[ 255 ] فت في المقام فانه لايخ عن ابهام ويحتمل في المقام وجه رابع وهو التفصيل بين ما إذا نوى الامتثال بالاقل والاكثر فعلى الاول يسقط التكليف باداء الاقل فلا وجه للاتيان بالزيادة بخلاف الثاني لتوقف الامتثال ح على الاتيان بالزيادة وفيه ان قصد الامتثال هما لا يتوقف عليه اداء الواجب بل كون الماتى به من افراد الواجب كاف في ادائه وتحققه في الخارج نعم لو كان المأمور به من العبادات تعين اعتبار القربة في النية فقد يتوهم ح اعتبار قصد امتثال الامر المفروض ليستحق به الطاعة الملوحظة في العبادات ويدفعه ان الملحوظ في العبادة مطلق قصد الطاعة لا خصوص امتثال الامر الخاص المتعلق به بحسب الواقع فلا يعتبر فيه ملاحظة كون المائى به تمام المأمور به أو بعضه إذا لا دليل عليه اصلا حسبما مر القول فيه في محله فلا فرق ح بين ما إذا نوى الامتثال بالاقل أو نواه بالاكثر فانه إذا كان مجرد حصول الطبيعة المأمور بها كافيا في سقوط الواجب جرى ذلك في الصورة الثانية وان كان حصول الطبيعة المأمور بها باداء الاقل مراعى بعدم التحاق الزايد جرى ذلك في الصورة الاولى ايض ومجرد قصده الامتثال بالاقل لا ينافيه سادسها ان التخيير بين الشيئين قد يكون على وجه الترتيب وقد يكون على وجه البدلية والاشكال المتقدم والاقوال المذكورة انما هو في الصورة الثانية واما الاولى فلا مجال فيه للاشكال بل ليس ذلك من حقيقة التخيير في شئ وان عد من التخييري وعلى كل حال فاما ان يمكن الجمع بينها اولا وعلى الاول فاما ان يحرم الجمع بينها أو يجوز مع اباحته أو استحبابه سابعها انه هل يصح اتصاف احد الواجبين المخيرين بالاستحباب بان يكون واجبا تخييريا مندوبا عينينا أو لا قولان والمحكى عن جماعة القول بجواز الاجتماع والاظهر المنع لما تقرر من تضاد الاحكام واستحالة اجتماع المتضادين في محل واحد وعلى القول بجواز تعلق الامر والنهى بشئ واحد من جهتين كما هو المختار عند جماعة من المتأخرين فلا ريب في الجواز في المقام نظرا إلى اختلاف الجهتين وهذا هو الوجه في اختيار بعض المتأخرين جواز اجتماع الامرين وقد يتخيل جواز اجتاعهما في المقام بناء على المنع من اجتماع الامر والنهى ايض ولذا ذهب إليه بعض من لا يقول بجواز اجتماعهما نظرا إلى منع المضادة بين الاستحباب العينى والوجوب التخييري كما انه لا مضادة بين الاستحباب النفسي والوجوب الغيرى فوجوبه ح لنفسه نظر إلى حصول القدر المشترك به واستحبابه بملاحظه خصوصيته اضافي بالنظر إلى غيره وانت خبير بما فيها فانه وان اريد بجواز الامرين في المقام جواز الجمع بين الوجوب التخييري والندب المصطلح يعنى ما يجوز تركه مط فبين الفساد لوضوح انه ليس مما يجوز تركه كك والا لم يتصف بالوجوب التخييري لما عرفت من حصول المنع من ترك كل من الواجبين المخيرين في الجملة فان كلا منهما مطلوب للامر على وجه المنع من تركه وترك ما يقوم مقامه وما اورد عليه من ان ماله بدل ليس بواجب في الحقيقة وما هو الواجب لا بدل له فان الواجب بالحقيقة هو مفهوم احدهما في المندوب هو خصوص واحد منهما فلاجتماع الوصفين غاية الامر ان يكون المندوب مصداقا للواجب لاتحاده معه مدفوع بما عرفت من ان الواجب التخييري هو خصوص كل واحد من الامرين لا مفهوم احدهما وانما هو امر اعتباري انتزاعي بعد تعلق الوجوب بكل منهما على الوجه الذى قررناه حسبما مر تفصيل القول فيه ولو سلمنا تعلق الوجوب بمفهوم احدهما فبعد اتحاده مع خصوص واحد منهما لا يصح اتصافه بالاستحبابه الا على القول بجواز اجتماع الامر والنهى من جهتين وهو ضعفه كما سيجي بينانه في محله انش خلاف مبنى الكلام إذا المفروض البناء على امتناعه وما يتراى من جواز اجتماع الاستحباب النفسي والوجوب الغيرى كما في الوضوء وغسل الجنابة ليس على ما ينبغى إذا ليس ذلك من اجتماع الوجوب والاستحباب في شئ إذا لا يتصف الوضوء والغسل في زمان واحد في الوصفين المذكورين إذ الحكم الثابت لكل منهما بعد وجوب المشروط به هو الوجوب دون الندب نعم يجتمع هناك جهتا الندب النفسي والوجوب الغيري ولا مانع منه كما انه لا مانع من اجتماع جهتى الوجوب والندب الغيري بين فمفاد استحباب النفسي انه مندوب وفي ملاحظة نفسه وان كان واجبا مترقيا رجحانه عن مقام الندب إلى الوجوب بملاحظة غيره وثبوت شئ لشئ في مرتبة أو نفيه عنه كك لا يستلزم ثبوته أو نفيه عنه بحسب الواقع ولذا تقرر عندهم جواز اجتماع النقيضين في المرتبة ومن ذلك يعلم جواز اجتماع جهتى الوجوب والندب النفسيين ايضا لا ترى انه لو نذر اداء نافلة كانت تلك النافلة مندوبة بملاحظة ذاتها فانها لا يقتضى زيادة على ذلك واجبة من جهة تعلق النذر بها وهى ح غير متصفة فعلا بالوصفين المذكورين بل الوصف لها هو الوجوب لا غير ولا يجرى نحو ما ذكر في المقام حتى يوهنا ايض باجتماع الجهتين وان كان الحكم تابعا لا قويهما ولو سلم جريانه في المقام فقد عرفت انه ليس ذلك من اجتماع الحكمين اصلا والكلام هنا انما هو في اجتماع الحكمين دون الجهتين إذ قد عرفت انه لا مجال لتوهم الاشكال بالنسبة إليه وان اريد بذلك جواز اجتماع الوجوب التخييري والندبى بغير معناه المصطلح اعني ما يكون فعله راجحا بالنسبة إلى فعل غيره رجحانا غير مانع عن النقيض نظير ما اعتبر في مكروه العباد من مرجوحية فعلها بالنسبة إلى فعل غيرها كما قد يومى إليه قوله يكون استحبابه اضافيا بالنسبة إلى غيره فلا مجال لتخيل مانع منه في المقام ولا يعتبر شبهة فلا اشكال والظان ان احدا لا يقول بامتناعه هذا وقد يوجد اجتماع الوجوب والندب في المقام بنحو اخر بان يق بان هنا رجحانا مانعا من النقيض يقوم غيره مقامه ورجحانا غير مانع من النقيض لا بدل له يقوم مقامه فالاول هو الوجوب التخييري القائم بكل من الفعلين والثانى هو الاستحباب العينى القائم بالفرد الاكمل إذ لا بدل لكمال الفرد ولا يتعين على المكلف تحصيله وانت خبير بوهن ذلك ايض فان ما ذكرنا انما يفيد كونه الجهة المفروضة غير ملزمة للفعل واين ذلك من استحباب الفعل وجواز تركه بحسب الواقع كما هو المقص إذ من البين انه إذا حصل جهة الندب والوجوب في شئ كان الترجيح بجانب الوجوب لاضمحلال الجهة النادية عند الجهة الموجبة ومع الغض من ذلك فالمصلحة القاضية بالاولوية في المقام انما يفيد اولوية فعل احدهما على فعل الاخر على وجه لا يمنع من النقيض لا اولوية فعل فعل احدهما على تركه مع عدم المنع منه مط حتى يندرج في الندب المصطلح ومجرد عدم بدل للرجحان المفروض لا يقضى بكون الرجحان الحاصل ندبا مصطلحا كما لا يخفى نعم ان اريد بالندب غير معناه المعروف حسبما اشرنا إليه صح ما ذكر الا انك قد عرفت غير قابل للنزاع ثامنها ________________________________________