وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 247 ] لما قررناه هناك واما بالنسبة إلى الضد الخاص فالقول بدلالة النهي على ايجابه هو بعينه مذهب الكعبي حيث زعم ان ترك الحرام لا يتم الا بفعل من الافعال فيكون النهي عن الشيئ قاضيا بايجاب واحد منها فيكون الجميع واجبا على التخيير سبيل ولذا ذهب إلى نفي المباح وقد عرفت وهن ما ذكره وان ترك الشئ لا يتوقف على فعل ضد من اضداده بل يكفي في حصوله عدم ارادة الفعل والفرق بينه وبين ايجاد الشيئ واضح فانه يتوقف على ترك ضده حسبما مر وكون فعل الضد متوقفا على ترك ضده لا يقضي بكون فعل الضد مقدمة لترك ضده ايض بل يقضي ذلك بخلافه والا لزم الدور نعم غاية الامر ان يكون فعل الضد من احد اسباب ترك الضد وهو لا يقضي بثبوت التوقف عليه لما عرفت من ان سببيته شانية وهو مسبوق ابدا بسبب آخر يتقدم عليه فلا يتصف بالوجوب من تلك الجهة وانت بملاحظة ما ذكرناه تعرف الفرق بين هذه المسألة ومسألة اقتضاء الامر بالشيئ النهي عن ضده في المقامين فالقول بان النزاع فيه بعينه النزاع في الامر حسبما ذكره كما ترى وكانه لذا عبر في النهاية عن الخلاف في ذلك بان من الناس من طرد البحث في النهي فق النهي عن الشيئ امر بضده وهو اختيار القاضي ابي بكر وهذا كما ترى يفيد التفاوت في الخلاف بحسب المقامين ثم ان ما حكاه عن القاضي يفيد ذهابه إلى مقالة الكعبي حسبما عرفت بعد تنزيل الضد في كلامه على الضد الخاص أو الاعم منه ومن العام وقد ذكر في جملة احتجاج القاضي على ذلك بان النهي طلب ترك فعل والترك فعل الضد فيكون امرا بالضد وهذا كما ترى احد تقريرات شبهة الكعبي في القول بنفي المباح بعد حمل الضد في كلامه على الخاص هذا وذكر العلامة ره في يه بعد ذلك ان التحقيق ان النهي طلب الاخلال بالشيئ وهو يستلزم الامر بما لا يصح الاخلال بالمنهي عنه الا معه فان كان المنهي عنه لا يمكن الانصراف عن المنهي عنه الا إليه كان النهي دليلا على وجوبه بعينه وان كان له اضداد كثيرة لا يمكن الانصراف عنه الا إلى واحد منها كان النهي في حكم الامر بها اجمع على البدل وانت خبير بما فيه فان مجرد عدم امكان الانصراف عنه الا إلى واحد منها لا يقضي بوجوبها إذ قد يكون ذلك من لوازم وجود المكلف حسبما مر فيمنع انفكاك ترك الحرام عن التلبس بواحد منها وذلك غير مسألة التوقف كيف ولوازم الواجب مما لا يمكن فعل الواجب بدونها ولا توقف له عليها ولا يقضي وجوب الواجب بدونها كما مر فالقول بالدلالة في الصورة المفروضة ايض فاسدة الا ان يجعل هناك توقف للترك على بعض الاضداد أو واحد منها فيجب الاتيان به لاجل ذلك على حسبما مر وذلك امر آخر نعم لو اتحد الضد كالحركة والسكون لم يبعد بان يكون مفاد النهي عن احدهما هو الامر بالاخر إذ لا فرق عرفا بين ان يقول اسكن أو لا تتحرك فذلك ايض امر آخر يرجع إلى دلالة العرف في خصوص المقام ولا ربط له بما لوحظ في هذا العنوان خامسها ان النهي عن الشيئ تنزيها هل يدل على الامر بضده استحبابا أو لا وقد ظهر الحال مما مر فيه اما بالنسبة إلى الضد العام فقد عرفت ان الامر بضده عين مفاد الكراهة إذ مفاد النهي المفروض طلب تركه على وجه الرجحان الغير المانع من النقيض فليس ذلك حكما آخر ثابتا للضد بل هو عين مفاد النهي عنه كك حسبما مر نظيره واما بالنسبة إلى الضد الخاص فقد عرفت انه لا دلالة فيه عليه الا إذا فرض توقف الترك على واحد منها في خصوص بعض المقامات أو كان الاتيان بالضد رافعا له كما في بعض الفروض حسبما مر بيانه فيفيد ذلك اذن رجحان ذلك الفعل رجحانا من تلك الجهة غير مانع من النقيض فلا ينافي ذلك وجوبه من جهة اخرى أو كراهته كك إذ ليس ذلك ح الا جهة من جهة ثابتة له كك وقد عرفت ان ثبوت الجهات المتخالفة في الفعل مما لا مانع منه والحكم الشرعي يتبع الجهة الاقوى ومع التساوي والتخالف في المقتضي يتخير بينهما ولو اتحد الضد كالحركة والسكون كان الحال فيه هنا على نحو ما مر في النهي التحريمي سادسها لو حكم الشارع باباحة فعل افاد ذلك اباحة ضده العام قطعا بل هو عين مفاد اباحته إذ حقيقة الاباحة تساوي طرفي الفعل والترك واما اضداده الخاصة فلا دلالة فيه على اباحتها اصلا نعم هي من حيث تحقق ترك المباح بها كما في بعض الفروض لا رجحان فيها ولا مرجوحية وهو لا يفيد شيئا لوضوح ان الواجب أو المندوب أو الحرام لا يجب ان يكون كك من جميع الوجوه نعم لو اتحد ضد المباح افاد اباحته لعين ما مر قوله المشهور بين اصحابنا لما كان حقيقة الوجوب متقومة بالمنع من الترك وكان جملة من الواجبات كالواجب التخييري والموسع مما يجوز تركها في الجملة وقع الاشكال هناك في متعلق الوجوب بحيث يرتفع المنافاة التي يتراآى بين الوجوب وجواز الترك ولذا وقع الخلاف بينهم في عدة من الواجبات مما شانها ذلك وعقدوا لكل منها ومن جملتها الواجب التخييري ويمكن تقرير الاشكال فيه بان الوجوب هناك اما ان يتعلق بكل واحد من الافعال المعينة أو بالمجموع أو بواحد معين أو بواحد غير معين ولا سبيل إلى شيئ منها اما الاول والثاني فللزوم عدم حصول الامتثال باداء واحد منها هو خلاف الاجماع واما الثالث فلاختصاص الوجوب هناك بذلك الفعل فيتعين الاتيان به دون غيره واما الرابع فللزوم عدم حصول الامتثال بكل واحد من تلك الافعال وهو ايض خلاف الاجماع مضافا إلى ان الوجوب صفة معينة فلا يعقل تعلقه بامر مهم بحسب الواقع وقد اختاروا لدفع الاشكال في المقام وجوها وقد اختلفت من جهته الاقوال في الواجب التخييري منها ما اختاره كثير من اصحابنا كالسيد والشيخ والمحقق والعلامة في بعض كتبه وعزى القول به إلى المعتزلة وإلى جمهورهم بل عزاه في المنية إلى اصحابنا مؤذنا باطباقهم عليه وهو القول بقيام الوجوب بكل واحد من الافعال المفروضة لكن على سبيل التخيير بمعنى كون ذلك الفعل مطلوبا للامر بحيث لا يرضى بتركه وترك ابداله وقد عبروا عن ذلك بانه لا يجب الجميع ولا يجوز الاخلال بالجميع وارادوا بعدم وجوب الجميع عدم وجوب كل منها على سبيل التعيين وبعد جواز الاخلال بالجميع عدم جواز ترك الجميع على سبيل السلب الكلي فالوجوب القايم بكل منها انما هو بالمعنى الذي ذكرناه وتوضيح المقام ان حقيقة الوجوب كما عرفت هي مطلوبية الفعل على سبيل الجزم والحتم في الجملة بان يريد الامر صدور الفعل من المكلف ولا يرضى بتركه في الجملة فإذا امر المكلف بافعال عديدة على سبيل التخيير بينها فقد اراد حصول كل واحد منها على وجه المنع من ترك الجميع بان لا يكون تاركا للكل فالمنع من الترك المأخوذ فصلا للوجوب حاصل في ذلك كما انه حاصل في الوجوب التعييني وتفصيل ذلك ان الطلب المتعلق بالفعل ________________________________________