[ 353 ] الجهة وهذا الجهة هو الذى يخطر بالبال في هذا المقام وهو المختار ويساعده التأمل في الاستعمالات ولا تجوز حينئذ في اللام ولا في مدخولها اما الاول فلكونها موضوعة للتعريف والاشارة إلى مدخولها وهو حاصل في المقام غير ان التعريف الوارد على مدخولها من جهة مخصوصية لا بملاحظة خصوصية وذلك غير مخرج لها عن مقتضى وضعها وان كان الظاهر منه مع الاطلاق وانتفاء القرينة هو الوجه الثاني واما الثاني فلاستعماله في مدلوله اعني خصوص الافراد وان لم يطلق على مرتبة معينة من مراتبه وورود التعريف عليها بملاحظة اتحادها مع الطبيعة وكونها عينها في الخارج لا يقضى بخروجها عن معناها ان لا يمنع ذلك عن ارادة الافراد منها فالحل في المقام على عكس المفرد المعرف فان حرف التعريف هناك إلى الفرد يتوقف على قيام الدليل عليه باطلاق الكلى على الفرد أو جعل الطبيعة مراتا للملاحظة جزئياته على ما سيجيىء بيانه انشاء الله كصرف التعريف في الجمع المعرف إلى الطبيعة بملاحظة الافراد من حيث اتحادها مع الطبيعة مراة لملاحظة وايراد التعريف عليها من تلك الجهة حسبما قررناه هذا ولنتمم الكلام في المرام برسم امور احدها انه لا ريب ان الاستغراق الوارد على المفرد اشمل من الاستغراق الوارد على الجمع فان قولك لا رجل في الدار يفيد نفى الاحاد بخلاف لا رجال فيه ولذا يصدق الثاني مع وجود رجل أو رجلين في الدار وكذا قولك كل رجل اتانى فله درهم وكل رجال اتونى فلهم كذا فانه لا ينسب ذلك لرجل أو لرجلين في الدار على الثاني بخلاف الاول وقد اختلفوا في المفرد المحلى باللام الاستغراق والجمع المحلى بلام الاستغراق ان المفرد اشمل من الجمع ام هما سيان في الشمول فذهب بعضهم إلى الاول والمختار عند جماعة هو الثاني وهو المعروف بين المتأخرين وبه نص صاحب الكشاف وغيره من ائمة التفسير وهو المختار وحجة الاول انه كما يكون استغراق المفرد شموله لجميع الوحدات والافراد المندرجة تحت مدخول اللام كذا استغراق الجمع انما يكون لشموله لجميع الجموع ووحدات الجمع المندرجة تحت جنس الجمع ومن البين صدق الثاني مع تخلف الحكم عن الواحد والاثنين بخلاف الاول حسب ما ذكر في الاستغراق الحاصل في غير المعرف قال المحقق الشريف بعد ما نص على ان المفرد المعرف بلام الاستغراق يفيد استغراق الاحاد واما الجمع فلما دل على الجنس مع الجمعية فلو اجرى حاله في الاستغراق على قياس حال المفرد كان معناه كل جماعة جماعة لاكل واحد فإذا نسب إليه حكم كان الظاهر انتسابه إلى كل جماعة انتهى واورد عليه بوجوه منها انه لو كان مفاد الجمع ما ذكر لزم التكرار في معناه فان الثلاثة جماعة والاربعة جماعة فيندرج الثلاثة فيهما والخمس كذلك فيندرج الثلاثة والاربعة فيها وهكذا إلى ان يبلغ من حيث هو كل فانه ايضا جماعة فيكون معتبرا في الجمع المستغرق مع اندراج سائر المراتب المعتبرة فيه فلا الا ترى الائمة يفسرون الجماعة المعرفة لكل واحد واحد أو بالمجموع من حيث هو مجموع لا بكل جمع جمع كذا يستفاد من كلام المحقق الشريف وفيه اولا النقض بالاستغراق الوارد على الجماعة كما في قولك اكرم كل جماعة من العلماء واعط كل جمع من القوم إذ لا ريب في صحة الاستعمال المذكور من دون غضاضة مع جريان الكلام المذكور فيه حرفا بحرف ثانيا بان المستفاد من قولنا كل جماعة هو استغراق الجماعات الغير المتداخلة كما يشهد به ملاحظة العرف ولذا لا يتوهم فيه حصول التكرار فكذا الحال في الاستغراق المفهوم من الجمع المعرف ومنها انه لو سلم مفاد الجمع في المقام كل جميع فلا يمكن خروج الواحد والاثنين لان الواحد مع اثنين اخرين من الاحاد والاثنين وواحد اخر منها جمع من الجموع داخل في الحكم فيعم الحكم لجميع الاحاد على نحو عموم المفرد ولا يتم ما ذكر من الفرق كذا اورد التفتازانى في شرح التلخيص ويدفعه ان اقصى ما يفيد ذلك ثبوت الحكم للوحدات في ضمن الجمع لا في نفسها بخلاف الاستغراق المتعلق بالمفرد فقوله اكرم الرجل الذى يأتيني يعم الوحدات اجمع بخلاف قوله اكرم الرجال الذى يأتوني فانه لا يشمل ما إذا كان الجائى واحدا أو اثنين وما ذكره من الوجه غير جار فيه على انه إذا عد الواحد أو الاثنين مع الاثنين أو الواحد جمعا لم يصح اعتباره مع غيره جمعا اخر لما عرفت من عدم انفهام التكرار فيبقى ذلك الواحد أو الاثنين بعد ملاحظة ساير الجموع خارجا عنها الا ان بعد تلك الجماعات اربعة أو خمسة ولا دليل عليه وقضية الاصل عدمه مضافا إلى حصول فرق اخر وهو تعلق الحكم بناء على كونه مستغرقا للوحدات بخصوص كل من الاحاد وبناء على القول الاخر يتعلق الحكم بالجماعات فلا يكون الواحد والاثنين مناطا للحكم وانما يناط بالحكم بهما في ضمن الجماعة ومنها انه انما يتم ذلك لو كان افادته الاستغراق بملاحظة وضع كل من اللام والجمع بالاستقلال بناء على افادة اللام للاستغراق ومدخوله للجمع ليكون ضم الاول إلى الثاني مفيدا للاستغراق الجموع وليس كذلك بل افادته الاستغراق انما هي بوضع جديد متعلق بالهيئة التركبيية حسبما مر وليس مفاد ذلك استغراق الجموع بل الاحاد كما سيجيئ بيانه بل لو لو حظ فيه كل من الوضعين بانفسهما كان المستفاد منهما اذن تعريف جنس الجمع دون استغراق احاد الجموع كما مرت حكايته من غير واحد من المتأخرين وفيه ما تقدم من ضعف القول بثبوت وضع جديد للهيئة التركيبية بل ليس استفادة العموم من الجميع الا بملاحظة كل من وضع اللام والجمع حسبما مر بيانه حجة القول الثاني على ما يستفاد من كلام جماعة من المتأخرين وجوه احدها التبادر فان المفهوم من الجمع المعرف بحسب العرف هو استغراق دون الجموع كما تعرف ذلك من ملاحظة موارد استعماله ولذا نص جماعة بانسلاخه عن معنى الجمعية حيث لا تفاوت بين ما يستفاد منه وما يستفاد من الاستغراق الوارد على المفردات فان المفهوم من قولك اكرم العلماء هو المفهوم من قولك اكرم كل عالم ثانيها نص جماعة من ائمة الفن عليه قال التفتازانى انه مما ذكره اكثر ائمة الاصول والنحو وصرح ائمة التفسير في كل ما وقع في التنزيل من هذا القبيل نحو انى اعلم غيب السموات والارض وعلم ادم الاسماء كلها واذ قلنا للملائكة اسجدوا وانه يحب المحسنين وما هي من الظالمين ببعيد وما الله يريد ظلما للعالمين إلى غير ذلك ذكر ان كلام الزمخشري في الكشاف مشحون بذلك حيث قال في قوله وانه يحب المحسنين انه جمع يتناول كل محسن وفى قوله تعالى وما الله يريد ظلما للعالمين انه نكر ظلما وجمع العالمين على معنى ما يريد شيئا من الظلم لاحد من خلقه في قوله تعالى ولا تكن للخائنين خصيما أي ولا تخاصم عن خائن قط وفى قوله رب العالمين انه جمع ليشمل كل جنس مما سمى بالعالم ثالثها انه يصبح بلا خلاف جائنى العلماء الا زيدا وجائني القوم الا ________________________________________