخل له في وجوب المقدمة وعدمه ولو تشبث ح بحصول العصيان والمخالفة بسبب ترك المقدمة وإن كان لادائه إلى ترك ذيه وهو كاف في إفادة المقص‍ وكان ذلك رجوعا إلى الوجه المتقدم فلا حاجة إلى ضم المقدمات المذكورة ولا فرض المسألة في العبدين المفروضين كما لا يخفى ومنها أنه قد تقرر عند العدلية لزوم العوض على الله سبحانه بالزام المشقة على العبد حيث إن إلزامها على المكلف من غير عوض قبح عقلا وذلك قاض بترتب الثواب على المقدمة أيض إذ لا كلام لاحد في لزوم الاتيان بها ولابدية المكلف في فعلها نظرا إلى عدم إمكان حصول الواجب من دونها فيكون التكليف بنفس الواجب باعثا على إلزام المكلف باداء مقدماتها واللازم من ذلك كما عرفت تقرير عوض بادائها ويتفرع على ترتب الثواب عليها رجحانها ومن البين إن مطلق الرجحان لا يتقوم بنفسه فلابد من إنضمامه إلى أحد الفصول وحيث إنه لا قائل باستحباب المقدمة تعين ضم المنع من الترك إليه فتكون واجبة وأنت خبير بما فيه أما أولا ________________________________________