[ 364 ] ولا ظاهرا وعن اليمنى في المعنى ان ما من رجل ولا رجل قائما جواب لسؤال مطابق له في العموم ومنطوق به أو مقدر وهو هل من رجل وهل فيها رجل وهل رجل في الدار وان السؤال الا ولين كان على الجنس فجاء الجواب بنفى الجنس وفى الثاني عن الواحد فجاء نافيا له ومن ثم امتنعت المخالفة في الاولين وصحت في الثاني فيجوز بل رجلان ثم ذكر ان هذا تحقيق مذهب النجاة وحكى عن ارباب الاصول اطلاق القول بالعموم قال والتحقيق ما قال النجاة وظاهر كلامه اطباق النحاة عليه حيث اسنده إليهم من غير نقل خلاف عنهم وظاهر ما يستفاد من كلامه ان استفادة العموم من النكرة في الاولين انما هي من جهة نفى الجنس القاضى بنفى جميع الاحاد لا من جهة الوضع بالخصوص وعدم الدلالة في الاخير من جهة كون المنفى خصوص الواحد فلا يدل على نفى ما عداه ثم ان ظاهر ما حكى عن الاصوليين انها يفيد العموم بالوضع وقد اختاره جماعة من المتأخرين وحينئذ فالموضوع للعموم اما الهيئة التركيبية أو خصوص النكرة المقيدة بالوقوع في سياق النفى وعن السبكي والحنفية ان دلالة النكرة المنفية على التزامية وهذا هو الظاهر عندي وقد احتجوا على كونها للعموم بوجوه احدها التبادر فان السيد إذا قال لعبده لا تضرب احدا فضرب واحدا عد عاصيا وذمه العقلاء وصح للمولى عقوبته ثانيها صحة الاستثناء منه مطردا وهو دليل الوضع للعموم فان الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل ثالثها انه لو لم يكن مفيدة للعموم لكان كلمة لا اله الا الله غير مفيدة للتوحيد لعدم افادتها نفى الالوهية عن جميع من سواه تعالى وهو باطل اجماعا رابعها ان اهل اللسان إذا ارادوا تكذيب من قال ما اكلت شيئا قالوا قد اكلت كذا وهو موجبة جزئية فيكون الاول سلبا كليا والا لم يكن ذلك تكذيبا له لجواز صدق الجزئيتين خامسها اجماع العلماء على التمسك بقوله لا تقبل والد بولده ولا تقبل مؤمن بكافر ونحوهما على العموم ولو لا دلالتها عليه لما صح ذلك سادسها ظهور الاتفاق عليه من القائلين بوضع صيغة العموم وتخصه كما هو مختار المعظم سابعها ان النكرة المثبتة لا تفيد ثبوت الحكم على سبيل الجمع والاستغراق اجماعا ولا ثبوته لمفرد مخصوص والا لكان علما فهو انما يفيد ثبوت الحكم لواحد غير معين نقيضه انما يكون باستغراق النفى إذ نقيض كل شئ رفعه ولا تناقض بين الجزئين ليكون احدهما نفيا للاخر ورفعا له وانت خبير بان الوجه الاخير انما يفيد دلالة النكرة على العموم على سبيل الالتزام حيث ان نفى فرد ما انما يكون بنفى جميع الافراد حسبما هو المختار من غير حاجة إلى وضعها لذلك لحصول الافادة المذكورة نظرا إلى ذلك مع فرض انتفاء الوضع له بالخصوص فمن فرض رفع الاحتجاج بذلك في كلامه كالعلامة في النهاية فالظاهر منه قوله بما اخترناه بل ليس القدر المسلم من ساير الادلة المذكورة الا حصول الافادة في الجملة فلا ينافى ما ذكرنا وبذلك يندفع دلالتها على ثبوت وضعها للعموم اجمالا وتفصيل القول في ذلك انه يرد على الاول المنع من كون التبادر المدعى مستندا إلى نفس اللفظ ليكون دليلا على الوضع إذ يحتمل ان يستند إلى نفى الطبيعة أو نفى فرد ما والحاصل ينفى جميع الافراد حسبما نقول به واجيب عنه بان الاصل في التبادر ان يكون من جهة اللفظ فمجرد قيام الاحتمال لا يكفى في الايراد بعد قضاء الاصل بخلافه مضافا إلى قضاء الدليل لاستناده إلى الوضع واستفادة المعنى من نفس اللفظ إذ لو لم يكن العموم مستفادا من نفس اللفظ لكان هناك انتقالان احدهما الانتقال من اللفظ إلى معنى والاخر الانتقال منه إلى العموم وليس هناك انتقالان لشهادة الوجدان وايضا لو كان العموم في نحو لا رجل مستفادا من نفى الطبيعة لما صح الاستثناء منه الا على سبيل الانقطاع إذ ليست الخصوصية من جنس الطبيعة فلا يكون الفرد المركب منها ومن الطبيعة الا شيئا اخر مغايرا للطبيعة فيكون استثناؤه منها على وجه الانقطاع وهو واضح الفساد ولا اقل من كونه على خلاف الاصل وفيه ان دعوى كون الاصل في التبادر ان يكون مستندا إلى نفس اللفظ على اطلاقها غير متجهة والتحقيق كما مرت الاشارة إليه في محله انه لم يكن في الظاهر ما يمكن استناد التبادر إليه فالظاهر استناده إلى نفس اللفظ واما لو كان هناك ما يصح استناد التبادر إليه مع قطع النظر عن الوضع كما في المقام حسبما قررناه فلا وجه لدعوى استناده إلى الوضع وكون الوضع هو الباعث على الاشتغال إذ لا دلالة له في فهم ذلك من اللفظ على حصول الوضع له بل لا حاجة إلى ارتكاب الوضع له بعد حصول الفهم من دونه وما ذكر مؤيدا لاستناد التبادر إلى اللفظ بين الاندفاع اما الاول فبظهور منع عدم تعدد الانتقال في المقام بل الظاهر تعدده فان المستفاد اولا من قولك ليس عندي رجل نفى فرد ما وقضية ذلك نفى جميع الافراد فهو لازم بين لذلك ولغاية الاتصال بين الامرين يتراى في جليل النظر كون مدلول اللفظ اولا هو نفى جميع الافراد وليس كذلك بعد التأمل الصحيح في مدلول اللفظ لظهور تعدد المدلولين حسبما ذكرنا واما الثاني فلوضوح ان نفى المهية انما يراد به نفيها من حيث الوجود وظاهر ان نفى وجود المهية مطلقا انما يكون بنفى جميع افرادها فإذا ثبت وجود واحد منها كان اخراجا له عن مدلول اللفظ فان قلت ان الاخراج المذكور حينئذ انما يكون عن مدلوله الالتزامى فلا يكون الاخراج عما هو المراد من اللفظ وهو خروج عن قاعدة الاستثناء مخالف للظاهر فان قضية الاستثناء هو الاخراج عن المستثنى منه دون الامر اللازم له قلت ان كان الامر اللازم امرا مباينا للمستثنى منه فالحال على ما ذكر واما ان كان ذلك مصداقا لمدلول اللفظ حاصلا لحصوله منضما إلى مدلول اللفظ بيانا لخصوصية في ذلك المدلول ملحوظا بملاحظة تلك الدلالة الالتزامية من غير لزوم تجوز في الاستعمال كما في المقام فلا معنى (فلا مانع) فان مفاد لا رجل بضميمة الملاحظة المذكورة اللازمة لمؤداه نفى جميع الاحاد فلا مانع من اخراج بعض الافراد عنه نظرا إلى دخوله في مدلول اللفظ وان كان استفادة ذلك منه عند النظر الدقيق بملاحظة الخارج اللازم وعلى الثاني ان اطراد الاستثناء دليل على فهم العموم منه عند الاطلاق وهو اعم من الوضع له فلا مانع من ان يكون من اجل ما قررناه ونحوه يرد على الثالث والرابع والخامس فان اقصى ما يستفاد منها الدلالة على العموم لا خصوص كونها من جهة الوضع له وعلى السادس انه ان اريد به دعوى الاتفاق منهم على استفادة العموم منه عند الاطلاق ممنوع ولا ينافى ما قررناه ________________________________________