[ 346 ] حضوريا اما محسوسا كقولك لمن يشتم رجلا بحضرتك لا تشتم الرجل أو غيره كما في قوله تعالى الان وقد عصيت قبل اليوم اكملت لكم دينكم هذا واعلم ان الفرق بين كل من الجنس والاستغراق واضح لاخفاء فيه وقد يفرق بينهما وبين العهد ان العهد اشارة إلى الحصة بخلاف الاخرين فان احدهما اشارة إلى نفس الطبيعة الحاضرة والاخر جميع الافراد وفيه ما قد عرفت من ان العهد قد يكون اشارة إلى نفس الطبيعة والى جميع الافراد وقد يفرق ايضا بان العهد يتوقف على علم سابق بخلافهما وفيه ان العهد الحضوري لا يتوقف على علم سابق إذ هو اشارة إلى الحاضر حال التكلم كما ان اللام التى للجنس اشارة إلى الماهية الحاضرة في الذهن بلا فارق بينهما الا في كون الحضور في احدهما خارجيا والاخر ذهنيا فالاظهر في بيان الفرق ان يقال ان العهدية يتوقف على امر خارج عن مدلول اللفظ به يتحصل العهد في تقدم ذكر أو حضور حال التكلم ونحوهما بخلاف الجنس والاستغراق إذ لا حاجة فيهما إلى ذلك فان الاول اشارة إلى الطبيعة الحاضرة عند سماع مدخوله فيكون اللام اشارة إليه من غير حاجة إلى ملاحظة امر اخر غير مدخولة ونظيره القول في الاستغراق نعم قد يكون فهمه في بعض المقامات متوقفا على قيام دليل حال عدم ارادة الجنسية كما في المفرد على ما يأتي وليس ذلك مما يحصل به الاستغراق وانما هو صارف له عن ارادة الجنسية بخلاف العهد فان قوامه بالمعرفة الخارجية وقد ظهر مما قررناه عدم اندراج العهد الذهنى في افراد العهد إذ الانتقال هناك إلى الفرد ليس بسبب معهوديته وحصول العلم به خارجيا عن تلك العبارة بل من جهة عدم صحته تعلق ذلك الحكم لا بالجنس في ضمن الافراد خاصة كما في قولك اكلت اللحم وشربت الماء واكله الذئب ومررت على اللئيم ونحو ذلك فان الامور المذكورة مما لا ربط لها بالطبيعة من حيث هي وانما يتعلق بها في ضمن الافراد ولا يراد في ضمن جميع الافراد اما لعدم قابليتها لذلك كما هو ظاهر من كثير من امثلته أو لدلالته المقام عليه والحاصل ان الانتقال إلى الفرد انما يكون من الجنس بتوسط القرينة القائمة في المقام فاللام اشارة إلى الجنس ويكون الفعل المتعلق به دالا على كون ذلك الجنس في ضمن بعض الافراد كما لا يخفى بعد التأمل في موارد استعماله وتوضيح المقام ان المعرف بلام الجنس قد يكون متعلقا بالفعل أو الترك وعلى التقديرين اما ان يتعلق متعلقا للتكليف أو الاخبار وعلى الاول يكون المراد هو الطبيعة في ضمن بعض الافراد وعلى الثالث يراد في ضمن الجميع لتوقف الترك عليه وكذا على الرابع في وجه قوى فكما يعد بعض ذلك من لام الجنس قطعا فليعد الباقي ايضا من ذلك لاتحاد المناط في الجميع وبالجملة انا لا نعقل فرقا في المستعمل فيه في قولك اهن اللئيم ومررت على اللئيم ولا تكرم اللئيم وما رايت اللئيم فانه قد جعل المتعلق للحكم في كل منهما هو جنس اللئيم ولا يتعلق ذلك الحكم المذكور الا بالفرد غير انه في الثاني في ضمن احد الافراد وهذا القدر لازم في ضمن الاول ولا يكون الثالث لا بتركه في ضمن الجميع ولا الرابع الا مع انتفائه في الكل وهذه كلها خارجة عن مدلول نفس اللفظ وانما ياتي بملاحظة المقام فلا وجه لجعل بعضها لتعريف الجنس وبعضها لارادة الفرد فردا ما بل المستعمل فيه في الجميع واحد فليس المعرف باللام في المقام مستعملا في خصوص فرد ما كما قد توهم ومما قد يشير إلى ذلك ملاحظة ما ذكرناه من امثلة الوجه الثاني من وجهى الجنس لوضوح ان اللام هناك ليس لتعريف شئ من الافراد وقد نصوا على كونه لتعريف الجنس مع تعلق الحكم المتعلق به الا بالطبيعة في ضمن الفرد فكذا في المقام وتفصيل الكلام في المرام ان المعرف باللام في نحو ما مررت على اللئيم يحتمل وجوها احدها ان يراد الطبيعة المطلقة الحاضرة في الذهن من غير ان يراد به خصوص الفرد أو يطلق عليه وانما يفهم حصول تلك الطبيعة في ضمن الفرد من نسبة المرور إليه فيكون الخصوصية مفهومة من الخارج من غير ان يكون اللفظ فيه مدخلية ثانيها ان يراد بها الطبيعة مع الخصوصية الحاصلة في ذلك الفرد بان يستعمل في مجموع الامرين فيكون مستعملا في خصوص الفرد الذى وقع المرور عليه ثالثها ان يراد به الطبيعة مع خصوصية ما ليكون مستعملا في فرد ما من الطبيعة كما هو المفهوم للمخاطب عند سماع الكلام إذ لا يتعين عنده شئ من الافراد رابعها ان يراد به الفرد ويطلق عليه لا من حيث خصوصية بل من حيث مطابقيته لتلك الحقيقة فيكون ما استعمل فيه اللفظ حينئذ هو تلك الطبيعة المطلقة الا انه اطلق على الفرد مع ارادة تلك الطبيعة منه والحال في الوجه الاول ظاهر لكونه مستعملا فيما وضع له قطعا فهو حقيقة بلا اشكال وبيان الحال في الوجوه الاخر يتوقف على تفصيل القول في اطلاق الكلى على الفرد وبيان الحال فيه فنقول ان اطلاق الكل على فرده يتصور على وجهين احدهما ان يستعمل في الطبيعة والخصوصية بان يراد منه خصوص الفرد وللشك اذن في كونه مجازا لاعتبار غير الموضوع له معه فما استعمل اللفظ فيه فيكون مفاد ذلك اللفظ مخصوصا بما استعمل فيه من الفرد من غير ان يصدق على غير ضرورة عدم صدق تلك الخصوصية المأخوذة فيه على غيره فينحصر مدلول ذلك اللفظ فيه ومن ذلك ايضا ان يستعمل في الطبيعة وخصوصية ما في الجملة وذلك بان يراد منه فرد ما لاعتبار غير الموضوع له فيكون مجازا ايضا ثانيهما ان يستعمل في الطبيعة المطلقة ويطلق على الفرد من جهة انطباقه على الطبيعة فالطبيعة المطلقة وصدقها عليه لا من جهة خصوصيته وتشخصه وان شئت قلت انه يستعمل في الفرد من جهة انطباقه على الطبيعة فالطبيعة المطلقة مرادة منه قطعا غير ما اطلق عليه الفرد من جهة كونه مصداقا له متحدا معه فقد اطلق اللفظ مع ارادة الطبيعة منه على الفرد لاتحاده معه الا ترى ان هذا الرجل عالم يفيد ثبوت مفهوم الرجولية لذلك الفرد فهو بمنزلة حمل ذلك المفهوم حملا متعارفا وان كان هناك فرق بينهما يأتي الاشارة إليه وهو بخلاف ما إذا استعمل في خصوص الفرد فانه لا يراد منه اذن معناه الكلى بل المستعمل فيه هو خصوص الفرد فيكون حمله على ذلك الفرد حملا ذاتيا لاتحاد الموضوع والمحمول فيه بالذات ولذا كان اللفظ هناك مجازا وهيهنا حقيقة لاستعمال الفرد فيما وضع له من غير ضم شئ إليه فان قلت لا شك في كون الفرد مغايرا للطبيعة من جهة اشتماله على الخصوصية فان اريد من اللفظ الطبيعة المطلقة فلا اشارة فيه اذن إلى الفرد ولم يطلق عليه وان اطلق على الفرد كان المستعمل فيه مغايرا للموضوع له حسب ما ذكر فكيف يدعى استعماله فيه مع فرض اطلاقه على الفرد وبالجملة أي فرق ________________________________________