[ 254 ] ففى الحقيقة لا تخيير ح عند التر وبذلك يظهر الفرق بين التخيير العقلي والشرعي ويمكن المناقشة في ذلك بان الامر المتعلق بالزايد والناقص على جهة التخيير امر واحد مستعمل في الوجوب فمن اين يجى الحكم باستحباب الزايد في الصورة المذكورة ولو سلم استعماله في الوجوب والندب نظر إلى ان القدر الذى يمنع من تركه هو الاقل فيكون الزياد متسحبا لم يكن هناك فرق بين حصول الناقص قبل الزيادة في حصول وحصول الزايد دفعة والتفصيل في استعماله في الوجوب وفي الوجوب والندب بين الوجهين المذكورين تعسف بين لا وجه لالتزامه وقد يق ان تعلق الامر به على الوجه المذكور ومحمول على الوجوب الا فيما لا يمكن حمله عليه وهو فيما إذا كان حصل الناقص قبل الزيادة لقضاء التخيير بحصول الواجب ح بالاقل فمع رجحان الزيادة يتصف الزايد لامحة بالاستحباب لجواز تركه ح لا إلى بدل وفيه انه إذا لم يتعلق بالزيادة تكليف مستقل كيف يعقل اتصافها بالاستحباب وقضية ورود التخيير في الواجب بين الاقل والاكثر قيام الوجوب بكل منهما فان كان الصادر منه في الخارج هو الاقل قام الوجوب به وان كان الاكثر كان الوجوب قائما به بمقتضى الامر وح فقيام الوجوب بالاقل غير معلوم الا بعد العلم بعدم الحاق الزايد به واما بعد الاتيان بالقدر الزايد فانما يقوم الوجوب بالجميع فحصول الامتثال في الاقل يكون مراعى بعدم الاتيان بالزيادة فما ذكر من عدم امكان حمل الامر المتعلق بالزايد ح على الوجوب لجواز ترك الزايد ح لا إلى بدل مدفوع بما عرفت من أن الزايد لا حكم لها مستقلا ولم يتعلق بها امر بل انما تعلق الحكم بمجموع الزايد ولا يجوز تركه إلى بدل وهو فعل الناقص وبذلك يتقوى القول الاول فان قلت ان نسبة الوجوب إلى كل من الواجبات التخييرية على نحو واحد وكما يحصل اداء الواجب بالاكثر يحصل بالاقل ايض فاى ترجيح ح للحكم بقيام الوجوب بالاكثر عند حصول الزيادة دون الاقل مع حصوله قبله القاضى باداء الواجب به فلا وجه لكون حصول الامتثال به مراعى بعدم الحاق الزيادة قلت من البين انه إذا حكم الشارع بالتخيير بين الاقل والاكثر كان مفاد كلامه قيام الوجوب بكل من الاقل والاكثر على ما هو الشان في الواجب التخييري لكن لما كان الاكثر مشتملا على الاقل كان قضية حكمه بقيام الوجوب بالاكثر مع اشتماله على الاقل كون الاقل المقابل له هو الاقل بشرط الا فمفاد التخيير المذكور انه لو اتى بالاقل وحده كان واجبا وان اتى بالاكثر اعني الاقل مع الزيادة كان ايضا واجبا وح فالاقل المندرج في الاكثر ليس مما يقوم الوجوب به الا في ضمن الكل نعم لو كان مفاد التخيير بين الاقل والاكثر هو التخيير بين الاقل والاكثر هو التخيير بين الاقل الملحوظ لا بشرط والاكثر ما ذكر لكن خلاف المفهوم من اللفظ عند حكم الشارع بالتخيير بينهما بل ليس المنساق منه الا ما ذكرناه وقضية ذلك كون الحكم بقيام الوجوب بالاقل مراعى لعدم التحاق الزيادة هذا إذا ورد التخيير المذكور في لسان الشرع واما إذا كان التخيير عقليا فلا يتم ذلك لظهور كون الاقل مصداقا للواجب سواء ضم إليه الزايد ولا فعلى القول بتعلق الامر بالطبيعة يكون كل من المرة والتكرار مصداقا لاداء الطبعية الا انها حاصلة بحصول المرة سواء ضم إليها الباقي اولا فلا وجه اذن لكون التكرار مصداقا للامتثال بحصول البرائة بالاول فلا وجه لكون الامتثال به مراعى بحصول الباقي وعدمه بل هو حاصل به على كل حال فلا يتجه اجراء الكلام المذكور في هذه الصورة سيما في المثال المفروض حيث انه لا يعد الجميع امتثالا واحدا للطبيعة نظرا إلى حصول الطبيعة بكل منها فيكون كل منها مصداقا لاداء الطبيعة ومحققا للامتثال الامر المتعلق بها فظاهر ان الامر الواحد لا يقتضى الا امتثالا واحدا فلا وجه للحكم باداء الواجب ح بالمتعدد ليكون التكرار احد فردي المخير بل لا يفرق الحال بين اداء الجميع دفعة أو تدريجا لحصول الواجب في الحالين بالمرة وفيه تأمل وقد مر الكلام فيه في بحث المرة والتكرار فظهر بما قررناه انه لو كانت الزيادة مما يحصل به الواجب ايضا كما في المثال المذكور وكان ذلك ايضا قاضيا بوجوب الاقل لحصول الطبيعة الواجبة به فيتحقق به الامتثال وبعد تحقق الامتثال والطاعة وحصول البراءة لابقاء التكليف حتى يعقل امكان امتثال الامر أي حسبما اشرنا إليه نعم لو نص الامر بعد تعلق الامر بنفس الطبيعة بالتخيير بين ادائه لتلك الطبيعة في ضمن المرة والتكرار امكن القول باستحباب ما زاد على المرة ويكون النص المذكور دليلا على ثبوت الاستحباب في القدر الزايد بحصول الطبيعة الواجبة بالمرة ومعه لا يتحقق اتصاف الزايد بالوجوب فيتعين ان يكون مندوبا وما لو حكم أو لا بالتخيير بين الاتيان بفعل مرة أو مرتين أو ثلاثا مثلا لم يبعد القول بقيام الوجوب بكل من المراتب حسبما قررناه أو لا فت في الفرق بين الوجهين فانه لايخ عن خفاء هذا وإذا لم يكن الزيادة مما يتحقق بها تكرار لحصول الفعل بل انما تعدج هي مع التناقض امتثالا واحدا واداء واحد للطبيعة المتعلقة للامر لم يبعد القول بمشروعتيه الزيادة واتصاف كل من التناقض والزايد بالوجوب كما في مسح الراس فانه وان تحقق مسماه باول جزء من امرار اليد عليه الا انه مع استمرار المسح زيادة على قدر المسمى يعد الجميع مسحا واحدا أو واداء واحد للطبيعة فان اقتصر على الاقل تحقق به الطبيعة وان اتى بالزايد كان المشتمل على الزيادة فردا اخر منها وقام الوجوب بالمجموع من غير فرق في ذلك بين كون التخيير عقليا أو شرعيا وقد يوتى غير هذه الصورة باستحباب القدر الزايد في التخيير الشرعي مط إذ هو الذى لا يجوز تركه عند الامر وما زاد عليه لا منع من تركه اص فيكون مندوبا فان قلت ان تعلق الامر بهما على نحو سواء فكيف يصح القول بوجوب الاقل دون الاكثر فيلزم استعمال الامر ح في الوجوب والندب معا قلت ورود التخيير على الوجه المذكور دليل على ذلك إذا المتحصل من ايجاب الفعل على النحو المذكور المفروض هو المنع من ترك الاقل وجواز الترك الباقي فلو لزم تجوز في صيغة الامر فلا مانع منه بعد قيام الدليل عليه وليس ذلك من استعمال اللفظ من كل من معنيه الحقيقي والمجازي بل نقول ان ذلك لا يقتضى خصوص استحباب الزايد بل يفيد الرخصة فيه فانه إذا كان ذلك الفعل امرارا حجا في نفسه قضى ذلك باستحبابه كما إذا قال تصدق بعشرة دراهم فما زاد ولو كان محرما في نفسه كما إذا قال اضربه عشرة اسواطا فما زاد إلى عشرين فليس مفاده الا الرخصة فيما زاد على العشرة إلى عشرين ولا دلالة فيه على استحبابه وهذا الوجه لايخ من قرب الا ان ما فصلناه هو الاقرب والباعث على الشهرة في المقام هو ما ذكر من جواز ترك الزيادة وقد عرفت ان الوجوب لا يقوم بها حتى ينافيه ذلك وانما يقوم بالكل جواز تركه انما هو إلى بدل هو الاتيان بالاقل فلا ينافى وجوبه على سبيل التخيير حسبما ذكرنا ________________________________________