[ 318 ] يفيد كون النهى بنفسه مفيدا للتحريم إذ لو لا ذلك لم يحسن تعليقه على مجرد ذلك وفيه انه لو علق استفادة التحريم على مجرد النهى تم ما ذكر في الجواب وليس كذلك بل انما علق امره بالانتهاء على مجرد نهيه ولا دلالة في ذلك على كون النهى بنفسه مفيدا للتحريم بل اقصى الامر ان يراد منه التحريم ولو كان استفادته منه بعد ضم الامر المذكور إليه والفرق بين الوجهين المذكورين واضح فتكون الاية المذكورة قرينة عامة لافادة نواهيه التحريم ولذا استدل صاحب الوافية على مذهبه فالاول في الجواب عنه بان ذلك بيان للازم الوضع فانه إذا دل ذلك على حمل نواهيه المطلقة على التحريم افاد عرفا حصول الوضع له كما إذا قال القائل متى وجدت اللفظ الفلاني خاليا عن القرينة في العرف فاحمله على كذا افاد كونه موضوعا بازائه واحتمال كون ذلك قرينة عامة لحمل النهى عليه وبيانا للمراد منه بعيد في المقام وليس ذلك من شأنه تعالى وعن الثالث انه ليس المقصود بالاية الشريفة بيان مقصود النبي صلى الله عليه وآله من نواهيه ولا بيان وضعه لذلك بل المراد به الحث على طاعته الاجتناب عن مخالفته كسائر الايات الدالة عليه الا ان التعبير بلزوم الاجتناب عند نهيه دليل على كون نهيه للتحريم حيث ان الاجتناب عن مخالفته لترك مناهيه المطلقة يفيد كون نواهيه المطلقة مفيدا للتحريم إذ لو كان نهيه لمطلق الكراهة أو الاعم منها لم يلزم من الاتيان بالمنهى عنه مخالفة وعن الرابع ان الصيغة المطلقة الصادرة من العالي نهى قطعا كما هو ظاهر من ملاحظة العرف فيقتضى الاية الشريفة حينئذ بوجوب الاجتناب وهو قاض بكون الصيغة للتحريم وعن الخامس ان وجوب الانتهاء انما علق على ما تعلق به النهى على سبيل الحقيقة وعند القائل بكون النهى للتحريم لا يكون المكروه منهيا عنه نعم لو كان لفظ النهى موضوعا للاعم صح الايراد المذكور الا ان المستدل لا يقول به وانما يرد ذلك على من يلتزم به وهو ضعيف بعد القول بكون الصيغة حقيقة في التحريم ومع الغمض عنه يفيد الدوران بين التخصيص والمجاز يقدم التخصيص عليه ودعوى كونه من قبيل التخصيص بالاكثر فعلى فرض جوازه لعدم المجاز عليه ممنوع وعن السادس ان الظاهر من الاية كون الخطاب للامة لا خصوص الحاضرين في المجلس وسيأتى تفصيل الكلام فيه في محله وعلى فرض اختصاصه بهم فالظاهر عموم الحكم لجميع نواهيه المتعلقة بهم وكون اللام فيه للعهد بعيد عن الظاهر وعن السابع انه بعيد عن الظاهر ان صح الحمل عليه والاحتجاج مبنى على الظاهر وعن الثامن ان حمله على خصوص ذلك خلاف الظاهر وان ذكره بعض المفسرين وظاهر غيره عمومه للنهى وغيره والعبرة بعموم اللفظ فيعم ما منعهم منه من الغنايم أو غيرها وفيه تأمل نعم في الاخبار الخاصة دلالة على ورودها في الاوامر والنواهي وقد استمرت الطريقة بين الاصوليين على الاحتجاج بها في المقام وعن التاسع انه إذا دلت الاية على كون مفاد النهى عند الاطلاق هو التحريم كان قضية الاصل وضعه بازائه الا ان يدل دليل على خلافه وفيه انه انما يتم إذا قلنا بكون الاصل في التبادر ان يكون مستندا إلى الوضع وهو على اطلاقه محل منع ومع الغمض عنه ففى بعض الشواهد على استناد الانصراف إلى غير الوضع فالوجه المذكور واقع للاحتجاج بالاية وقد مر توضيح القول في ذلك ثم انه قد يحتج للقول بكون النهى للتحريم بوجوه اخر منها ان فاعل المنهى عنه عاص وكل عاص مستحق للعقوبة كما دلت عليه الاية الشريفة ويمكن الايراد عليه تارة بمنع المقدمة الاولى إذ هي في مرتبة الدعوى وفيه ان العرف شاهد على صدق العصيان بذلك واخرى بان اقصى ما يثبت بذلك حمل النواهي الشرعية على التحريم وهو اعم من وضعها له شرعا فضلا عن الوضع له لغة وفيه ان قبيح العصيان عند أي امر كان معلوم في العرف غاية الامر دلالة الاية على خصوص قبحه عند الشارع فيستفاد منه دلالته على التحريم عند الاطلاق والخلو عن القرينة فبعيد وضعه له فالاولى في الايراد عليه ان يقال ان اقصى ما ثبت من ذلك ظهور النهى المجرد عن القراين في التحريم ونحن نقول به حسبما عرفت ولا دلالة فيه على المدعى ومنها ان الامر للوجوب فيكون النهى للتحريم لعدم القول بالفصل أو للقطع باتحاد مفادهما في العرف سوى ان الاول متعلق بالفعل والثانى بالترك أو الكف ويضعفه ما عرفت من عدم ثبوت وضع الامر للوجوب ومنها ان الصحابة والتابعين كانوا يستدلون بالنواهي على التحريم كما كانوا يستدلون بالاوامر على الوجوب حسبما مر من تصريح جماعة هناك وقد نص عليه هنا ايضا غير واحد من العامة وربما يمنع ذلك في المقام إذ لا يوجد ذلك في كلام من يوثق به عندنا لكن الانصاف انه لا فرق ذلك بين الصيغتين فالاولى في الجواب ان يقال ان اقصى ما يفيده ذلك ظهور النهى في التحريم وهو اعم من وضعه له كما عرفت قوله واستعمال النهى وفى الكراهة شايع إلى اخره قد عرفت ما يرد مفصلا في بحث الاوامر فلا حاجة إلى اعادته قوله فذهب الاكثرون إلى انه هو الكف وقد اختار ذلك الحاجبى والعضدي وكانه المراد بما عزى إلى الا شاعرة من كون المطلق فعل ضد المنهى عنه ثم قد يتخيل ان المراد بالكف هو زجر النفس عن فعل الشئ عند حصول الشوق إليه وقيام الداعي إلى فعله بملاحظة ما يقاوم ذلك أو يغلب عليه فيمنع من حصول مقتضاه وحينئذ فهو اخص مطلق بحسب الوجود من الترك الذى هو عدم الاتيان بالفعل فان الكف بالمعنى المذكور يستلزم الترك بخلاف الترك فانه لا يستلزم حصول الكف إذ قد لا يكون له شوق إلى الفعل من اول الامر فلا يصدق معه اسم الكف مع حصول الترك فعلى القول المذكور يكون المط بالنهي خصوص ذلك فلو لم يكن للمكلف شوق إلى الفعل ولم يقم له داع إليه لم يكن الترك الحاصل منه مطلوبا للناهي عند القائل المذكور ولا يتعلق النهى والظاهر انه يقول حينئذ بسقوط النهى تنجيزا وان تعلق معلقا على حصول الشوق فعلى هذا يكون النواهي المتعلقة بالمكلفين مشروطة بشوقهم إلى الفعل ورغبتهم فيه لا مطلقا إذ لا مجال للقول بوجوب الكف على الوجه المذكور مطلقا حتى يجب عليه تحصيل الشوق إلى الفعل ليتصور منه حصول ما وجب من الكف ويمكن توجيه القول بسقوط التكليف مع انتفاء الشوق إلى الفعل وعدم الداعي إليه بان لما كان مقصود الشارع من تحريم الفعل عدم حصوله في حيز الوجود كان ميل المكلف عن الفعل وعدم شوقه إليه مغنيا عن التكليف بتركه للاكتفاء به في الصرف عن الفعل والمنع عن ادخاله في الوجود فلا حاجة إلى تكليفه به وانما الحاجة إلى التكليف المفروض فيما إذا كان مايلا إلى ________________________________________