[ 366 ] الوصية ولكنك كان المختار عندنا عدم افادتها العموم وصفا قطعا ولا لزوما إذ مجرد التعليق لا يدل عليه نعم يعتبر تعلق الحكم على النكرة كون مناط الحكم مجرد الثبوت مفاد النكرة فيثبت الحكم المعلق عليه بمجرد ثبوته فان كان الحكم المعلق عليه مطلق الفعل كما في قولك ان جاءك رجل فاكرم عمروا افاد ثبوت وجوب اكرام عمرو بمجرد مجئ أي رجل كان فيشير إلى العموم البدلى وان كان مما يثبت لمصاديق المعلق عليه أو على ما يتعلق به نحو ان جاءك رجل فأكرمه وقوله تعالى ان جاءكم فاسق إلى اخره ثبوت الحكم لجميع مصاديق المعلق عليه فيشير إلى العموم الاستغراقي خامسها ان النكرة إذا وقعت في سياق الامر افادت العموم كما في اعتق رقبة فانه يفيد الاجتزاء بعتق أي رقبة كان فيستفاد منه وجوب عتق رقبة ما والتخيير بين مصاديقه من الرقاب وليس استفادة العموم هنا من جهة وضعه له قطعا وانما هو من جهة صدق فرد ما على كل من مصاديق الرقبة وقضاء الامر بالاجتزاء فيرجع إلى العموم الاستغراقي في ثبوت الوجوب لكل منها على سبيل التخيير لكن يكون استغراقه إلى الافراد الشايعة إذ لا يريد ذلك له على الاطلاق وانما يرجع الاطلاق إلى العموم بملاحظة ما ذكرناه فيكون ذلك مدلولا التزاميا ويكون عمومه على حسب ما ينصرف الاطلاق إليه من القدر الجامع بين الافراد حسبما مرت الاشارة إليه فما ذكره الرازي من ان النكرة ان وقعت في الخبر نحو جائنى رجل فلا يعم وان وقعت في الامر كاعتق رقبة عمه عند الاكثرين بدليل الخروج عن العهدة باعتاق ما شاء فان اراد به ما ذكرناه فلا كلام وان اراد عمومه على حسب اللغة فلا وجه له واما ما احتج له من الخروج عن العهدة باعتاق ما شاء لا يدل عليه واقصى الامر فيه ما ذكرناه وفى معنى الامر ما يفيده مفاده ولو كان بصورة الاخبار كما يجب في الظهار عتق رقبة ولا حاجة في ارجاعه حينئذ على العموم إلى ضم اصالة البراءة عن اعتبار قيد زايد إلى ذلك ليكون الاطلاق والاصل المذكور جمعا قاضيين بالاجتزاء باى فرد من ذلك بل مجرد الاطلاق كاف في الدلالة عليه حسبما عرفت من التقرير المذكور كما هو الحال في ساير الاطلاقات والحاصل ان مدلول اللفظ كاف في افادة ذلك واصالة البراءة من الزايد امر اخر واما اصالة عدم التقييد فهو عين مفاد الاخذ بظاهر الاطلاق وليس امرا ينضم إليه الظاهر فما ذكره بعض الافاضل من انه لو كانت مدخولة للامر نحو اعتق رقبة فيفيد العموم على البدل لا الشمول وهذا العموم مستفاد من انضمام اصالة البراءة عن اعتبار قيد زايد من الاتيان وغيره فالاطلاق مع اصل البراءة يقتضيان كفاية ما صدق عليه الرقبة أي فرد يكون منه ليس على ما ينبغى ثم ان ما ذكرناه انما يجرى فيما إذا اريد بالنكرة النكرة المطلقة كما هو الظاهر منها واما إذا اريد به المعينة في الواقع المبهمة عند المخاطب كما في الاية الشريفة على حسب ظاهر فهم اليهود يرجع إلى العموم اصلا ويكون مجملا الا انه خلاف الظاهر من اطلاق النكرة فهى اما مجاز فيه أو انه خلاف ما ينصرف الاطلاق إليه وقد اشرنا إلى مثل ذلك في النكرة الواقعة في سياق النفى ونحوه وقد مر الكلام فيه عند بيان معنى النكرة سادسها ان النكرة في مقام الاثبات فان كان في مقام فعل منه أو عليه في الماضي والمستقبل نحو جاء رجل أو يجئئ رجل أو ضربته بعصى أو اكرمه يوما فلا عموم فيه مطلقا وانما يفيد ثبوت الحكم لفردما من غير الدلالة على الخصوصية المعينة اصلا لا ابتداء ولا الزاما وان كان في مقام اثبات حكم له فان لم يكن المقام مقام البيان فلم يحكم بعمومه وانما يفيد ثبوت الحكم لفردما على وجه الاجمال كما إذا قال اوجبت عليكم اليوم شيئا أو كلفكم بتكليف ونحو ذلك وان ورد في مقام البيان وكان البيان ثبوت الحكم لفردما غير مفيد بحسب المقام والمفروض انه لا اشارة إلى تعيين الفرد انصرف إلى العموم من جهة اقتضاء الحكمة به على ما مرت الاشارة إليه في المفرد المعرف ويكون المراد بالنكرة حينئذ هو مطلق الطبيعة المرسلة ويكون التنوين فيه لمحض التمكن على نحو اسد على ويعم ثبوت الحكم للطبيعة لافراده المتحدة بها كما في قولك رجل تبعا وحمل النكرة على ذلك وان كان خلاف ما هو الظاهر منها الا ان قرينة المقام حسبما ذكرنا قاضية بالحمل عليه ومن ذلك ما إذا وردت في مقام الامتنان ولم يحصل باثبات الحكم لفردما منه على ما هو الظاهر من النكرة لا للطبيعة بالنسبة إلى بعض افرادها كما في الاية الشريفة فيعم الظهور لجميع افرادها الماء النازل من السماء وهذا هو المراد من قولهم ان النكرة الواقعة في مقام الامتنان يفيد العموم واما إذا حصل الامتنان بثبوت فرد ما له كما في قولك قد اعطاك سمعا وبصرا واتاك قوة وعلما وفضلا ونحو ذلك فلا دلالة فيه على العموم قطعا وكذا لو حصل ذلك بالحكم على الطبيعة في ضمن بعض الافراد كما في قوله تعالى فيها فاكهة ورمان فانه لا يدل على وجود افراد الفواكه والنخل والرمان في الجنة بل انما يفيد وجود هذه الا جناس فيه فالتنوين فيهما بحسب ظاهر المقام للتمكن لكن لا يفيد ثبوت الحكم لجيمع افراده لحصول الامتنان بثبوت تلك الاجناس فيها فما ذكره في الوافية كما ترى وكذا الحال في قوله انزلنا من السماء ماء طهورا فانه لا تفيد الا ثبوت المطهرية لما نزله عليهم من غير ان يفيد نزول جميع المياه عليهم اصلا وهو ظاهر فما ذكره (فيها) ؟ من الاية كما ترى سابعها ان ما ذكرناه في النكرة المنفية أو المنهى عنها هل يجرى في الفعل المنفى نحو ما ضربت أو المنهى عنها نحو لا تضرب فتكون المادة المنفية أو المنهى عنها كالنكرة الواقعة في سياق النفى أو النهى وجهان فالمحكى عن ظاهر العضدي انه كذلك فيفيد العموم وقد يحتج عليه بوجوه احدها ان المتبادر منها ذلك حسبما ادعى من التبادر في النكرة المصرحة من غير فرق ونحن نقول ان التبادر المدعى متجه الا انه من مقتضيات الاطلاق وليس دليلا على الوضع نظير ما مر في النكرة المصرحة فان اريد بذلك قضاء الاطلاق به فمتجه وان اريد بذلك اثبات الوضع فلا وقد مر تفصيل القول في ذلك في مبحث النهى ويجرى ما ذكرناه في الفعل المنفى من غير فرق ثانيها ان الفعل نكره باتفاق النحاة فيجرى فيه حكمها وانه يوصف به النكرة دون المعرفة واورد على الاول بان نجم الائمة منع من كون الافعال نكرات محتجا بان التنكير كالتعريف من خواص الاسماء ومن عوارض الذات وفيه انه ان اريد بذلك عدم اتصاف الافعال بملاحظة تمام معناها بالتعريف والتنكير فهو كذلك لظهور كون معنى الفعل مركبا من المعنى الاسمى والحرفي ولا يوصف بهما الحروف فلا يصح اتصاف الملفق منه ومن غيره بهما وان اريد عدم اتصافهما بملاحظة معناه التام بذلك فغير متجه إذ لا يمكن خلو المعنى التام عن احد الوجهين اقصى الامر عدم اندراج الافعال في النكرة المصطلحة حيث انه اصطلح المعرفة والنكرة في الالفاظ بملاحظة معناها المطابقى ________________________________________