[ 468 ] انما يلحظ بالنسبة إلى حجية ذلك الظن في نفس حصول المظنة وتحقق الاجتهاد في المسألة وان اكتفوا فيه بالظن باستيفاء الادلة فهو مما يمكن حصوله للمتجزي قطعا من غير فرق بينه وبين المطلق في ذلك فلا يقضى ذلك بالمنع من التجزى انتهى ملخصا إذ قد عرفت ان الاجتهاد في ظ اصطلاحهم اسم لاستفراغ الوسع في تحصيل الاحكام الشرعية على وجه يعتد به في الشريعة فح فالخلاف في حجية ظن المتجزى يرجع إلى الخلاف في قبول الاجتهاد بالمعنى المذكور للتجزى فليزم القائل بعدم حجية ان لا يسمى ذلك اجتهادا كما يلزم القائل بجية بادراجه في الاجتهاد وفذهاب المعظم إلى جواز التجزى ومخالفة اخرين ليس مبنيا على البحث اللفظ وليس القائل بالمنع من التجزى قائلا بعدم امكان حصول الظن لغير المجتهد المطلق والقول به كما يظهر من بعض كلماتهم كلام سخيف ان صح وجود القائل به فهو لشذوذ منهم لا يتجه اسناده إلى الافاضل فلا تغفل هذا وحيث علمت ان المتيقن من موضوع التجزى هو التجزية يجب كل من القوة الفعلية فلنفرض المسألة في تلك الصورة ثم نتبعها بالكلام في باقى الوجوه المذكورة فنقول ان في المسألة قولان معروفان احدهما القول بالتجزى وعزى إلى اكثر الاصولين وفى الوافية ان الاكثر على انه يقبل التجزية وقد اختاره جماعة من علمائنا منهم العلامة ره في عدة من كتبه الاصولية والفقهية والشهيدان وشخينا البهائي ووالده وجماعة من المتأخرين بل استظهر بعضهم اتفاق اصحابنا الامامية عليه وعلى تقدير منعه فلا اقل من الشهرة العظيمة التى يعد معها دعوى شذوذ المخالف فاختاره ايض جماعة من العامة منهم الغزالي والرزاى والتفتازانى ويظهر القول من الامدي وثاينها المنع منه وحكى القول به عن قوم وعزاه بعضهم عن اكثر العامة واختاره بعض مشايخنا المحققين ويظهر من جماعة التوقف في ذلك منهم الحاجبى والعضدي من العامة وفخر المحققين والسيد عميد الدين من الخاصة حيث ذكروا احتجاج الطرفين ولم يرجحوا شيئا من القولين حجة القول بقبوله للتجزى وجوه الاول ما اشار إليه المص وياتى الكلام فيه انش الثاني ان قضية حكم العقل بعد انسداد باب العلم وبقاء التكاليف هو الرجوع إلى الظن لكونه الاقرب إلى العلم حسبما مر تفصيل القول فيه سواء كان الظان بها قادرا على استنباط غيره من الاحكام اولا فالذي يقضيه الدليل المذكور قيام الظن مقام العلم للقادر على تحصيله فالعامي الصرف الغير المتمكن من تحصيل المظنة واستنباط الاحكام عن الادلة خارج عن موضوع المسألة بخلاف المتجزى وبالجملة ان العبرة بحال الظن حسب ما يقتضيه الدليل المذكور على امر تفصيل القول فيه فيحكم به لقيامه مقام العلم من غير ملاحظة لحال الظان والمستنبط فمهما كان المكلف قادرا على تحصيل الظن كان ذلك قائما عنده مقام العلم مط كان أو متجزيا وان لم يكن قادرا على ذلك كما هو الحال في الخارج عن القسمين المذكورين فهو خارج عن مؤدى الدليل وكان تكليفه شيئا اخر ويورد عليه بانه لو تم ذلك لدل على حجية الظن الحاصل لغير القادر على ملاحظة جميع الادلة والتمكن عن البحث عن معاوضاتها ووجوه دلالتها حتى العوام القادرين على تحصيل الظن بمجرد الرجوع إلى بعض الروايات وبعض ملاحظة ترجمتها لكون الجميع ظنا بالحكم بل قد يكون الظن الحاصل لهؤلاء اقوى من الظنون الحاصلة للمجتهد لعدم انسباق الشبهة إلى اذهانهم والقول بخروج ظن هؤلاء بالاجماع مدفوع بلزوم تخصيص القاعدة العقلية فما دل على عدم حجية الظن المفروض يدل على عدم جواز التعويل على الوجه المذكور ويدفعه ان قضية الدليل المذكور وهو حجية كل ظن لم يقم الدليل على خلافه فما قام الدليل على عدم جواز الاخذ به خارج عن موضوع تلك القاعدة الا انه تخصيص لها نظرا إلى قيام الدليل عليه والتحقيق في الايراد عليه وجهان احدهما ان قضية العقل بعد انسداد باب العلم هو حجية اقوى الظنون وقيامه مقام العلم إذ هو الا قرب إليه ولا ريب ان الظن الحاصل لصاحب الملكة القوية الباعثة على الاقتدار على استنباط جميع المسائل ومعرفة جميع المسائل ومعرفة جميع الادلة الشرعية والوصول إلى وجوه دلالتها وكيفية استنباط الاحكام منها اقرب إلى اصابة الحق والوصول إلى الواقع من استنباط من هو دونه في الملكة بحيث لا يقدر الا على استنباط بعض المسائل ولا يتمكن الا من ادراك بعض الدلايل وإذا دار الامر بين اعتبار القدرة على استنباط جميع الادلة والبحث عن معارضتها وكيفية دلالتها كما هو شان المجتهد المطلق والاكتفاء باستنباط مدارك المسألة الخاصة ولو مع العجز عن ادارك غيرها كما هو شان المتجزى كان الاول هو الاولى والحاصل انه كما يجب تحصيل اقوى الظنون من حيث المدرك مع اختلاف المدارك في القوة والضعف كذا يجب مراعات الاقوى من حيث المدرك فكما يجب عليه البحث عن الادلة لتحصيل المدرك الاخر كذا يجب عليه السعي في تحصيل القوة القوية حتى يكون مدركا لتلك الاقوى لكون الظن الحاصل معها اقرب إلى مطابقة الواقع من الحاصل من القوة الناقصة والملكة الضعفية فان قلت لو كان الامر على ما ذكر لما اكتفى بالظن الحاصل من المجتهد المطلق مط بل كان الواجب عليه تحصيل القوة الاتم والملكة الاقوى على حسب الامكان لوضوح اختلاف المجتهدين المطلقين في القدرة أو الملكة مع ان احدا لم يقل بوجوب ذلك قلت لولا قيام الدليل القاطع على الاكتفاء بظن المجتهد مط كان متقضى الدليل المذكور ذلك الا انه لما قام الاجماع على عدم وجوب تحصيل كما القوة بعد تحصيل ملكة الاجتهاد كان ذلك دليلا على عدم وجوب مراعاة الزايد فهو نظير ماذا دل الدليل القاطع على الاكتفاء في مقدار البحث والنظر في الادله على قدر مخصوص من غير حاجة إلى اعتبار ما يزيد عليه ولم مع التمكن من الزيادة فانه لا منافاة لمقتضى الدليل المذكور اصلا إذ اعتبار وجوب تحصيل الاقوى انما لعدم قيام الدليل على الاكتفاء بما دونه وما بعد قيام الدليل عليه فلا الا ان اقتضاء المتحصل من الدليل المذكور هو حجية الظن الحاصل من صاحب الملكة المطلقة بعد تحصيل ما هو الاقوى من المدارك حسب انه الظن الاقرب إلى اصابة الواقع فيجب على المكلف اذن تحصيل الاقوى بعد انسداد سبيل العلم بالحكم ليكون مؤديا بالتكليف خارجا في حكم العقل عن عهدة التكليف الثابت باليقين لعدم القطع بتحصيل البراءة من دونه فذلك هو الظن القائم مقام العلم بحكم العقل دون ساير الظنون وكان ذلك هو الاجتهاد الواجب في تحصيل الاحكام ولما دل الدليل القاطع ________________________________________