[ 328 ] في مصداق واحد وليس خصوص المصداق متعلقا للتكليف ليلزم اجتماع المتنافيين بل محل الحكمين نفس الطبيعتين وقد اختار المكلف بسوء اختياره ايجادهما بوجود واحد وفى ضمن مصداق واحد قلت ان متعلق الامر والنهى وان كان نفس الطبيعة المطلقة حسبما ذكر الا ان متعلق الطلب في الامر هو ايجاد تلك الطبيعة كما ان متعلقه في النهى عدم ايجاده فمفاد هئية الامر هو طلب الايجاد كما ان مفاد هيئة النهى بضميمة حرف النهى طلب عدم الايجاد ومفاد المادة المفروضة لها هو نفس الطبيعة وملاحظة التبادر الذى شاهد على ذلك وقد يقال ان معنى الوجود الايجاد مأخوذ في المصادر الا ترى ان ضرب ويضرب يفيد الحكم بايجاد الضرب في الماضي أو المستقبل وفيه ان دلالة الحمل على الوجود انما هي من جهة اشتمالها على النسبة فان مناط النسبة الايجابية هو الوجود كما ان مناط النسبة السلبية سلب الوجود وتلك النسبة في الاخبارات خبرية وفى الانشاءات انشائية حاصلة باستعمالات الصيغة في معناها ومفاد ذلك في المقام ايجاد الطلب الايجابي لا ايجاد المطلوب فلا دلالة في نفس المبدا على الوجود وانما يستفاد كون الطلب متعلقا بالوجود من جهة الوضع الهيئى حسبما ذكر فكون متعلق الامر والنهى نفس الطبيعة المطلقة لا ينافى كون متعلق الطلب هو الايجاد وعدم الايجاد كما هو المدعى ومنها ان الاحكام الشرعية من الوجوب والندب والحرمة وغيرها انما يتعلق بالمهيات متعقبا إلى الوجود الخارجي فان الوجوب رجحان ايجاد المهية على عدمه رجحانا مانعا من النقيض والحرمة بالعكس وهكذا ولا تعقل اتصاف المهية مع قطع النظر عن الوجود بشئ من الاحكام الشرعية فظهر بذلك ان متعلق الرجحان والمرجوحية هو الوجود دون نفس الماهية ومنها ان الوجوب والحرمة وغيرهما من الاحكام الشرعية من عوارض الوجود الخارجي لافعال المكلفين دون الوجود الذهنى ولا نفس الماهية ضرورة انه لا يتصف بالوجوب واخواته الا فعل المكلف بحسب الخارج فعلا أو تقديرا إذ من الواضح ان تصور فعله لا يتصف بالوجوب حتى يكون من عوارض الماهية ان من عوارض الوجود الذهنى وإذا كانت الاحكام المذكورة من عوارض الوجود الخارجي كان المتصف بها اما نفس الوجود الخارجي أو الماهية الموجودة من حيث وجودها في الخارج بذلك الوجود وعلى التقديرين يتم المقصود واما المقدمة الثانية فلان المفروض اتحاد الطبيعتين المفروضتين في المصداق وهو لا يكون الا مع اتحادهما في الوجود إذ مع تعددهما وتميزهما بحسب الخارج كليا لا يكون النسبة بينهما الا تباينا كليا لا عموما من وجه كما هو المفروض في محل البحث فان قلت كيف يصح القول باتحادهما بحسب الوجود مع ان المفروض كون النسبة بين الكليين عموما من وجه وقد تقرر في محله استحالة ايجاد الكليين المفروضين بحسب الوجود ليؤول الامر في تركيبها إلى الوحدة الحقيقية بل لا يمكن اتحاد الكليين بحسب الوجود الا إذا كان بينهما عموم مطلق ليكون احدهما جنسا والاخر فصلا واما غيرهما فهما متغايران بحسب الوجود عند التحقيق قطعا وان اتحدا ايجادا عرضيا ويعدان بحسب العرف واحدا كما هو المفروض في محل البحث فان هذا الوجه من الاتحاد غير مانع من تعددها بحسب الواقع وهو كاف في تغاير الموضوعين قلت فيه اولا ان ما ذكر انما يتم بالنسبة إلى الماهيات المتأصلة في الخارج بحيث يكون ما يجاد بها موجودا في الخارج واما المأمور الاعتبارية المنتزعة من الوجود الخارجي مما لا يكون الموجود المتأصل في الخارج الا ما ينتزع منها ويكون وجودها الخارجي بوجود ما ينتزع منها فلا مانع من ذلك إذ يمكن اتحادهما في الوجود الخارجي ايضا من جهة اتحاد وجود ما ينتزع منها وحينئذ فيكون ذلك الوجود الواحد واجب محرما من الجهتين المفروضتين فيهما وثانيا خارجا بحسب الواقع وتغايرهما في الوجود فلا شك في اتحادهما ايضا بحسب الواقع من وجه ولذا يصح حمل احدهما على الاخر ويكون النسبة بينهما عموما من وجه من تلك الجهة فهناك جهة اتحاد بين الامرين المذكورين وجهة مغايرة بينهما والنسبة بين الكليين المفروضين بالملاحظة الاولى عموم من وجه لتصادقهما على مصداق واحد وبالاعتبار الثاني مباينة كلية فان كان تعلق الحكمين المذكورين بهما بالملاحظة الثانية فلا مانع منه وهو حينئذ خارج عن محل النزاع إذ ليس حينئذ بين مورد الحكمين عموم من وجه بل هي مباينة كلية وان كان تعلقهما بملاحظة الاولى كما هو المفروض في موضع النزاع لم يجر ذلك لاتحادهما اذن في مورد الاجتماع نظرا إلى الوجه المذكور ويكون الامر والنهى متعلقين بهما من حيث كونهما متحدين في الوجود حسبما قررنا وسيجيئ لهذا مزيد توضيح انشاء الله تعالى ثانيها ان الاحكام الشرعية انما يتعلق بالمهيات من حيث حصولها في ضمن افرادها فالحكم على الماهية حينئذ انما يرجع إلى الحكم على افرادها كما نصوا عليه في تقرير دليل الحكمة لارجاع المفرد المحلى باللام إلى العموم فصرحوا بان الطبيعة من حيث هي لا يصح ان يراد منه المفرد المعرف إذا تعلق به احد الاحكام الشرعية كيف ومن المقرر ان القضية الطبيعية غير معتبرة في شئ فمن العلوم إذ المقصود من المعرفة حال ما وجد أو يوجد في الخارج ولا يستفاد من القضية الطبيعة حال الطبيعة في الخارج اصلا ولو على سبيل الجزئية ولذا لم يتوهم احد خروج القضية الطبيعية إلى الجزئية كما ارجعوا المهملة إليها وليس المقصود بذلك تعلق الاحكام بخصوص الافراد ابتداء بل المدعى تعلق الحكم بنفس الطبيعة من حيث حصولها في ضمن افرادها وهناك فرق بين لحاظ الافراد ابتداء واناطة الحكم بهما كما يبدل القائل بتعلق الاوامر في الافراد وبين اناطة الحكم بالطبيعة من حيث حصولها في ضمن الافراد كما في تعريف الجنس في نحو قولك البيع حلال فان المراد به تعريف الطبيعة على ما هو ظاهر اللفظ لكن لا من حيث هي بل من حيث حصولها في ضمن الافراد واتحادها بها وانما يتعلق الحكم المذكور بها من تلك الجهة فهو في الحقيقة قضية مهملة الا انه يرجع إلى العموم بملاحظة الحكمة وليس المراد بتعريف الجنس في الغالب إلى ذلك دون ما يكون المراد به تعريف الطبيعية من حيث هي كما في القضية الطبيعة في نحو الرجل خير من المراة فان ذلك لا يغيب الا حكم تلك الجهة من غير ان يفيد حكم الافراد الا ان ذلك غير متداول في المخاطبات العرفية ايضا بل الملحوظ عندهم في الغالب بيان حكم الافراد وسيجيئ تفصيل القول في محله انشاء الله تعالى إذا تمهد ذلك فنقول ان كلا من الماهيتين المفروضتين ان تعلق الامر والنهى من حيث حصوله في ضمن جميع الافراد كما هو ظاهر الاطلاق وان كان تعلق الامر به في ضمن أي فرد منه على سبيل العموم البدلى والتخييري بين الافراد وتعلق النهى من حيث به حصول الامر به في ضمن كل منها على سبيل التعيين والعموم الاستغراقي امكن القول بما ذكر من حصول الامتثال من جهة والعصيان من اخرى لو اتى بمورد الاجتماع الا انه لا مجال للقول به لاتحاد الكليين حينئذ في المصداق فيلزم ان يكون ذلك الفرد الواحد مطلوبا فعله وتركه معا وهو جمع بين المتنافيين فلابد اذن من التزام عدم شمول الامر أو النهى للفرد المفروض وهو المدعى نعم لو صح القول بثبوت الاحكام لنفس الطبايع من حيث هي حتى يكون القضايا المستفادة من الشريعة قضايا طبيعية لم يكن هناك مانع من اجتماع الطبيعة المطلوبة مع المبغوضة ولم يقض ذلك بارتكاب البعيد في شئ ولا يلزم منه اجتماع المتنافيين في الفرد بما تقرر من عدم استفادة حكم الافراد من القضايا الطبيعية اصلا فقد يكون حكم الفرد المفروض حكما ثالثا غير كل من الحكمين المفروضين وقد ثبت له اذن احد الحكمين دون الاخر كما إذا رجح الشارع حينئذ جانب التحريم الفرد فانه لا ينافى وجوب الطبيعة على الوجه المفروض اصلا بل ولا حكمه بوجوب الفرد من حيث حصول الطبيعة المفروضة في ضمنه فان ثبوت شئ لشئ من جهة لا يستلزم ثبوته له في الواقع حتى ينافى ثبوت التحريم له الا ترى ان خيرية طبيعة الرجل من طبيعة المرأة لا ينافى خيرية كل من افراد الرجل غاية الامر ان يكون كل من افراد الرجل من حيث كونه رجلا خير من كل من افراد المرأة من حيث كونه مرأة وهو لا يستلزم خيريته منه بالنظر إلى الواقع فالقول باجتماع الامر والنهى على الوجه المذكور مما لا مانع فيه اصلا الا انك قد عرفت انه لا مجال لتوهم تعلق الاحكام الشرعية بالطبايع على الوجه المذكور وربما يستفاد من كلام جماعة من المخيرين للاجتماع توهم كون المسألة من القبيل المذكور وهو مكان من الضعف وسيجيئ زيادة بيان لذلك انشاء الله تعالى ثالثها ان الامر إذا تعلق بطبيعة فان كانت تلك الطبيعة على اطلاقها متعلقة للامر من غير ________________________________________