[ 360 ] في نفسه يعم ذلك وغيره وهذا في الحقيقة خارج عما نحن بصدده لرجوعه اذن إلى فهم العرف الخصوصية من خصوص المقام لا بانصراف اللفظ إليه في نفسه كما هو الملحوظ من انصراف المطلق إلى الافراد الشايعة ولنتبع الكلام في المقام بذكر امور احدها انه يجرى في الجمع المضاف والمفرد المضاف ما ذكرناه في الجمع المعرف والمفرد المعرف فكما ان الجمع المعرف يفيد العموم فكذا الجمع المضاف والتبادر الحاصل هناك قائم ايضا الا ان العموم في الجمع المعرف بالنسبة إلى افراده الجمع وهنا إلى افراده المقيدة بالمضاف إليه والتحقيق فيه نظير ما ذكرنا في الجمع المعرف فان التعريف كما يحصل بالالف واللام كذا يحصل بالاضافة وكما ان التعريف قد يكون بالتعريف الجنس قد يكون بالتعريف العهد وقد يكون بالاستغراق فلما كان الجمع اسماء للوحدات حسبما عرفت وكان المرتبة المتيقنة من الجمع وهى الدرجة العليا منه حسبما مر لزم انصراف التعريف إليه إلى اخر ما ذكر واما على القول المذكور في الجمع فينبغي القول بوضع الهيية التركيبية هنا للعموم فينبغي القول بتعلق وضع خاص لاضافة الجمع نظرا إلى زيادة ذلك في معناه بخلاف غيره من الاضافات هو ايضا يوهن الدعوى المذكورة إذ ثبوت وضع خاص للاضافة المفروضة خلاف الاصل والظاهر ثم ان قضية ما ذكرناه في بيان المختار اختصاص القول بالعموم والجمع المضاف إلى المعرفة لتحصيل به تعريف المضاف واما المضاف إلى النكرة فلا يجرى فيه الوجه المذكور فالظاهر عدم افادته للعموم ولو قيل بكون دلالته عليه من جهة الوضع التركيبي فربما يقال بتعميم الحكم للامرين وقد يشير إلى اطلاق بعضهم بكون الجمع المضاف للعموم كما في كلام شيخنا البهائي في الزبدة وغيره وقد يحتج عليه بالتبادر لكنك خبير بان التأمل في العرف قاض بالفرق ودعوى التبادر بالنسبة إلى المضاف إلى النكرة ممنوعة والمسلم منه انما هو بالنسبة إلى المضاف إلى المعرفة وليس مستندا إلى نفس اللفظ ليفيد اللفظ وانما هو مستند إلى ما ذكرناه من الوجه حسبما مر القول فيه واقصى ما يسلم في المضاف إلى النكرة هو الاطلاق الراجع إلى العموم في كثير من المقامات من جهة دليل حكمه ولا ربط له بالمقام والحق في المفرد المضاف ما ذكرناه في المفرد المعرف بالاداة ثانيها انه قد يتوهم ان انصراف المطلق إلى الشايع بحصول النقل وكون اللفظ مقولا في العرف إلى خصوص ما يعم الافراد الشايعة وهجره من المعنى العام الشامل للجميع نظرا إلى تبادر غيره منه في العرف فيكون حقيقة عرفية في الشايع مجازا في غيره اخذا بمقتضى العلاقتين فلابد اذن من الحمل عليه لتقديم الحقيقة العرفية على اللغوية القديمة قطعا وانصراف كلام الشارع إليه من دورانه بين الامرين لتقديم العرف على اللغة حسبما قرر في محله وهذا الوجه فاسد جدا إذ دعوى كونه مجازا في المعنى العام وحصول الهجر بالنسبة إليه مما ينافيه صريح العرف كيف ولو كان كذلك لم يكن فرق بين العمومات والمطلقات إذ العموم انما يعرض اللفظ بالنسبة إلى ما وضع بازائه ودعوى دلالة التبادر على كون حقيقة في خصوص الشايع وعدم تبادر المعنى الاعم منه ومن النادر على كونه مجازا فيه فاسدة إذ التبادر في المقام ليس مستندا إلى نفس اللفظ بل من جهة غلبة الاطلاق فهو نظير تبادر المجاز الراجح على الحقيقة بملاحظة الشهرة فلا يكون علامة على الحقيقة ولا عدمه علامة للمجاز حسبما مر بيانه ومع الغض من ظهور ذلك في المقام فمجرد الشك في استناده إلى اللفظ إذ الغلبة الظاهرة كاف في دفع ذلك لاصالة عدم النقل ودعوى ان الاصل في التبادر ان يكون مستندا إلى نفس اللفظ وكونه امارة على الحقيقة على اطلاقها فاسدة بل الاصل في المقام قاض بخلافه لظهور لحصول الشهرة الباعثة على الفهم فالاصل عدم حصول سبب اخر ليستند الفهم إلى الوضع وقد مر بيان ذلك في محله ويظهر من بعض الافاضل القول بثبوت الوضع الجديد العرفي لخصوص ما يعم الافراد الشايعة من غير هجر المعنى القديم الشامل للجميع فيكون اللفظ مشتركا بين المعنيين إذ حصول الشهرة لاستعماله في خصوص الجامع بين الافراد الشايعة ليكون مجازا مشهورا فيه من غير ان يبلغ إلى احد الحقيقة فعلى الوجهين لا يتجه الحمل على الافراد الشايعة بل لابد من التوقف بين المعنيين لعدم مدخلية مجرد الشهرة احد معاني المشترك في ترجيح الحمل عليه ولمعارضة الشهرة في المجاز المشهور باضافة الحقيقة الا انه لما كانت الافراد الشايعة مندرجة في المعنيين كان الحكم ثابتا بالنسبة إليها قطعا فيحكم بثبوت الحكم بالنسبة إليها دون غيرها لعدم افادة اللفظ حينئذ مما يزيد حينئذ على ثبوت الحكم بالنسبة إلى غير الافراد الشايعة من جهة الاجمال المفروض وفيه ان القول بثبوت الوضع الجديد وضع بعيد جدا ولا شاهد عليه سوى التبادر المذكور وقد عرفت الحال فيه وهو ايضا مدفوع بالاصل كما عرفت والتزام التجوز في اطلاقه على الافراد الشايعة كما جرى عليه مسلم لاستعمالات موهون جدا ويدفعه الاصل ايضا مع عدم الحاجة إلى التزامه كيف ولو كان الوجه فيه ما ذكر لم يكن اللفظ منصرفا إلى الشايع بحيث يفهم منه عرفا ارادة الشايع بل يكون مجملا في مقام الفهم وانما يثبت الحكم للشايع من جهة اندراجه في المفهوم على الوجهين وهو خلاف ما يقتضيه الرجوع إلى المخاطبات العرفية حسب ان المفهوم منها ارادة الشايع دون الحكم به من جهة الاجمال حسبما قررنا وهو ظاهر وايضا لو كان الوجه فيه ما ذكر لزم الرجوع إلى الاصل وهو كما يقتضى الاقتصار على الافراد الشايعة فقد يقتضى التعميم كما إذا كان الحكم المدلول عليه موافقا للاصل فيكون ذلك قاضيا في مقام الفقاهة بثبوت الحكم للاعم بل قد يقال بكون للاصل مرجحا لحمله عليه ايضا ويمكن ان يقال ان الكلام في المقام في بيان ما يستفاد من اللفظ والاصل المذكور انما يعمل عليه في مقام الفقاهة ولا يقتضى باستفادته من اللفظ فلا يصح حمله مرجحا لحمل اللفظ عليه واما ثبوت الحكم للافراد الشايعة فهو مستفاد من اللفظ دون غيره نظرا إلى الوجه المذكور من جهة الاجمال المفروض فيكون القدر الثابت من اللفظ هو ثبوت الحكم للافراد الشايعة دون غيره فمقتضاه الاصل بثبوت الحكم للاعم غير ان يكون ذلك هو القدر المستفاد من اللفظ كما يقتضيه الوجه المذكور وذلك هو الملحوظ في المقام وفيه ان ذلك لا يتم على التقرير المذكور ايضا إذ قد يكون قضية الاخذ بالمتقين حمله على الاعم فيكون ذلك هو القدر المستفاد عن اللفظ كما إذا علق عليه تكليف وجودي كما إذا قال إذا لم يأتك الانسان فاقتل زيدا فانه ان حمل على الافراد الشايعة وجب القتل عند عدم مجيئه ولو جائه غير الشايع وهو خلاف الاصل فالقدر الثابت ________________________________________