[ 359 ] يكون عالما بان الشارع جعل الاضحية مسقطة، ولكنه يشك في انه ضحى. والمسقط الشرعي لا يكون مسقطا الا إذا اخذ عدمه قيدا في الطلب أو الوجوب، وحينئذ فان فرض انه احتمل اخذ عدمه قيدا وشرطا في الوجوب على نحو لا يحدث وجوب مع وجود المسقط، فالشك في المسقط بهذا المعنى يكون شكا في اصل التكليف، ويدخل في النحو الاول المتقدم، وان فرض ان مسقطيته كانت بمعنى اخذ عدمه قيدا في بقاء الوجوب، فهو مسقط بمعنى كونه رفعا للوجوب لا انه مانع عن حدوثه، فالوجوب معلوم ويشك في سقوطه، والمعروف في مثل ذلك ان الشك في السقوط هنا، كالشك في السقوط الناشئ من احتمال الامتثال يكون مجرى لاصالة الاشتغال لا للبراءة، ولكن الاصح انه في نفسه مجرى للبراءة، لان مرجعه إلى الشك في الوجوب بقاء، ولكن استصحاب بقاء الوجوب مقدم على البراءة. البراءة عن الاستحباب: النقطة الثالثة: في ان البراءة هل تجري عند الشك في التكاليف الالزامية فقط أو تشمل موارد الشك في الاستحباب والكراهية أيضا ؟. ولعل المشهور انها لا تجري في موارد الشك في حكم غير الزامي لقصور ادلتها، اما ما كان مفاده السعة ونفي الضيق والتأمين من ناحية العقاب فواضح، لان الحكم الاستحبابي المشكوك مثلا، لا ضيق ولا عقاب من ناحيته جزما، فلا معنى للتأمين عنه بهذا اللسان. واما ما كان بلسان (رفع ما يعلمون) فهو وان لم يفترض كون المرفوع مما فيه مظنة للعقاب، ولكن لا محصل لاجرائه في الاستحباب المشكوك، لانه ان اريد بذلك إثبات الترخيص في الترك فهو متيقن في نفسه، وان اريد عدم رجحان الاحتياط فهو معلوم البطلان لوضوح ان الاحتياط راجح على أي حال. ________________________________________