وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 363 ] في المقام يرجع إلى العموم على الوجه الثالث حسبما يأتي بيانه انشاء الله فيتحقق الحنث بشرب البعض قطعا ثم انك قد عرفت ان ما ذكره من قضاء اصالة البراءة عن الزايد بحمله على المعهود ليس جاريا في جميع الموارد ولا يريد ان الاحتجاج بها على ذلك كلها بل انما اراد به قضاء الاصل به في الجملة كما عرفت الحال فيه في الامثلة المتقدمة فلا يرد عليه عدم جريانه في المثال المذكور لكون حمله للعموم هنا اوفق بالاصل إذ لا يجب عليه حينئذ ترك شئ من المياه فالايراد عليه بان لزوم الكفارة في الحنث يعنى عند شرب البعض عند ارادة العهد مخالف لاصل البراءة ليس على ما ينبغى وما ذكر في توجيه قضاء اصالة البراءة بحمله على العهد من انه لو حمل على المعهود المتعارف يحصل الحنث بشرب بعض المياه فينحل اليمين فلا يبقى مانع من الشرب بخلاف ما لو حمل على العموم لعدم انحلال اليمين اغرب شئ لوضوح ان ما يشرب بعد الانحلال وقبله انه هو بعض من المياه فعلى العموم لا مانع منه قبل الانحلال لا بعده فكيف يصح بذلك كون العموم موافقا للاصل دون العهد على ان الاصل بعد ثبوت التكليف عدم ارتفاعه عن المكلف الا بعد قيام الدلالة فالحكم بارتفاع التكليف بمجرد الاحتمال من جهة الاصل المذكور غير متجه بل قضية الاصل حينئذ خلافه ثم انه لا يخفى ان تعلق التكليف بترك شئ يستحيل صدوره من المكلف كالطيران في الهواء واجتماع النقيضين مما لا وجه له فانعقاد النذر على الوجه المذكور غير متجه فهو اقوى دليل على عدم ارادة العموم في المثال على الوجه المذكور واصالة حمل فعل المسلم على الصحيح يقتضى عدم قصده ذلك من غير حاجة إلى ملاحظة ما ذكر لو صح التمسك به هذا وما ذكره في الفرع الثاني انه إذا حلف ان لا يأكل البطيخ قال بعضهم لا يحنث بالهندى إلى اخره وتوضيحه ان هناك معهودا في اكل البطيخ لم يجب المقدار ومعهودا بحسب الجنس منه من الهندي وغيره فلو حمل البطيخ على العموم بالنسبة إلى الاول لم يحنث بأكل شئ لا من الهندي ولا من غيره ولو حمل ذلك على المعهود كما ذكره في الفروع الاول فان كان هناك جنس خاص معهود حنث بالاكل منه دون غيره وان لم يحنث بأكل أي من القسمين وملحوظ الشهيد في المقام هو ملاحظة المعهودية الثابتة وعدمها والا فهو محمول عنده على المعهود الاول كما في مثال الماء من غيره فرق وكذا الحال في الفرع الثالث وبذلك يندفع ما اورد على قوله في المثال السابق إذ لو حمل على العموم لم يحنث بان في صورة العموم يحصل الحنث كما إذا جعل البطيخ اعم من هندي على سبيل المساواة لما عرفت من عدم ارتباط احد المعهودين بالاخر وحصول الحنث بالهندى أو بغيره مبنى على حمل البطيخ على المعهود بحسب المقدار لا على جميع افراده حسبما ذكر في الماء وان لم يحصل الحنث بشي منهما كما في الماء والمعهودية الملحوظة في المقام اثباتا أو نفيا انما هي في جنس البطيخ حسبما ذكرنا ثم ان ما قرره الشهيد رحمه الله من انه يتم حيث لا يكون الاخضر معهودا عند المخاطب غير متجه فان حمل البطيخ على غير الاخضر حينئذ ليس من العهد في شئ وانما هو من قبيل حمل الاطلاق على الشايع من غير فرق بين ما يكون معرفا باللام وغيره حسبما مر تفصيل القول فيه فالحق حمل البطيخ في المقام على الجنس الراجع إلى العموم في المقام من جهة ورود النفى عليه الا انه يحمل على الشايع في الاطلاق اعني غير الهندي إذ اورد في كلام من يكون ذلك هو الشايع عنده في الاطلاقات وان كان الشايع في الا طلاق عنده القسمان كما هو المتعارف في بعض البلدان شمول النوعين وكذا في الفرع الثالث بل ربما يحصل الجوز من قبيل المشترك اللفظى فلا ربط له بالمقام واعلم ان من الفاظ العموم النكرة في سياق النفى ولا خلاف ظاهرا بين الاصوليين ممن قال بان للعموم صيغة تخصه كما هو المعروف انما تفيد العموم إذا كان اسما لا وصفا وهى مختلفة في وضوح الدلالة وعدمه فالكائنة بعد لا النافية للجنس نحو لا رجل أو زيد عليها من الزايدة نحو ما من رجل في الدار أو كانت النكرة مثل لفظ احد وبد مما لا يستعمل الا مع النفى صريحة في العموم والحق بها ما إذا كانت النكرة صادقة على القبيل والكثير كالشئ والماء والدهن والدبس ونحوهما وقد ذكره الشهيد رحمه الله في التمهيد والكائنة بعد ليس وما ولا المشبهتان له ظاهر فيه والحق بعضهم نكرة الواقعة بعد لم أو لن بالاول قالوا والفرق بين المعنيين انه لا يصح اثبات الزايد على الواحد في الاول بخلاف الثاني فلا يقال لا رجل عندي بل رجلان أو ما من رجل عندي بل رجلان بخلاف ليس عندي رجل بل رجلان أو ما عندي رجل بل رجلان أو رجال وانت خبير بان خصوصية الاول وظهور الثاني انما هي في الدلالة على العمومية مطلقا واما الدلالة على العموم بالنسبة إلى المعنى المراد بالنكرة فلا فرق بينهما في ذلك كما مرت الاشارة إليه نعم قد يقال ان النكرة في قولك ليس عندي رجل يحتمل ان يراد به الفرد المعين في الواقع المبهم عند المخاطب كما في النكرة الواقعة متعلقا بالخبر المثبت في كلام بعضهم حسبما مرت الاشارة إليه وحينئذ فلا دلالة فيها على العموم اصلا وربما كان المفرد في قولك ليس عندي رجل ظاهر في العموم من جهة احتمال ان يراد بالتنوين في رجل الوحدة البداية المقابلة للتثنية والجمع ولذا صح ان يقول بل رجلان أو رجال كما مرت الاشارة إليه واما لو اريد به الوحدة المطلقة فلا فرق بينه وبين لا رجل إذ لا فرق بين نفى الطبيعة ونفى فرد ما في افادة العموم حسبما عرفت وهذا الاحتمال قائم في جميع الافراد إذ لا يصح ان يراد بالتنوين فيه الاشارة إلى جميع واحد ولذا لا يجوز ان يقابله بنفى الستة أو التسعة مثلا وان امكن ان ينفى الجميع فان ذلك من الامور النادرة ولا يلحظ بالتنوين المقابلة لهما فان قلت انه يحتمل ان يكون قد اطلق رجالا على عدة معينة وحكم بنفسها ولا يفيد نفى الجميع فلذا لا يكون نصا في العموم قلت ان الكلام في النصوصية من جهة دلالة اللفظ لا من جهة الارادة والا فليس لا رجل نصا فيه ايضا كما مرت ولا ريب ان قضية ظاهر اللفظ هو الاطلاق ونفى ذلك يفيد العموم قطعا كما هو الحال في لا رجل واما احتمال اطلاقه على الخاص ورود النفى عليه فهو قائم في لا رجل ايضا بان يكون قد اطلقه على رجال مخصوصين واورد النفى عليها ثم يأتي بعد ذلك بقرينة تدل على ذلك كما هو الحال في قوله ليس عند رجال والحاصل ان ذلك خروج عما يقتضيه مدلول اللفظ ورجوع إلى ما يقتضيه القرائن ولا ينافى ذلك النصوصية الملحوظة في المقام فتأمل وينقل فيه خلاف عن النحاة فيما إذا كان الدال على النفى ليس ومشابهتاه في نحو قولك ليس في الدار رجل وما في الدار رجل ولا رجل قائما فالمحكى عن الدروس انها للعموم والمحكى عن المبرد والجرجاني والزمخشري انها ليست للعموم لا نصا ________________________________________