[ 237 ] يتوقف عليه الطاعة الواجبة وبقاء القدرة والاختيار على الطاعة مع ترك ذلك النظر إلى ان الوجوب الحاصل في المقام انما هو بالاختيار وهو لا ينافي الاختيار لا يقضي بانتفاء التوقف في المقام لوضوح حصول الوجوب هنا وان كان بالاختيار فإذا كان المكلف متمكنا من دفعه وجب عليه ذلك لوضوح وجوب ترك الحرام على حسب الامكان وحيث كان رفع الوجوب المفروض متوقفا على ذلك كان ذلك واجبا عليه من باب المقدمة إذ هو مما يتوقف عليه الاختيار الذي هو يتوقف عليه الفعل وان كان التمكن من الفعل الذي هو مناط التكليف حاصلا من دونه فكون الشئ مما يتوقف عليه حصول الفعل بالاختيار لا يستلزم توقف التمكن من الفعل عليه كما يستلزمه ما يتوقف الفعل عليه في نفسه فهو في الحقيقة نحو من مقدمة الوجود ايض فتحصل مما قررناه ان المكلف ان كان له صارف عن المعصية حاصلة له بفعل الله تع ومنتهي عليه من غير ان يكون المكلف محصلا له كان ذلك كافيا له في ترك المعصية ومن البين ح ان ذلك الداعي لا يتصف بالوجوب إذ ليس من فعل المكلف ولا من آثار فعله وان لم يكن ذلك حاصلا له لكن تمكنه من تحصيله قبل العصيان إذ يمكن من ازاحة الداعي الحاصل على خلافه بالمواعظ أو غيرها من الامور الباعثة عليه ولو بالتماس غيره على اختياره ذلك إذ الكون في مكان لا يمكنه الاتيان أو تحشيم عن التعرض لمثله أو الاشتغال بفعل يمنعه عن ذلك أو يتسلطه معه على مدافعة تلك الداعي ونحو ذلك لزمه ذلك وان كان صدور العصيان منه لولاه حاصلا باختياره فانه يلزمه دفع ذلك الاختيار على حسب قدرته واختياره وح فإذا كان فعل الضد قاضيا بدفعه وجب عليه الاتيان به على حسبما يكون رادعا عن العصيان من ارتكابه له قبل زمان الضد الاخر أو في حاله بايجاده ذلك بدل ايجاده بحيث لو لم يتشغل به لاشتغل بالاخر الا ان وجوب ذلك ح لا يقضي بانتفاء المباح مط ولو في تلك الصورة إذ لا يكون فعل كل من المباحات رادعا له عن العصيان ليجب الكل عليه تخييرا وانما يكون الرادع خصوص بعض الافعال ولو فرضنا كون المانع في بعض المقامات اي فعل من الافعال فغاية الامر انتفاء المباح في بعض الفروض النادرة بالنسبة إلى الشخص الخاص في بعض الاحوال وذلك مما لا يستنكر الالتزام به ولم يقم دليل على بطلانه ولم يظهر انكار القوم فيه هذا غاية ما يتخيل في توضيح المرام وتبيين ما ذكره المص في المقام لكنك خبير بان ما ذكر في القسم الثاني استدراك محض لا يناط به الجواب المذكور حيث ان قضية التوقف المفروض وجوب بعض الافعال في بعض الاحوال ولا يختلف بسببه الحال في الجواب فان حقيقة الجواب هو المنع من توقف الترك على فعل المباح مط حسبما ذكره المستدل وانما يتوقف على وجود الصارف حسبما قررناه غاية الامر ان يتوقف الصارف في بعض الاحيان على ذلك أو على ارادة الضد حسبما مر ولا يقضي ذلك بانتفاء المباح حسبما رامه المستدل فالجواب في الصورتين امر واحد ثم لا يذهب عليك ان ما يقتضيه الوجه المذكور هو وجوب ما يتوقف عليه الترك وهو قد يكون ضدا متقدما وقد يكونا مقارنا وفي صورة المقارنة يكون ارادة الضد كافية في تحقق الصارف حسبما مر الا انه قد يتوقف بقائها على الاشتغال به فيحصل التوقف على الضد في الجملة وقد يكون غير ضد من ساير الافعال أو الترك وحسبما اشرنا إليه وكيف كان فالتوقف المفروض في المقام غير ما اخذ في الاستدلال فان الظ ان اراد انه لا يتم الترك الا بفعل من الافعال واقع مقام الحرام ولو لوحظ التوقف بالنسبة إلى خصوص ما يقارن الترك كما في بعض الفروض فجهة التوقف مختلفة والحاصل هنا على ما ذكر امر اخر غير ما لا يلاحظه المستدل وما ادعاه المستدل فاسد قطعا نعم الامر اللازم هو مجرد عدم الانفكاك بين الفعل ح والترك بناء على امتناع خلو المكلف عن الفعل وهو غير التوقف المأخوذ في الاستدلال هذا ومن غريب الكلام ما ذكره المدقق المحشي ره في المقام في الجواب عن الدور المذكور مع مقارنة فعل الضد لترك الاخر ان وجود الضد الاخر يتوقف على عدم الضد الاول فعدمه يتوقف على عدم عدمه لا على وجوده فلا مانع من توقف وجود الضد الاول على عدم الضد الاخر إذ اقصى الامر ان يلزم توقف وجود الضد الاول اعني ما يضاد المحرم المقارن لتركه على عدم ذلك المحرم ويكون عدم ذلك المحرم متوقفا على عدم عدم الضد الاول فيلزم توقف وجود الضد الاول على عدم عدمه ولا دليل على امتناعه إذ ليس ذلك من توقف الشئ عى نفسه لاختلاف الامرين وانت خبير بوهنه إذ من الواضح ان الوجود وعدم العدم وان اختلفا بحسب المفهوم الحاصل في العقل لكنهما متحدان بحسب الخارج إذ ليس الوجود الا عين رفع العدم الذي هو عين عدم العدم ولذا كان الوجود والعدم نقيضين لا ان احدهما لازم لنقيض الاخر ومن البين ان التوقف الحاصل في المقام على فرض ثبوته حاصل بالنسبة إلى الامر الخارجي دون المفهوم الذهني فلا يعقل دفع الدور بمجرد اختلاف المفهومين ثم ان دعوى توقف عدم الضد الاخر على عدم الضد الاول مما لا وجه لها إذ لا توقف له الا على حصول الصارف عنه ولو فرض انتفاء ساير الصوارف وتوقفه على تحقق الضد في الخارج كما هو المتوهم في المقام كان متوقفا على وجود الضد الاول حسبما ذكره المص لا على عدم عدمه كما ادعاه وليس جهة التوقف في المقام ما يظهر من كلامه من ان وجوده لما كان مستندا إلى عدم الاول كان عدمه مستندا إلى عدمه عدم بل الوجه فيه على مقتضى التقرير المذكور كون وجود الضد مانعا من الاخر فايجاده قاض بارتفاع الاخر وسبب لرفعه فيتوقف اذن عدمه عل يوجود الاخر لا عدم عدمه كما ادعاه ثم انه لا يذهب عليك ان ما ذكره الكعبي من الشبهة ان تمت دلت على انتفاء المندوب والمكروه ايض لدوران الحكم بناء على الشبهة المذكورة بين الواجب والحرام وهو غير معروف عنه فان خص المنع بالمباح كان ذلك نقضا على حجته وقد يحمل المباح في كلامه على ما يجوز فعله وتركه سواء تساويا أو اختلفا فيعم الاحكام الثلثة لكن ظ كلامهم ف ي النقل عنه خلاف ذلك حيث انهم ذكروا الخلاف عنه في المبادي الاحكامية في خصوص المباح ولم يذكروه في المندوب والمكروه ويمكن ان يق ان الشبهة المذكورة لا يقضي بنفيها إذ اقصى ما يلزم منها وجوب غير الحرام من الافعال وثبوت التخيير بينها وذلك لا ينافي استحباب بعضها وكراهة بعض آخر منها لجريان الاستحباب والكراهة في الواجبات كاستحباب الصلوة في المسجد وكراهتها في الحمام ووهنه ظاهر فان الاستحباب والكراهة في المقام لا يراد بهما المعنى المصطلح وانما يراد بهما معنى آخر نسبي حسبما فصل القول فيه في محل آخر فلابد له من نفيهما بمعناهما المصطلح نعم لو جعل ذلك من قبيل اجتماع الحكمين من جهتين بناء على جوازه صح حملهما على المعنى المصطلح الا انه يجري ذلك بعنيه في الاباحة ايض فلا وجه للفرق قوله إذا تمهد هذا فاعلم اه هذا راجع إلى الكلام على اصل الاستدلال بعد تمهيد المقدمة المذكورة اعني بيان الحال في جواز اختلاف حكم المتلازمين وعدمه في اقسام الثلثة ________________________________________