[ 365 ] وان اريد دعوى الاتفاق على وضعه له ثم ان الظاهر مما حكى عن النحاة من نفى دلالتها على العموم انهم ارادوا عدم دلالتها على نفى التثنية والجمع ولذا قالوا بجواز ليس عندي رجل بل رجلان فانه قاض بعدم دلالتها على نفى الزايد على الوجه احد ومرجع ذلك إلى اختلاف معنى النكرة فان المراد بالنكرة ان كان مطلق الجنس كما في لا رجل فقد نصوا بافادته العموم وان كان المراد بها الواحد المطلق كما في ما من رجل فقد قالوا به ايضا وان اريد بها الواحد العددى المقابل للتثنية والجمع منعوا من دلالتها على العموم يعنى بالعموم بالمعنى المذكور واما دلالته على العموم بالنسبة إلى الاحاد اعني نفيه جميع الوحدات العددية على نحو افادة النكرة بمعناه الاخر لجميع الوحدات المندرجة منها فالظاهر انهم يقولون به ولذا لا يجوز ليس عندي رجل بل زيد فليس اختلافهم في المقام من جهة عدم دلالتها على العموم بالنسبة إلى ما يصدق عليه بل من جهة اختلاف معنى النكرة وهى على الوجهين يفيد نفى جميع مصاديقها فيفيد نفى جميع الوحدات المطلقة في الاولين ويفيد نفى جميع الوحدات العددية في الثالث فالبحث معهم حينئذ في مدلول النكرة والظاهر من ملاحظة الاستعمالات العرفية كون المنساق من النكرة في مدخولة ليس ومشابهتاه ايضا هو الواحد المطلق فلذا قلنا بظهورها في العموم على نحو الاولين وان قام فيه الاحتمال المذكور دون الاولين وهم قالوا بعدم دلالتها على ذلك اما لدعوى ظهورها في الواحد العددى أو لدورانها بين الوجهين فينبغي دلالتها على الوجه المذكور من جهة قيام الاحتمال المساوى لفهم العرف كما عرفت بدفع ما ذكروه نعم لو ذكر بعده الاضراب المذكور دل على ارادة الواحد العددى والظاهر انه لا يجوز في النكرة حينئذ وان كان ذلك خلاف الظاهر فان الظاهر كون النكرة حقيقة في الصورتين عند الاطلاق إلى الاول وقد مر الكلام فيه هذا ولنتمم الكلام في المرام بذكر امور احدها انه يختلف الحال في الصورتين وضوحا وخفاء في الدلالة على العموم فالكائنة بعد لا النافية للجنس نحو لا رجل وما زيد عليهما من الزايدة نحو ما من رجل في الدار وما كانت النكرة مثل لفظ بد وديار واحد إذا كان اسما لا وصفا مما لا يستعمل الا مع النفى صريحة في العموم والحق بها ما إذا كانت النكرة صادقة على القليل والكثير على نحو واحد كالشئ والماء والدهن والدبس ونحوها وقد نبه عليه الشهيد رحمه الله في التمهيد والكائنة بعد ليس وما ولا المشابهتين لها ظاهرة فيه قالوا والفرق بين القسمين انه لا يصح اثبات الزايد على الواحد في الاول بخلاف الثاني فلا يقال لا رجل عندي بل رجلان أو ما من رجل عندي بل رجلان بخلاف ليس عندي رجل بل رجلان أو رجال وانت خبير بان نصوصية الاول وظهور الثاني انما هي في الدلالة على العموم مطلقا واما الدلالة على العموم بالنسبة إلى المعنى المراد بالنكرة ولافرق بينهما في ذلك حسبما مرت الاشارة نعم يمكن ان يقال ان النكرة في قولك ليس عندي رجل يحتمل ان يراد به الفرد المعين في الواقع المبهم عند المخاطب كما في النكرة الواقعة في الخبر المثبت على ما نص عليه بعضهم فيما مر ولا دلالة فيها على العموم اصلا فظهورها في العموم انما هو من جهة قيام الاحتمال المذكور في الصورة الثانية بخلاف الاولى ويشكل ذلك ان الاحتمال المذكور ابعد الوجوه في النكرة في المقام وربما لا يكون قيام مثل هذا الاحتمال منافيا للنصوصية ولذا لم يعلل الحكم بالظهور بذلك في كلامهم وكيف كان فقيام هذا الاحتمال هنا قاض بالاختلاف في وضوح الدلالة لو سلم عدم اخراجه لها عن النصوصية في الجملة هذا والحق بعضهم بالاول النكرة الواقعة بعد لم ولن وهو غير متجه لقيام ما ذكر من الاحتمال بالنسبة اليهما ايضا إذ لا مانع من ان يقال لم يجئني رجل بل رجلان ومثله الواقع بعد ما النافية للفعل نحو ما جائنى رجل بل رجلان ويقوم فيهما الاحتمال الاخير ايضا فالاظهر الحاق الجميع بالظاهر في العموم المطلق ثانيها انه يجرى ما ذكرناه في النكرة الواقعة في سياق النفى من الدلالة على العموم بالنسبة إلى الواقعة في سياق النهى نحو لا تضرب احدا ولا تشتم رجلا وهى ايضا مختلفة في وضوح الدلالة فان كانت النكرة مما لا يقع الا بعد النفى وما بمعناه نحو لا تضرب احدا ولا تقتل ديارا كان اوضح في الدلالة وكذا لو اشترك القليل والكثير في الاسم نحو لا تع زيدا شيئا واما نحو قولك لا تضرب رجلا فهو دونه في الوضوح ويقوم فيه احتمال ارادة الوحدة العددية فيعقبه بقوله بل رجلين الا انه بعيد لكنه يفيد العموم بالنسبة إلى معناه حسبما مر ويحتمل ايضا على بعد ارادة النكرة الا بماهيته فلا دلالة فيه اذن على العموم اصلا وقد عرفت بعد ارادة ذلك من النكرة جدا ثم انه يجرى ما ذكرناه في النكرة المتعقبة للنهى وغيره ويجرى في النكرة الواحدة والمتعددة تقول لا تعط من شتمك وشتم اباك درهما ولا تعط رجلا اهانك درهما ثالثها ان النكرة الواقعة في سياق الاستفهام يفيد العموم ايضا على ما صرح به بعضهم كما في قولك هل اكرمت رجلا فمفاده السؤال عن جميع احاد الرجال انه وقع الاكرام عليه لكن على سبيل البدل فالمسئول هو اكرام الواحد وان وقع السؤال عن الكل ويتفرع على ذلك انه لو وقع السؤال عن الماء القليل انه هل ينجس شئ فقال لا افاد عدم تنجس شئ من الاشياء فانه لما وقع السؤال عن كل نجاسة يكون لا جوابا بالنسبة إلى كل منها ليطابق السؤال ويمكن ان يجعل ذلك من قبيل النكرة المقدرة في سياق النفى أي لا ينجسه شئ فلا حاجة إلى ملاحظة ذلك نعم لو قال لا ينجسه ما سئلت عنه انحصر في الوجه الاول فتأمل رابعها انهم اختلفوا في دلالة النكرة الواقعة في سياق الشرط على العموم فحكى الشهيد رحمه الله في التهميد عن جماعة من الاصولين ذلك قال وبه صرح الجوهرى في البرهان وتابعه الانباري في شرحه واقتضاه كلام الامدي والمختار عند اخرين عدم افادته العموم نعم لو انضم إليه قرينة المقام كما في قوله وقوله افاد ذلك ولا كلام فيه وفرعوا عليه ما إذا قال للوصي ان ولدت ذكرا فله الالف وان ولدت انثى فلها مائة فولدت ذكرين أو انثيين فيشترك الذكران في الالف والانثيان في الماءة لانه ليس احدهما اولى من الاخر فيكون (عليا) ؟ قيل انه على العموم تعطى كل واحد من الذكرين الفا ومن الانثيين ماة إذ المعنى كل من ولدته فله كذا وبدونه تشتركان في العين ولا يخص احدهما لانتفاء الاولوية ويحتمل حينئذ القول بثبوته للواحد ولا يستخرج بالقرعة أو يقال بتخيير الوصي حينئذ في الدفع إلى أي منهما ويحتمل ايضا سقوط الوصية فلا يعطى شئ لتعلق الوصية بولادتها ذكرا واحدا أو انثى واحدة لظهور اللفظ في الوحدة فمع انتفائها ينتفى ________________________________________