[ 238 ] قوله لما هو بين من ان العلة في الترك اه يمكن ان يق انه قد يكون مجرد وجو الصارف وعدم الداعي إلى الفعل كافيا في ترك المأمور به من دون حاجة إلى حصول ضد من اضداده وقد لا يكون ذلك كافيا ما لم يحصل الضد كما إذا نذر البقاء على الطهارة في مدة معينة يمكن البقاء عليها فانه إذا تطهر لم يمكن دفعها الا بايجاد ضدها ومجرد انتفاء الداعي إلى البقاء عليها لا يكفي في انتفائهما فيتوقف رفعها اذن على وجود الضد الخاص فيكون وجود ذلك الضد هو السبب لترك المأمور به وان كان مسبوقا بالارادة وهكذا الحال في الصوم بعد انعقاده ان قلنا بعدم فساده بارتفاع نية الصوم و لا يقضي ذلك ح بورود الدور نظرا إلى توقف فعل احد الضدين على ترك الاخر لما عرفت من اختلاف الحال في الاضداد كما مرت الاشارة إليه قوله الا على سبيل الالجاء نظرا إلى انه مع انتفاء الصارف من قبله يكون مريدا له بالارادة الجازمة الباعثة على الفعل فلا محة يقع منه الفعل لولا حصول مانع من الخارج يمنعه من الجري على مقتضى ارادته وهو ما ذكره من الالجاء فيسقط معه التكليف بالواجب وينتفى الامر وهو خروج عن محل البحث ومع ذلك فلا يكون الباعث على ترك الحرام ح فعل الضد المفروض إذ الالجاء على فعل الضد كما يكون سببا لحصول الضد كك يكون سببا لترك الاخر لما عرفت من عدم كون الضد شرطا في وجود ضده فيتقدم عليه رتبة فان لم يكن منتفيا كان الباعث على وجود احدهما قاضيا بعدم الاخر حسبما مرت الاشارة إليه فلا وجه لعدم وجود الضد ح سببا لانتفاء الاخر كما يترا أي من ظاهر كلامه ويمكن ان ينزل كلامه على بيان الفساد في الوجه المذكور في الجملة فلا ينافي فساده من جهة اخرى قوله لظهور ان الصارف الذي هو الضد اه لا يخفى ان ارادة احد الضدين على وجه الجزم كما يوجب حصول ذلك الضد كذا يقضي بارتفاع الضد الاخر فيكون المقتضي لوجود احدهما صارفا عن الاخر لكن لا يتعين الصارف عنه بذلك إذ كما يستد انتفاء الضد إلى ذلك فكذا يمكن استناده إلى انتفاء غيره من شروط وجوده أو وجود المانع عنه ولو اجتمع ذلك مع فعل الضد لم يمنع من استناد الترك إلى الاول نظرا إلى سبقه على فعل الضد فيكون الترك مستندا إليه ويكون فعل الضد ح مقارنا محضا حسبما مر الا ان الكلام هنا فيما إذا استند ترك المأمور به إلى ارادة ضده فيكون انتفاء المأمور به من جهة السبب الداعي إلى ضده فيشتركان في العلة ولا قول بان السبب الداعي إلى ضده لا يكون سببا لتركه بل انما يقضي ذلك بعدم ارادة المأمور به نظرا إلى استحالة اجتماع الارادتين فانما الصارف في الحقيقة هو عدم ارادة الفعل كما في غير هذه الصورة حسبما مر دون السبب الداعي إلى الضد بين الدفع إذ اقصى الامر ح بعد تسليم ما ذكر ان يكون السبب الداعي سببا بعيدا بالنسبة إليه وذلك لا يمنع من كونهما معلولي علة واحدة إذ لا يعتبر فيه ان تكون العلة قريبة بالنسبة إليها بل يعم القريبة أو البعيدة فقد تكون العلة المشتركة بعيدة بالنسبة اليهما أو تكون قريبة بالنسبة إلى احدهما بعيدة بالنظر الى الاخر ومن هنا يتجه الكلام المذكور إذا نوقش في استناد عدم ارادة الفعل إلى ارادة ضده نظرا إلى كون الارادتين ضدين فيتوقف وجود احدهما على ارتفاع الاخر حسبما عرفت من توقف وجود الشئ على ارتفاع المانع منه فلا بد ولا من ارتفاع ارادة الفعل حتى يتحقق معه ارادة الضد أو نقول ح انه لو لم يكن ارادة الفعل منتفية لاسباب اخر فلا بد من استناد انتفائها إلى اسباب تلك الارادة فالسبب القاضي بارادة الضد قاض بنفي تلك الارادة وهو كاف في المقام إذ لا فرق بين زياة ة بعد السبب قلته وقد يدفع ذلك بان الارادة الداعية إلى الضد شرط في ايجاده وليس سببا لحصوله كما سيشير المص ره إليه فكونها علة لترك الفعل لا يقضي باشتراك الامرين في السبب ويمكن ان يق ان الارادة الجازمة وان كان شرطا في تحقق الفعل الا انه جزء اخير للعلة التامة فيكون في معنى السبب بل قد يفسر السبب في كلام المص بالجزء الاخير للعلة التامة على انه قد يق بان السبب في المقام ليس مخصوصا بالاسباب العقلية بل يعم العادية ايض والارادة الجازمة المسماة بالاجماع تعد عادة سبب لحصول الفعل فت قوله نعم هو مع ارادة الضد اه اورد عليه الفاضل المحشي بانه لا توقف للضد على وجود الصارف المذكور اصلا وانما هو المقارنة من الجانبين بلا توقف في البين وهذا الكلام مبني على ما اختاره سابقا من عدم توقف وجود احد الضدين على ارتفاع الاخر وانما يكون بينهما مجرد المقارنة حسبما مر تفصيل القول فيه وقد بينا هناك وهن ذلك وان حصول التوقف في المقام مما لا مجال للريب فيه فيكون ما ذكره هنا فاسدا ايض قوله فلا حكم فيهما بواسطة ما هما مقدمة اورد عليه الفاضل المحشي بان تسليم وجود السبب بمعنى العلة التامة يستلزم وجوب كل جزء من اجزائه إذ جزء الواجب واجب اتفاقا فلا يتصور بعد تسليم وجوب السبب منع وجوب كل واحد مما ذكر وح كونهما جزئين للعلة فلعل المراد بالسبب هنا وفي بحث المقدمة الواجب هو الجزء الاخير من العلة التامة الذي هو علة قريبة للفعل قلت قد مر تفصيل الكلام في المراد بالسبب في المقام في بحث المقدمة فلا حاجة إلى اعادة الكلام فيه وما ذكره من وجوب الاجزاء قطعا عند وجوب الكل غير متجه كما عرفت الحال فيه في بحث المقدمة وقد بينا هناك ان الكلام في الاجزاء كالكلام في المقدمات اثباتا ونفيا من غير فرق بينهما في ذلك وان ما يقطع به هو وجوب الاجزاء بوجوب الكل لا بوجوب آخر لاجل الكل كما هو الحال في المقدمة وقد عرفت ان وجوب المقدمات بوجوب الواجب تبعا مما لا مجال للريب فيه ايض وانه مما لا ينبغي وقوع الخلاف فيه فكان ما نفاه من الخلاف في وجوب الاجزاء عند وجوب الكل هو الوجوب بالمعنى المذكور دون غيره وقد مر بيان ذلك ثم انك قد عرفت ان عده الارادة الجازمة المسماة بالاجماع المتعقبة للفعل جزما من جملة الشرايط لا يخ عن تأمل بل لا يبعد ادراجها في السبب بمعنى الجزء الاخير للعلة التامة أو بمعنى المقتضي للفعل بحسب العادة كما مرت الاشارة إليه قوله فإذا اتى به المكلف عوقب عليه من تلك الجهة اه هذا الكلام ظاهر في ترتب العقاب على ترك المقدمة وقد عرفت ضعفه وقد يحمل ذلك على ارادة ترتب العقاب عليه من حيث ادائه إلى الحرام فيتحد العقاب المترتب عليه وعلى ما يؤدي ذلك إليه حسبما مر الكلام فيه وكيف كان فالحاصل من كلامه ان الصارف وان كان محرما من حيث كونه علة لترك المأمور به لكنه ليس علة للضد حتى يقضي تحريمه بتحريم الضد لئلا يمكن الحكم بوجوبه وانت خبير بان المتلازمين إذا لم يكن بينهما علية ولا مشاركة في علته وان جاز اختلافهما في الحكم حسبما ذكره لكن لا يصح الحكم بوجوب احدهما وحرمة الاخر وان اختلف محل ________________________________________